الفصل الثاني

24.7K 424 24
                                    

كنت أعـلم أنه ليس ملكي
لكنى احببته
كنت أعلم أنه بعيد
لكنى احببته
كنت اعلم المسافات والظروف
لكنى احببته
كنت أعلم أنني سأعتاد عليه
وسيجرى حبه فى شريانى
وسأحبه حد الجنون
أعشق أيـامي وأكره نومـي
كنت أعلم أنني أجرم بـحق نفسي
وأنـني أسن السكين لاجرح ﻗﻟبـي
كنت أعلم وأعلم بحقائق موجعه
وواقـع سيحدث لا محاله
لكنني كنت أتـقن خداع نفسى ,كنت أكذب الكذبه وأصدقها
لن يذهب ,, !! وسيبقى لي ملكي وحدي
كل يـوم يمـر وهو إلى جـآنبي يزداد قلقي يتوتـر ﻗﻟبـي أكثر
كنت أعلم أنه كلمآ زادت آيامي معه زادت الآلام القادمه أكثر
كنت أعلم لكن مآ مِن قلب وروح يـفهم
كنت مجنون به عشقته حد الجنوﻥ
أحببت كلامه حتى صراخه
هل أقسم بـاللـه لكم لكي تصدقوا أننـي أحببته بكل صدق
أو ألتـزم صمتـي وأجـعل تلك النار تحرق ماخلف أضلاعي
اتريدون النهايه حقا أحببته
واوجعني قلبي حتى تمنيت الموت لا محالة

❈-❈-❈


بما أن الجميع موجود، فمبروك ياحضرة اللوا هتكون جد للمرة التانية
ألقى جملته التي جعلت البعض سعيدا والبعض الآخر قلبه يتمزق، انسابت عبراتها رغما عنها، وشعرت بسحابة سوداء تداهمها، وماكان عليها إلا أن ترحب بها، استدار عز لأخته  وجدها شاحبة كشحوب الموتى
هرول اتجاهها وتلقفها بين ذراعيه عندما هوت ساقطة تتمنى أن لا تصحو أبدا
نظر الجميع الى صوت عز وهو يصرخ بإسمها
-جنى!!..بينما صهيب الذي شعر بإن روحه ستفارقه من حالة ابنته التي تدهورت، اتجه بخطوات ضعيفة ، حملها عز سريعا متجها إلى منزلهم
جلس جواد واضعا رأسه بين راحتيه، مطبق الجفنين، بعد تحرك الجميع خلف جنى
جلس بيجاد بجواره
-عمو جواد ايه ال مخبيه علينا، ومش عايز عمو صهيب يعرفه
رفع رأسه وطالعه بصمت لعدة لحظات
-فيه مشاكل في العيلة يابيجاد، ولازم اتصرف قبل المشكلة ماتكبر وتأذي الكل
-المشكلة دي جاسر وجنى مش كدا، تسائل بها بيجاد
نظر حوله فوجد ابنه يقف بجوار أوس يتحدث إليه
-ايه اللي خلاك تقول كدا!!
