الفصل السابع عشر

22.8K 346 40
                                    

وهكذا افترقنا .. لم يعاتبني .. ولم اعاتبه ، وكأنه ينتظر لحظة الفراق ، وكأننا قد وصلنا للصفحة الاخيرة في الراوية ، تلك الصفحة التي كثيرا ما ظننت انها ستنتهي بوفاتي او بوفاتنا معاً، ولكننا ما زلنا احياء ، كنا نصارع سوياً الكبرياء ، ولكنه غلبنا وانتصر علينا ..وباستهزاء ..
لا هو صار لي ولا انا صرت له ، غدونا مجرد ذكريات ، بعضها سيجعلني اسرق البسمة من الزمن خلسة .واكثرها سيبكيني للممات

❈-❈-❈

قبل إسبوعٍ

انسدلت أشعة الشمس ستائر نورها الدافئ على وجوه خلق رب العالمين، بإحدى المستشفيات الخاصة بعائلة الألفي ..نهض من فوق فراشه نازعًا جهاز التنفس الذي كان يوضع بأنفه..جلس على الفراش وشعوره بالدوار مسيطر على جسده، فُتح الباب وولج أوس
-حبيبي فوقت، حمد الله على سلامتك
رفع بصره متسائلا:
-جنى..جنى فين؟! اقترب منه أوس ثم جذب مقعدًا وجلس بمقابلته
-جنى في العناية، بس حالتها مستقرة متخفش عليها هم بس كانوا عايزين يطمنوا على الجنين..نهض وكأنه لم يستمع إلى حديث أوس بإمعان
-عايز اشوفها..أومأ أوس برأسه متحركًا للخارج
وصل أمام وجد صهيب بجوار جواد ، تحرك إلى أن وصل إليهما

نهض صهيب يسأله بتمعن
-إنت كويس يابني ..أومأ برأسه ينظر من النافذة الزجاجية للداخل
-جنى عاملة إيه ؟!
اقعد جنب عمك ياجاسر، جنى كويسة، قولي حاسس بإيه، هم هيخرجوها اوضتها بعد شوية
خطى متجهًا إليها وهو يحادث والده
-كويس يابابا، لازم اشوف مراتي ..خطى للداخل وجد عز جالسًا بجوارها يحتضن كفيها، يضع رأسه بجوارها على الوسادة وأنامله تتحرك على خصلاتها ..حقًا آلامه جلوسه بذاك الحال ..
-عز..أردف بها هامسًا، اعتدل عز مستديرا بجسده، ثم نهض متجهًا إليه
-جاسر!! فحصه بعينه ثم سأله:
-إنت كويس، تحرك ببطئ متجهًا إليها ، جلس على المقعد، ثم رفع كفيها يطبع قبلة مطولة عليهما
-حبيبتي، افتحي عيونك ياقلبي أنا جيت ..اقترب عز يربت على كتفه
-هي كويسة متخافش، بس لازم تقعد كام يوم تحت الأجهزة والمراقبة علشان يطمنوا عليها وعلى البيبي، مبروك

-كانت نظراته عليها، ولكن ارتجف جسده من مكانه فاعتدل واقفًا مضيقًا عيناه :
-قصدك إيه بالبيبي ؟!..استمع إلى همسها باسمه، فتحرك عز للخارج بعدما استبطن عدم معرفة جاسر بحملها

اتجه إليها ، أمال بجسده يطبع قبلة حانية على جبينها:
-جنجون حبيبي، سمعاني ..فتحت عيناها لعدة مرات فهمست بتقطع
-حصل إيه!! جذب المقعد وجلس بالقرب منها يحتضن كفيها يقبلهما وهو ينظر لعيناها
-محصلش حاجة ، أنتِ كويسة الحمدلله..أطبقت على جفنيها، تسعل وتحاول أخذ أنفاسها بصعوبة، ملس على وجهها
-اهدي حبيبي ، خد نفس على مهلك، دلفت الطبيبة بمصاحبة صهيب وجواد بعدما علمت بإفاقتها
-عاملة إيه مدام جنى؟! رفرفت بأهدابها بتعبًا وأجابتها:
-الحمد لله..قالتها بوهن شديد..نهض جاسر لفحصها
-التنفس انتظم الحمد لله ، لكن لازم متابعة ومراقبة أربعة وعشرين ساعة علشان البيبي، بما إنك لسة في أول الشهور منقدرش نعمل إيكو حاليا، فهتباتي معانا الليلة علشان نطمن على البيبي ..أومأت بعيناها ونظراتها على جاسر المتصنم بوقفته لا يعلم عن أي شيئا يتحدثون

تمرد عاشق الجزء الثالث ،(عشق لاذع،)حيث تعيش القصص. اكتشف الآن