الفصل الواحد والثلاثون

18.8K 437 52
                                    

وإن سألوك عن عشق الروح قل:

       أن تشعر ... أنك تتنفّسه وأنت لا تراه
          وأن تراه ... وأنت بعيد جدّا عنه

أن تغمرك رائحة عطره .... وهو ليس بقربك
أن تشعر ... بدفئ ذراعيه كلّما زاد شوقك له
أن تلمسك ... ولو بكلمة منه فتشعرك بالأمان

أن تختلط ... روحك بروحه كلّما هبّ نسيم عشقه
أن تشعر ... بخفقان قلبه دون أن تلمس يديه

          فمن يتقن ... إحتواء الروح
       يبقى ... بالروح حاضراً في عز الغياب

#جاسر_الألفي

❈-❈-❈

ممنوعة من السفر..تلك الكلمة التي جعلتها كالمغشي عليها، حاولت أن تستوعبها، فرفعت بصرها متسائلة:
-ليه؟!
-حضرة الرائد جاسر الألفي يامدام

.أخرجت هاتفها، وهاتفته عدة مرات ولكن لايوجد رد
توقفت تجمع أشيائها ، ثم سحبت حقيبتها واتجهت إلى سيارة الأجرة
-وصلت بعد قليل مركز الشرطة الذي يعمل به، توقفت أمام مكتبه
تسأل المسؤل عن مكتبه:
-جاسر جوا!!
-أيوة يافندم، لسة راجع من شوية
دفعت الباب وولجت للداخل، وجدته غافيًا على مقعده، شعر بدخولها ورغم ذلك ظل كما هو

توقفت بأنفاسًا مرتفعة تنظر إلى نومه، شعرت بالحزن عليه لوهلة فكرت أن تتركه ولكن عقلها صفعها وولجت للداخل بخطوات متمهلة ترسمه بعيناها، وصلت أمامه وتوقفت لبعض اللحظات، تكورت عبراتها تحت أهدابها عندما تذكرت أنه لم يعد ملكها، اغضبها قلبها على مافعله بها فطرقت بقوة على سطح المكتب
-حضرة الرائد نايم في مكتبه وبيأمر ويتأمر..فتح عيناه ببطئ
تعلقت عيناه بها لفترة من الزمن وهو يبحر فوق ملامحها التي اشتاقها حد الوجع، وقفت تطالعه بعتاب ظنًا أن باقي لها القليل من الأيام لتكون حرة طليقة دون الألتصاق بملكيته، غبية حبيتي كيف تظنين أنني انتفس دونكي، نظر لوجهها الغاضب منه وشفتيها التي تسبه بحرقة قلبها..يحفظها ظهرًا عن عقب
جن جنونها عندما وجدت صمته، وكأنه صنم جليدًا لم يهمه امر غضبها وحزنها
لكمته بصدره وصرخت حتى صمت آذانه ، فجذب كفيها بقوة مما أدى لسقوطها فوق جلوسه
اقتربت من وجهه فهمس بأنفاسه التي ضربت وجنتيها دون مجهود منه ل إشياقه الكامن بصدره ، ود لو حطم ضلوعها بتلك اللحظة ليرويها من عشقه الثمين، دنى من وجهها المحمر بحمرة لذيذة من غضبها الذي راق له فرسم البرود قائلاً:

-صوتك يامدام جنى، نسيتي انك في مركز شرطة مش في حي الألفي
نظرت لمقلتيه وهمست:
-جاسر سيب ايدي بتوجعني مينفعش كدا، حد يدخل يقول ايه

-مش لما اعرف المدام داخلة مكتب ظابط شرطة بدون أذنه وكمان افزعته بنومه الهادي وهو بيحلم بحبيته
ارتجف جسدها بالكامل من هيئته وطريقته ناهيك عن صوته الرخيم الذي زلزل كيانها

حاولت ابعاد وجهها عن أنفاسه ، إلا أنه ضغط بقوة على ذراعها مما جعلها تقترب إليه تلقائيا، حتى تلامست وجوهما، انسابت عبراتها من ضعفها المميت بحضرته، وشعرت بضعف سيقانها التي لم تعد تحملنها، كأنه شعر بها فلف ذراعيه يحاوط جسدها النحيف ووضع رأسه بحجابها يهمس لها
-جاية تعذبي فيا ليه ياروح جاسر
أطبقت على جفنيها رغما عنها من همسه الذي أضعف الباقي من قوتها، اللعنة عليك ايها القلب الضعيف..همست بتشتت تحاول الفكاك منه
-جا..س.ر ابعد ماينفعش كدا، حرام عليك يابن عمي، رفع رأسه وتعانقت الأعين، فأجابها:
-مفيش بينا حرام وحلال يابنت عمي، أنتِ لسة في حكم مراتي، دنى أكثر يهمس بجوار شفتيها:
-طول ماانتِ في شهور عدتك
شهور عدتك..اخترقت الكلمة جدار قلبها مما استمدت قوتها ودفعته بقوة
-ابعد يامحترم، ايه قلة الأدب دي
تراجعت بعدما تركها، مسحت على ذراعيها من قوة تشبسه، نهض من مكانه فتراجعت للخلف تشير بسبباتها محذرة إياه :
-لو قربت هصرخ وافضحك هنا، اتجه لثلاجة مكتبه واخرج زجاجة من عصير من المانجو، ارتشف بعضها ثم استند على ظهر المقعد يطالعها :
-متخافيش يابنت عمي مش هقرب منك مش علشان تهديدك لا سمح الله، لأني مابخافش ولو مش مقتنعة ممكن اوريكي، أنا مش هقرب علشان لو قربت

تمرد عاشق الجزء الثالث ،(عشق لاذع،)حيث تعيش القصص. اكتشف الآن