نصب عوده يضع يديه بجيب سرواله وهو ينظر للبعيد
-يبقى حقيقي، انا حسيت الموضوع مش طبيعي برضو، غير كلام غنى اللي مش مفهوم
توقف جواد وسحب بيجاد من أكتافه
-تعالى نتشمى شوية ونتكلم
عند جاسر وأوس
-ايه السر اللي بيحاولوا يخبوه ياأوس، وايه تعب بنت عمك كل شوية دا، وجواد له علاقة بكدا ولا ايه
رفع أوس كتفه بعدم معرفة، ثم اتجه بنظره الى ياسمينا التي تتحرك متجهة إليهما مع فيروز
-مفيش حاجة، قلة غذا، طنط غزل كشفت عليها، ضغطها ضعيف ونبضات القلب مش مظبوطة
اتجه إلى منزل صهيب قائلا
-هروح اطمن عليها، توقفت فيروز
-جاسر إحنا لازم نتكلم
تلاحقت أنفاسه بغضب عندما علم بما ستقوله
-بنت عمي تعبانة مش محتاج سفاهة يافيروز، تحركت متجه تقف أمامه
-هي راحتي بقت سفاهة دلوقتي يااستاذ جاسر،انا مش هقعد هنا
تحرك من أمامها عندما ارتفعت وتيرة غضبه، مما شعر أنه سيفعل شيئا سيندم عليه
وصل إلى منزل صهيب، قابلته غزل وغنى على باب المنزل
-رايح فين ياحبيبي..تحرك خطوة من أمامهم
-عايز أطمن على جنى ياماما...أمسكت غنى كفيه
-بقولك ايه ياجسورة عايز تهرب مني عشان الهدية، تعالى ياحبيبي عشان هديتي
قطب جبينه متسائلا:
-هدية ايه؟!..غنى انا مش في حالة تسمح للهزار
طوقت ذراعه وتحركت تغمز لوالدتها
-هو الأبوة ببلاش، مش لازم ياحبيبي تهادي عمة الولد بخاتم سوليتير
توقف مذهولا من حديثها
-أكيد بتهزري، وسعي ياغنى عايز اشوف جنى ..قالها وتحرك سريعا
-بلاش ياجاسر..توقف فجأة ثم استدار منتظر حديثها، فركت كفيها ببعضهما تهرب بنظراتها بكل اتجاه سوى عيناه
-أنا حاسس الموضوع وراه  حاجة كبيرة، من وقت مارجعت من شهر العسل، وجنى بعدت عني لدرجة مبتردش على تليفوناتي، جواد وهروبه دايما من التجمع العائلي، عز كمان بقى مش متحمل مني كلمة، وكل شوية بيحسسني أنا السبب في حالتها
انعقد لسان غنى أكثر، وتاهت الكلمات عن تعبيرها بما ستقوله..أمسكت كفيه، تسحب نفسا تفكر الخروج من تلك المعضلة
-جاسر حبيبي انت مكبر الموضوع ليه؟!
انا قصدي انها تعبانة دلوقتي وعمو صهيب مضايق بسببها، وعز مش واخد موقف ولا حاجة هو مضايق بسبب موضوع ربى ومشكلة حملها، فممكن يكون اتكلم بطريقة مش كويسة معاك من أعصابه التعبانة مش أكتر

مسح على وجهه وهو يهز رأسه قائلا:
-هعمل نفسي مصدقك ياغنى، بس لازم اطمن عليها، قالها وتحرك متجها إلى منزل عمه
دلف للداخل قابله عز توقف أمامه يطالعه لبعض اللحظات
-جنى عاملة ايه ياعز؟!
أطبق على جفنيه ثم زفر بهدوء
-كويسة ياجاسر، قلة أكل، عندي اجتماع مهم بعد اذنك
عقد حاجبه وتحدث متهكما
-بعد إذنك!!
-هو فيه بالظبط ياعز؟!
توقف عز مواليه ظهره، محاولا السيطرة على أعصابه
ابتلع ريقه واستدار إليه مبتسما
-ايه يابني، مش عجبك ادبي ولا ايه ..تحرك جاسر وتوقف أمامه يدقق النظر بعينيه
-عز انت متغير ليه؛ هو أنا عملت حاجة مزعلاك مني، ممكن اكون عملت حاجة ومقصدتش ، انت عارف الفترة اللي فاتت كنت بعيد عن حي الألفي، ومقابلتنا كانت قليلة، انت زعلان مني عشان كدا
سقطت كلمات جاسر على رأس عز كسقوط نيزك وشعر بغصة تخنقه فرفع نظره إليه
-ليه بتقول كدا ياجاسر!!
