الفصـل الأخيـــر

13.5K 422 52
                                        

#الفصـل_الأخيـــر
#معشوقـة_النَّجـم

صوني جمالك عنا إننا بشر
               من التراب وهذا الحسن روحاني

*أحمد شوقي*

اقتحمت الغرفة بعنفٍ، بحثت في أرجائها ولم تجد أثرًا لهُ، وما إن كادت تهم بالخروج حتى استمعت إلى صوت المياه يأتِ من المرحاض المتواجد بركن جانبي غير واضح، لتندفع نحوه، وعلى اقتحامها أتت استدارته، يهتف بنبرة مستاءة:

-مافيش خصوصية معاكِ خالص.

يبدو أنه توقع مجيئها، فقد كان ثابتًـا يغسل وجهه بعد أن شذب لحيته، ويملأ كفيه بالماء يكرر الأمر، جذب منشفة نظيفة يجفف بها وجهه، قائلًا وعيناه منشغلة في رؤية تفاصيلها، وتلك النيران المتأججة ببندقيتها المشتعلة:

-جيتِ ليه؟

-ساعة حنـة نَّجم كان فيه واحدة هنا؟

أجابت على سؤاله بسؤال، جعله يرفع حاجبيه ساكنًا بشكل آثار جنونها:

-أنا بكلمك يا يـمَّ وبسألك كان فيه واحدة في أوضتك؟

حك لحيته بأصابعه في استفزازٍ، عندما ردَّ بما آثار صدمتها:

-كان فيه، بس مكانتش جيالي على وجه الخصوص يعني.

سألته بما صدمه بالفعل:

-شوفت كانت لابسـة إيه يعني؟

-أفندم!

تشدق بغير استيعاب، لتتقدم بخطوة واحدة، تمط شفتيها تردد كلماتها وهي تكز على أسنانها:

-بقولك شوفت كانت لابسـة إيه؟

دفع بالمنشفة إليها، يتحرك من جوارها بثباتٍ لطالما برع في إثارة غيظها:

-إنتِ اتجننتي.

خرج لتلحق به بعدما ألقت بالمنشفة أرضًا ودعست عليها في عصبيةٍ:

-أتجننت عشان بسألك سؤال منطقي؟

استدار إليها وهتف بابتسامة ساخرة:

-عشان إنتِ مش مستوعبة نفسك، جيتِ المسافة ديه عشان تسأليني كان فيه واحدة في أوضتي وشوفت لابسة إيه؟ ده بجد ولا الموضوع نكتـة؟ أصل ده مش موضع نقاش أصلًا.

وبكلمات ملاحقة استمر في توضيح الموقف الغريب والذي أتى ناتج تصرفات أخوه المعتوه:

-بغض النظر عن ده مش موضع حديث خالص، بس إنتِ مدركة شغلي!

-وده دخله إيه بسؤالي؟

تبسم بغير صوت، ومال عليها فجأة ورغم ذلك لم تجفل بقت تطالعه بمقلتين متوهجتين تزداد عنفًا مع كلماته:

-يعني متخلقتش اللي تثيـر عواطفي، الثبات الإنفعالي وضبط النفس شغلتنا، خصوصًا بعد ما اتعرض عليا جميلات العالم.

معشوقة النجم - الجُزء الرابع قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن