✵سلسلة ذئب هامبورغ✵
3 stories
سجلات الجريمة by am__7445
am__7445
  • WpView
    Reads 136
  • WpVote
    Votes 21
  • WpPart
    Parts 5
الجزء الأول قيد التعديل ! هجرتِ البجعةُ البيضاءُ ضفافَ السِّربِ الوادعة، وانسلختْ بجناحيها عن غديرِ الماءِ الصافي الذي طالما ردَّ إليها صورتَها كما خُلقتْ أولَ مرّة؛ طاهرة نقيّةً كدعاء فجر شتويّ . وكانت أصواتُ القطيعِ تناديها من أقاصي الضفاف، غيرَ أنّ شيئًا أشدَّ عتمةً كان يستدرجُها إليه. هناك، حيثُ يسبحُ البجعُ الأسودُ منفردًا في بركةٍ قانيةٍ ثقيلة، تتماوَجُ مياهُها كأنّ الدمَ فيها ذو رئةٍ يتنفّس، ظلَّ يرقبُ اقترابَها بصمتٍ موحش، ككائنٍ أيقنَ أنّ اللعنةَ كُتبتْ عليه منذ الأزل، بيد أنّه - ولأوّلِ مرّةٍ في تاريخِ ظلمتِه - اشتهى الخلاص. وكلّما دنَتْ منه خطوةً، تساقطَ عنها البياضُ وذبلتْ من جناحيها خيوطُ الطُّهر؛ لا لأنّ السوادَ غلب، بل لأنّ وعثاءَ التحوّلِ ومرارةَ الارتحالِ قد أوهناها. حتى إذا توغّلتْ في عالمِه المضرّج، تلاشى الحدُّ الفاصلُ بين النجاةِ والهلاك، وتعانقَ ظلّاهما فوق صفحةِ الماء، فاستحالَ انعكاسُهما رماديًّا كئيبًا؛ لا ليلٌ حالكٌ فينقضي، ولا صبحٌ بيّنٌ فيهبُ البصيرة. ثمّ دنا منها ودنتْ منه، ببطءٍ مهيبٍ يشبهُ الانقيادَ لقدرٍ محتوم، حتى انحنتْ أعناقُهما فوق البركةِ الراعفة، والتقتْ على هيئةِ قلب. وفي تلك اللحظةِ الفاصلة، اضطربتِ الدماءُ تحتهما وارتجفتِ البركة، و
خيانة في أعين الزمرد by am__7445
am__7445
  • WpView
    Reads 883
  • WpVote
    Votes 114
  • WpPart
    Parts 10
هي روايةٌ نفسيةٌ أرستقراطية، تخلع عن الحبِّ ثوبَ الزينة الكاذبة، وترده إلى حقيقته الأولى؛ حقيقةٍ وُلِدَت من امتزاج النور بالوجع، ومن مصاهرة اللذة للحرمان. فليس الحبُّ فيها نغمًا رائقًا تجري به الشفاه، ولكنه عهدٌ ثقيلٌ تحمله القلوب، فإذا ابتسمت له أبكاها، وإذا دنا منها أقصاها. تصوّر الحبَّ كما لو كان قدرًا مكتوبًا بمداد الشوق والدمع؛ يرفع العاشقين إلى ذُرى السعادة لحظة، ثم يلقي بهم في مهاوي القلق دهورًا. فما من يدٍ امتدت إلى الورد إلا وعادت وفيها وخزُ الشوك، ولا من روحٍ ذاقت صفاء الوصل إلا وتجرّعت بعده مرارة الفقد. وفي ثناياها حديثٌ عن التعلّق، ذلك القيد الخفي الذي لا يُرى، ولكنه يثقل الأعناق، ويُخضع النفوس، حتى يغدو المحبوب وطنًا، ويصير البعد عنه نفيًا، والعيش في غير ظله ضربًا من التيه. هو سلطانٌ رقيق المظهر، جبارُ المخبر؛ يبتسم في وجه صاحبه حتى إذا اطمأن إليه استبدّ به، فلا يملك منه فكاكًا. تقول الرواية إن الأشياء الجميلة لا تأتي فرادى؛ بل تمشي وإلى جانبها أضدادها، كأن الله أراد للقلب أن يعرف النعمة بنقيضها، وأن يزداد تمسّكًا بالضياء كلما أحدقت به الظلمات. فالحبُّ طريقٌ جميل، غير أنّه يطلب من السائر فيه أن يترك شيئًا من نفسه خلفه.