من إمتى وانا بزعل منك، احنا طول عمرنا اخوات ياحمار، وعمري ماازعل منك
-جنى!! قالها جاسر بتقطع
تقابلت نظراتهما معا، فدنى منه يحاوطه، بنظرات تقيمية
-ايه ال مخبيه عني ياعز يخص جنى، وليه مش متحمل أقرب منها، وهل علاقة تعبها بجواد
بتر حديثهم وصول صهيب متسائلا:
-واقفين كدا ليه؟!..
استدار جاسر الى عمه
-مفيش ياعمو، كنت بسأل عز عن جنى..ربت صهيب على كتفه قائلا
-جنى كويسة حبيبي هي نامت دلوقتي..
عمو عايز أشوفها..تحرك عز حتى لا يفعل مالا يحمده الأخرون..
اطلع مرات عمك فوق عندها، قالها صهيب عندما وجد نظراته المتلهفة عليهاصعد سريعا للأعلى، دلف بعد السماح له
دخل برأسه بمزاح قائلا
-ال مكشوف يتغطى
-ضحكت نهى وأشارت بكفيها
-تعالى يااهبل، انت غريب..غمز بعينيه وهو ينظر إلى جنى
-ماغريب إلا الشيطان ياطنط نهنهيو، بقولك بنتك جبتلي عقدة نفسية، يعني أحسن يوم تخضني عليها كدا
كانت نظراتها عليه، هناك شعور قاس يفترس قلبها دون رحمة للحد الذي جعل دمعة غادرة تنبثق من طرف عينيها، ورغم انها أزالتها سريعا، إلا أنه لمحها وهو يتحدث مع والدتها، شعر بقبضة تعتصر فؤاده
اتجه إليها بعدما تحدثت نهى
-هعملك عصير حبيبتي..رفرفت أهدابها وأمأت برأسها عندما فقدت الحديث
جذب مقعد وجلس بمقابلتها، كان يطالعها بإشتياق، فمنذ زواجه وعلاقتهما تدهورت
-وحشتيني..أردف بها بهدوء ورغم أنه أخرجها ببطء، إلا أنها نزلت كنيران تحترق كلا منهما
ابتسمت مع تلألأ عيناها بالعبرات، فهمست بتقطع
-إنت كمان وحشتني اوي ياابن عمي
مازال يطالعها كأنه يرسمها برماديته، فأردف متسائلا:
-وياترى ال بيوحش حد بيتعب كدا، رغم أنه أخرجها على مزاح الا أنها هزت رأسها مع تساقط عبراتها التي انزلقت رغما عنها
-جدا ياجاسر..لم يستطع التحكم بنفسه، فهب من مكانه، وجلس على طرف فراشها يمسد على حجابها
-انتِ كمان فارقة معايا اوي ياجنى، معرفش ايه ال حصل خلاكي تبعدي عني كدا
ابتعدت قليلا، عندما استنشقت رائحته، التي جعلتها تريد أن تلقي نفسها بأحضانه
فاقت من شرودها عندما احتضن وجهها يزيل عبراتها بإبهامه

-جاسر بتعمل ايه، انت اتجننت، ناسي انك متجوز دلوقتي، غير كمان مينفعش القرب دا، خلاص كبرنا يابن عمي وحدودنا كبرت، رفعت نظرها وحدقت برماديته قائلة:
-الحدود كبرت اوي اوي يابن عمي..تراجع إلى مقعده يرمقها بهدوء
-مش موافقك ياجنى طبعا، ايه ال بتقوليه دا
رسمت ابتسامة على وجهها
-لا ياحضرة الظابط، مش بكيفك، وامشي من هنا، عشان مراتك لو جت وشافتنا كدا هتولع فيا
جذب كفيها يطالعها بغضب مصتنع
-مين يابت ال يقدر يبعدك عني، كانت لمسته لكفيها كصاعقة برق أصابتها، فتصلب جسدها وحبست أنفاسها بصدرها، وتلألأت عبراتها
-جاسر سيب أيدي لو سمحت قالتها بتقطع، بدخول فيروز التي كانت تقف منذ فترة على باب الغرفة
-حمدالله على السلامة ياجنى .قالتها وهي تطالعها بغموض
ابتسمت جنى بهدوء، رغم ارتجافة جسدها
-اهلا فيروز ادخلي واقفة ليه، قالتها بتقطع...دلفت فيروز، تنظر لجاسر الصامت ثم رفعت نظرها لغرفة جنى
