دَم

3.7K 171 61
                                    

بعد مُرور أربعة أيام مِن إعلان وفاة صديقها المُقرب،وكَأنها عادت سبع سَنوات للخلف،موت والِدها،والِدتها،أَصبحت مَسألة المَوت تُطارها طوال حَياتها،وعادت لِإكتِئابها مُجدداً،لَكِن تَايهيونغ لم يعد حولها مُجدداً،ستُعاني بِمفردها.




في يوم الجَنازة لم تظهر كّثيراً بسبب أنها قضت نِصف يومها بالحمّام تَبكي بعدما ألقت والدة تَايهيونغ كَلام لاذِع تتّهمها بموت ابنها الأكبر،وهذا ما تشعر بِهِ هِيلين بالفِعل،تهرّبت مِن عائلتهِ التي قلوبهم تحترق على رحيل،ابن وأَخ،بار،ذكي،مَحبوب،ناجِح.




جُونغكوك هو مَن أقام الجَنازة وحَرص على أن يتمّ كُلّ شئ كما يتوجّب عليه أن يُقام له،بَذل مَجهوداً ووقتاً في كُلّ شئ ليذهب قليل مِن تأنيب الضّمير الذي يَشعر بِهِ اتجاه تَايهيونغ،جُونغكوك لم يُورّطه لكِن جِي يُون لَجأت له للإنتقام مِن المُحقق وحبيبتهِ،وفي النّهاية تَمّ إلقاء مَوتهِ على عاتِق جُونغكوك وتحديداً هِيلين.




لم تتحدّث مَع أي شخص،ومُنذ عودتها مِن الجَنازة وهي بُفستانها الأسود القَصير بأكمامٍ طويلة،واستلقت على الأَريكة حتى اليَوم الذي يَليه،استيقظت بِدوخة شَديدة جَعلت كُلّ شئ بعينيها مُبهم،وقفت بصعوبة وفور ما اتضحت الرّؤية بالنّسبة لها قد حدّثت بِيونغي ومِينجي يستلقيان قُرب بعضهما على الأريكة التي أمامها وجُونغكوك في الكُرسي بِجوارها.




التقطت عُلبة سجَائر جُونغكوك والقدّاحة وخرجت مِن الغُرفة لشُرفة المَنزل تُشعل سِيجارتها ووضعتها في ثغرها،عينيها شاردة،عَقلها غائب،جَلست على عَتبة المَنزِل تُحدّق في الفَراغ،مِقلتيها فرُغت مِن الدّموع.




أنهت عُلبة السّجائِر بِأكملها ووعيها صَامِت،حَتى لَم تَبكي،لم تتحدّث مَع نفسها،مَاتت رَوحها عِندما ماتت رَوح صَديقها بين ذِراعيها،مُنذ أن مَات ولم يَسمع أحد صَوتها أبداً،فَقط تركوها تَفعل ما تَشاء،رُغم أن إنقطاعها عن الطّعام لِفترة طَويلة حَقَاً.




وكأن أُذنيها مَكتومتان،تَسمع فَقط صَوتهِ،صوتِهِ الذي يَتلاشَى وهي يَسرد لَها آخر ما كَان يَجول في خاطرهِ،يُريح رأسهِ على فَخذيها ويُحدّق نحوها بِإبتسامة صَادِقة رُغم ألمهِ،انكسرت للغاية،لَم تَسمع حَتى صَوت البَاب الذي فُتح مِن خلفها،لَم تستدير بل بَقت تُحدّق بالسّماء والغُيوم أعلاها.





يَد لَمست رأسها حَتى التفتت لِتجدهُ يَرمقها بِحزن ونوّه:حركَتكِ خَفيفة للغاية لَكِن شَعرت بِكِ.





جَلس قُربها حَتى قَذفت آخر سِيجارة كانت بَين اصبعيها وتنهّدت طَويلاً تُغلق عَينيها عِندما شَعرت بِنسمة هواء قَد اخترَقت خُصيلات شَعرها وبَشرتها،أخيراً قد أخرجت صَوتها وتحدّثت:هي تِلك العاهِرة صَحيح؟




|PROFESSOR JEON|حيث تعيش القصص. اكتشف الآن