-حلوة الأوضة اوي ياحبيبي، فعلا ذوق جنى حلو زي ماقولتلي
عقدت جنى حاجبيها مندهشة
-مش فاهمة..نهض جاسر
-حمدالله على السلامة ،  ويالة فوقي بسرعة عشان نرجع نضايق بعض زي الأول..انحنى بجسده يغمز لها
-رجعت تاني هنا ياجنجون، والمستخبي هيبان ، وكل واحد هياخد حقه
رفعت نظرها إلى فيروز التي تراقبهم بصمت فاهتزت عيناها من نظرات فيروز الأختراقية
-حمدالله على السلامة، ماكان من الأول يابني، ايه ال خلاك اصلا تبعد عن حي الألفي
-كل واحد حر في حياته ياجنى، والمفروض كل واحد يختار الحياة إلى تريحه، رفعت كفيها على خصلات جاسر تمسدها
-مش كدا ياحبيبي..اعتدل جاسر بوقفته
-فين جواد مش باين ليه؟!
تسائل بها جاسر متجاهلا حديث زوجته
-معرفش ياجاسر ومش عايزة أعرف..اومأ برأسه
-بينا كلام ياجنى، لازم نخلصه
امسكته فيروز من كتفه
-جاسر احنا اتفقنا هنقعد في شقتنا
-أنا بريحك بس يافيروز، بس هنقعد هنا خلاص دا أخر كلام
-فيه مشكلة ولا ايه ياجاسر ؟!
رفعت نفسها تطبع قبلة على وجنتيه تنظر لعيناه
-ممكن نتكلم بعدين مينفعش قدام الغرب

ثم اتجهت إلى جنى
-مفيش مشكلة، حاجات خاصة بينا، ولو على كلام جاسر أنه راجع هنا فهو بيقول كدا عشان عمو جواد مش يزعل، بس أكيد احنا هنرسم حياتنا
انزل كفيها وتحرك للخارج، ثم توقف لدى الباب
-انتِ يابت عايز اشوفك الصبح في التجمع العائلي، الرقدة دي مش لجنى الألفي، متخلنيش اطلع اجيبك من شعرك الحلو دا
تناست وجود فيروز فغمزت بعيناها
-تصدق ياجاسورة وحشني خناقتنا مع بعض، وحركاتك البيئة ..ربعت فيروز ذراعيها أمام صدرها
-حركات بيئة ياجاسورة، ابتسم لفيروز يشير على جنى
-دي هبلة مش تصدقيها..ثم تحرك يجذب كف فيروز
-تعالي حبيبتي عايزك في موضوع
تنهدت بحزن بعد خروجهم..أطبقت على جفنيها ثم هبطت من فوق مخدعها بهدوء، واتجهت إلى الحي القيوم
"اللهم انزع حبه من قلبي"
ظلت ترددها بسجودها مع عبراتها التي أصبحت كزخات المطر..جلست وامسكت مصحفها، تحتضنه وكأنها تستمد منه القوة
-يارب بحق قرائنك، فأنت الحق وقولك الحق أن تريني بمستقبلي مايسر قلبي قبل عيني
رفعت كفيها تضرعا للحي القيوم
"يارب جملني بقلب عطوف رحيم، اللهم اجعلني عطف وليس قسوة، يارب عبدك الضعيف يحتاجك، فأخرجه من ظلمات قلبه لنور ايمانه، اللهم جملني بقلب جميل عطوف، وابعد عني القلب القاسي المؤذي، اللهم قلبي في عنايتك فاحفظه ونقيه ولا تجعل به حقدا ولا نفورا
❈-❈-❈
اهتز جسدها من شهقاتها، عند دعائها
-اللهم انزعه من حياتي، صمتت للحظات، تمنع شهقاتها
اللهم أخرجني من ضعفي إلى قوتك، قالتها بشهقة خافتة فوضعت كفيها على فمها
أطبقت على جفنيها قائلة:
لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلى العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع و رب العرش العظيم. ربّ إني أسألك أن تريح قلبي وفكري، وأن تصرف عنّي شتات العقل والتفكير، ربّ إنّ في قلبي أموراً لا يعرفها سواك فحققها لي يا رحيم، ربّ كن معي في أصعب الظروف وأرني عجائب قدرتك في أصعب الأيام.
شعرت بأحدهما خلفها، جلس وسحبها لأحضانه، يحاوطها بذراعه
-عاملة ايه دلوقتي ياحبيبة أخوكي
وضعت رأسها بأحضانه
-الحمد لله، كويسة ياحبيبي
رجعت بسرعة يعني
امسك كفيها وتوقف متجها لمخدعها ...
تعالي عايز أخدك في حضني زي زمان..انسابت عبراتها ، فدنت منه تحاوط خصره
-انت أحسن أخ في الدنيا ياعز، انا بحبك أوي
طبع قبلة على جبينها وحاوطها بذراعه
-وأنتِ جنتي الصغيرة ال بحب اجيلها وقت ضعفي ياجنجون
دلفت ربى تضع كفيها بخصرها
-لا والله، بقينا نيجي من برة على الست جنى، وربى حبيبة القلب وحشة
مسحت جنى دموعها وابتسمت من بينهما
-لا طبعا، هو يقدر ينسى روح القلب، كانت نظراته على أخته التي ذبلت وأصبحت كالزهرة التي تركها صاحبها دون رعاية
أما ربى التي توزع نظراتها عليهما
-لا أنا زعلانة ومقموصة، وهخاصمكم انتوا الاتنين
قهقهت جنى وتناست ماكانت يبكيها تضرب كفيها وتدفع عز
-روح يابني، دا حتى مراتك عينها في حضنك، يالهوي ياعيني عليكي ياجنى يابريئة، ياوحيدة، دفعت ربى عز الصامت بعيدا عنها
-تعالي ياكلب البحر ياشحاتة، دا احنا ننفع نلف بيكي السيدة والحسين..جلس عز على فراش أخته بصمت يطالعهما
احتضنت ربى جنى
-مين ال وحيدة ياكلبتي الصغيرة، دا انتي فطوطة العيلة كلها، فاكرة مصايبنا يابت واحنا صغيرين
لا القعدة دي ناقصة حضرة الظابط، ونرجع الذي مضى
كأن حديث ربى أوقعها مرة اخرى، فرسمت ابتسامة عندما وجدت نظرات عز مصوبة عليها فأردفت
-أيوة فاكرة ياختي مصايبك إنتِ وعز، جاسر كان بيتعاقب مكانكم ..قهقهت ربى تنظر إلى عز
-عزو حبيبي طول عمره ذكي، وبيعرف يتصرف، أما جسور طيب وكان دايما يوقع في ايد بابا
قهقهت الفتاتان حتى عز تذكر تلك الأيام..رفع ذراعيه إليهما، يضمهما قائلا
-تعرفوا انتوا اغلى حاجة عندي، مستعد أضحي بحياتي كلها ولا أشوف دمعة من قمرات جميلات الألفي
دفعة ربى جنى بهدوء قائلة
-اتجننت يازيزو، عايز تساويني بكلب البحر دي، لا طبعا لازم غلاوتي تكون أعلى ، يعني تحبني أكتر، وتخاف عليا أكتر..وانت ياجنجون، روحي شوفي صاحبك المدافع خليه ياختي يدافع بحياته عشانك
هنا فقد عز سيطرته فتحدث سريعا
-غلطانة يابنت عمي جنجنون احميها بحياتي قبل مااحميكي،
دفعته ربى بغضب مصتنع، وتحركت للخارج
-أنا مخصماك وخلي جنجون تنفعك ياحبيبي
بغرفة مكتب جواد
جلس جواد بجوار صهيب، يراجعوا بعض المشاريع
-حلو يعقوب المنسي ياصهيب، خلي عز يتعامل معاه، انا اسمع عنه كويس، ولسة راجع من أمريكا قريب
دلف حازم
-جنى عاملة ايه ياصهيب..
-الحمد لله ياحازم..نقر جواد بقلمه على مكتبه
-صهيب خلي جنى تنزل الشغل، هتقابل ناس، وتغير جو..جلس حازم موافقاا جواد برأيه
-أنا عايزك تتأكد جواد مالوش علاقة، جنى ال رافضة الموضوع خالص
-لما هي رافضة ليه وافقت من الاول ياعمو، اكيد جواد عمل حاجة وصلها لكدا
هذا ما قاله جاسر عند دلوفه لمكتب والده..تراجع جواد بجسده على مقعده
-انت ازاي تدخل كدا بينا بالكلام، هو عشان اتجوزت وخرجت من حي الألفي نسيت الأدب والاحترام يابن جواد
شعر بغصة بحلقه من حديث والده عندما فهم مغذى حديثه
هز رأسه بالنفي
-ابدا يابابا، حضرتك واعمامي فوق راسي، بس ال بيحصل دا مش طبيعي، عايز اعرف ايه ال حصل مش اكتر
-مش شغلك ياجاسر، ابوها عايش واخوها، وانا يلا، انت اخر واحد له الحق يدخل بين ولاد عمك
اقترب من مكتب والده وانحنى بجسده ينظر لمقلتيه
-غلطان ياحضرة اللوا، ولو كنت ناسي افكرك، أشار إلى الأريكة وتحدث
-بص للكنبة دي وافتكر لما قعدتني انا وعز وقولتنا انتوا كبار العيلة دي، والمسؤولية عليكم انتم، لازم تعرفوا كل حاجة توقفوا دايما مع بعض، ال يتعب التاني يشيله، وال يضعف التاني يقويه، واي مشكلة في العيلة انتوا ال تحلوها
اعتدل ناصبا عوده ووزع نظره بين حازم وصهيب واردف
-وقبل دا كله جنى عندي غير أي حد، جواد صاحبي قبل مايكون ابن عمتي، وعز توأم روحي قبل مايكون ابن عمي، لكن جنى الاتنين يابابا، وزيها زي غنى وربى، ومستحيل اسكت لما اعرف ايه ال وصلها لدا كله
اتجه لحازم وتوقف مستندا على الجدار ثم أردف
-حضرتك بتقول جواد مالوش علاقة، طب اقنعني ياعمو ازاي وهي يوم فرحي كانت بتعيط في حضني وبتقولي بحبه اوي، يبقى اكيد ابنك عمل حاجة كبيرة كسرها بالطريقة دي
-جاسر..صرخ بها جواد
-ايه قلة الأدب دي، ازاي تكلم عمك كدا..أتأسف منه، ومتنساش نفسك يلا، اوعى تفكر تاني مرة توقف قدام عمامك وتتكلم بقلة ذوق كدا
ذهل جاسر من رد فعل والده العنيف، ولا يختلف الأمر عند كلا من صهيب وحازم..قطع النظرات صهيب
-اهدى ياجواد، مالك عارف جاسر وحمية الشباب وهو خايف على اخته، مش انت خايف على اختك ياحبيبي
-وجواد اخوه ياصهيب، زيه زي جنى مفيش فرق..نهض جواد فلقد خرج السهم من القوس، لاويا فمه
-مش يمكن لما تعرف مين السبب تكره نفسك ..توقف صهيب سريعا يرمق جواد بتحذير
-جواد اتجننت ايه ال بتقوله دا..اسكت ياصهيب، خليني ارد على حضرة الضابط ال نسي الأصول من شهرين اومال لو قعد سنتين هيعمل ايه
-بابا ايه ال بتقوله دا!!
بقول تطلع لمراتك ياحضرة الظابط، وتقنعها وتفهمها ال قولته دلوقتي ، جاي تعمل علينا جيمس بوند، وانت مش عارف تحكم عليها
-جواد ..صرخ بها صهيب يدفعه بقوة عندما فلتت زمام الأمور بينهما
-جذب صهيب من ذراعيه بهدوء
-صهيب ..ايه مش تقول لحضرة الظابط مراته جت وقفت قدام أبوه وقالت له ايه
هز حازم رأسه جاهلا بما يصير فتحدث
-جواد مهما حصل مينفعش تقول له كدا قدمنا..دفع جواد المقعد بغضب وثارت جيوش غضبه
-أيوة دا ال اقنعتوني بيه عشان اوافق على جوازته، ايه ياحازم هفضل اداري لحد امتى، النهاردة دخل وفرد دراعه على أبوه واعمامه، طيب مش يحكم على مراته، يجي يحكم على عيلة الألفي
دفعه بصدره
-مراتك جاية توقف قدام ابوك وبتقوله، متخنقش ابنك بتحكماتك، شوية شوية وهتقولي مالكش دعوة بجوزي ال هو ابنك
أشار بسبابته وتحدث
-مراتك تقعد هنا حسب قوانين جواد الألفي، ياإما كدا ياتاخدها وتمشي من هنا فورا
تحرك متحاملا على نفسه، كالمتخبط نحو زوجته لا يعلم ماذا حدث له، هل والده على صواب، هل هو أخطأ عندما ترك حضن والده الذي اعتبرته زوجته ماهو سوى ضعف
صعد إلى غرفته وجدها تستمع إلى الموسيقى وهي تجلس بالشرفة مغمضة العينين
دفع الباب بقوة ودخل يطالعها بغضب
-أنا مش قولتلك حياتنا هتبقى هنا، وانسي اسيب بيت ابويا
ربعت ذراعيها على صدرها وتحدثت وهي تهز ساقيها
-لا مقولتش، قولتلي بحبك وأعيشك في الجنة، بس كله كان أوهام
-اتجننتي ايه ال بتقوليه داانتِ مجنونة

لكمته بصدره بقوة
-اتجوزتني ليه ياجاسر، ليه عيشتني ساعة في الجنة وسنة في النار، ليه ...ليه ؟!
شعر وكأن الأرض تُسحب من تحت قدميه .هز رأسه وخرج سريعا عندما فقد السيطرة على نفسه، هرول متجها إلى سيارته، قابله عز ..ولكنه تحرك متجاهلا له
-جاسر..قالها عز عندما وجده يتحرك سريعا كأنه يهرب من مطاردة ، استقل سيارته، اتجه عز سريعا إليه عندما وجده بتلك الحالة، فتح باب سيارته
-جاسر انزل، رايح فين
-عز..عايز اكون لوحدي لو سمحت..استند عز متكأ على باب السيارة يهز رأسه
-بتحلم يابن عمي..انزل واحكيلي ايه ال حصل
-اقفل الباب ياعز لو سمحت..حرك شفتيه
-انسى ياجاسورة، انزل هنتكلم، ولا أقولك
تعالى نروح لبيجاد نعانده شوية من وقت ماجه من اسكندرية وهو نايم، تعالى ننزل تعاند عمو جواد شوية
قام بتشغيل محرك السيارة
-هروح لعمو باسم شوية وراجع، وعد هرجع بدري ونسهر كمان
استقل السيارة بجواره
-يبقى انا كمان عمو باسم الفرفوش وحشني
ابتسم جاسر على حركات عز، فترجل من السيارة وهو يضحك بصوت مرتفع، كأنه ليس ذاك الذي يخرج نيران من جسده
تسطح على العشب وهما يتمازحان، استمعت ربى وغنى لضحكاتهما، فخرجتا متجهين إليهما
صرخت ربى وهي تقفز حتى سقطت بينهما
-خيانة ياوحشين، ربعت غنى ذراعها ووقفت تنظر إليهما
جذب عز ربى يحاوطها، شيل ايدك يابغل دي مراتي
اعتدل يشير إلى غنى
-تعالي ياغنون، احنا مالناش غير بعض ..جلست بجواره ، اعتدلوا وهم مازالت ضحكاتهم بالأرتفاع
صاحت ربى باسم جنى
-ياجنىىىىىىى تعالي شوفي الخيانة..نظرت من نافذة وجدتهما يمزحون ويجذبون ربى بضحكاتهما
كانت تطالعهما بٱبتسامتها الجميلة، ورغم ابتسامتها إلا أنها شعرت بالحزن عندما تذكرت انها فقدت تلك السعادة لسبعة عشر عاما..وصل بيجاد اليهم، جلس بجوار زوجته
-صوتكم عالي ليه ياولد..رفع عز حاجبه
-اهو جه بدل ماكنا رايحين، تجمع الشباب جميعا حولهم وبدأو يتمازحون، نهضت البنات يجلسون بمكان بعيدا بعض الشئ، كانت تقف في الشرفة تطالعهم بغضب، فلقد تركها حزينة، وذهب يتمازح مع اخواته، وجدت جنى تستند على تقى و تتحرك متجهتان إليهم وهما يبتسمان
تحركت متجهة للداخل، وقامت بتبديل ثيابها، ووضعت لمسات تجميلية، توقفت تنظر إلى تنظر إلى نفسها
-هشوف انا ولا إنتِ ياست جنى، لا وعاملة بريئة، متعرفش النظرات الخبيثة دي انا حفظاها كويس
هبطت إلى الأسفل سريعا، قابلها جواد صاعدا إلى جناحه، توقفت أمامه
-أنا أسفة لحضرتك، عشان اتكلمت معاك بصوت عالي
توقف يطالعها بصمت، ثم تنهد وأمسك كفيها
-تعالي يافيروز عايز اتكلم معاكي شوية
جلس وأجلسها بجوارها
-عارف حياتك مختلفة عن حياتنا، بس نصيحة من أب يابنتي، بلاش تعاندي جوزك، وأتأقلمي على حياته، مش هو ال يتأقلم على حياتك
سحب نفسا ثم زفره وتحدث بهدوء
-النهاردة لأول مرة أحسس ابني بعجزه، مكنش قصدي اوقعكم في بعض، اد ماكان قصدي أنه يفكر قبل مايتخذ قرار يندم عليه طول عمره
أشارت على نفسها
-قصدك إن قرار جوازنا كان غلط ياعمو..ربت على كفيها وتحدث
-مش دا قصدي يابنتي، قصدي أن جاسر احيانا بيتخذ قرارات متهورة من غير تفكير، نظر للبعيد وتحدث بشرود
-وممكن قرار متهور يضيع حياته كلها، استدار إليها وتحدث
-عايزك تكوني قوته، مش ضعفه، ولما يكون في نقاش حاد بينكم التزمي الصمت، عشان مهما كان هو الراجل
قالها ثم نهض ولكنه توقف
-لو هتخرجي برة بالطريقة دي هتزعلي جوزك منك، قالها وتحرك
مطت شفتيها ووضعت وشاحها على أكتافها وخرجت

تمرد عاشق الجزء الثالث ،(عشق لاذع،)حيث تعيش القصص. اكتشف الآن