لماذا تبدو لي حكايات الحكواتي مملة في حين أنها مهمة و ملهمة ؟ لماذا كنت أتهرب من الخرافات أكثر من تهربي من الواقع ؟ لماذا لم ألعب كما أريد في صغري؟ لماذا أتحسر على خيال و أوهام و واقعي مليء بالأحداث ؟ هكذا كنت أفكر سابقا ... و هكذا مازلت أفكر...
الحقيقة التي أمامنا ليست دائما حقيقة والنفاق الذي حولنا كل يوم و الأكاذيب التي نسمع صداها في أركان الشوارع هي في الواقع الحقيقة بعين ذاتها فلا مجال للنقاش و إنما الإنصات و الصمت...
أمامنا دائما غربال و نريد أن نجعل الأمر سهلا فنغربل و نغربل و لكن دون جدوى لأنه حتى و إن فعلنا فالأشياء الصغيرة و الرقيقة في ظاهرها تتخطى قماش الغربال و تضحى تسعد بحياتها من جديد كأن شيئا لم يحدث... هذه هي الحياة... هذا هو الواقع...هذا هو القدر...
إذا تمسكنا بذاك الأمل الذي بداخلنا لبرهة فسنكون قد تحدينا أنفسنا و جعلنا اليأس مجرد نفق قد عبرناه و اجتزنا ظلمه و خرجنا مرفوعي الرأس شامخين...
ليس المهم في كوننا قد تخطينا الصعاب وإنما المهم هو أننا قد أدركنا أنها كانت صعاب ... في الأخير الإنسان يبقى انسانا فمهما حاول أن يصبح بطلا فعليه أن يدرك أنه ضعيف أمام...كل شيء...
♥♥♥♥♥♥♥♥
أحبه ...ماذا عساي أن أفعل؟
أنا التي وهبت له قلبي و روحي و عقلي. و أخفيت حبه في داخلي. و لكن غريب أنك عندما تحب تصبح تشعر بتوأم روحك أكثر من أي شخص آخر و هكذا هي حالي مع أنيس لا أعلم بالظبط ما الذي يجري معه أو لماذا قد تغير في ليلة و ضحاها. أصبح أكثر حدة نحوي! لم أعد أشعر بتلك الراحة تجاهه ! أو بذاك الدفء الذي أشعر به عندما يحضنني أو عندما تتشابك أيدينا في بعضها البعض ! و بعد سفر إياد عدت أشعر بالوحدة و الظلمة الحالكة في قلبي. حتى عندما أفتح عيني في ضوء النهار تبقى تلك الغيمة السوداء تعيق رؤيتي. لماذا حبي لأنيس لا يكفيني؟
لماذا اشتياقي لإياد ينمو يوما بعد يوم؟
لربما تلك المسافة التي بيننا هي السبب!
يقال الشخص البعيد عن العين بعيد عنw القلب إذا لماذا أشعر به قريب من قلبي أكثر فأكثر و عندما أكلمه لا يجيبني أحيانا و عندما أحتاج إليه لا أجده. و أنيس ها هو بجانبي و لكن أنا متيقنة أن قلبه ليس معي،ليس لي...إنه احساس المرأة...إنها تعرف بالظبط بماذا يفكر الرجل أو ماهية نيته نحوها...في بعض الأحيان تصبح تقرأ عقله حتى!
والدي أصرا علي أن أكمل دراستي في فرنسا و أنا قد رفضت رفضا باتا و قلت لهما" سفري لن يفيدني بشيء حاليا ليس قبل أن أحقق مرادي أولا"
و بالطبع يكمن مرادي في معرفة مدى قوة علاقتي بأنيس لأن الشكوك ستقتلني و الوساوس تسكن عقلي !
أنا لينا و هو أنيس ما الذي يربطنا يا ترى؟
لا شك أنني أحبه و لا شك أنه يحبني على -ما أظن- و لكن لماذا هذا الفراغ الذي في داخلي ينمو يوما بعد يوم؟ لماذا يتشتت حبل أقكاري كلما سمعته يقول لي أحبك ليس لقوة هذه الكلمة و إنما لبعدها الثاني الذي لازلت لا أعرفه بعد!
كل هذا قد تداخل في ذهني و جعلني أعمق تفكيري و أنصت أكثر للأقاويل و الأحاديث التي هي عني و عن أنيس أكثر من السابق. في الواقع لم يكذب أنيس عندما قال لي أنني لا أعلم شيئا أنا حقا لا أعلم شيئا و لا أعلم ما يدور حولي بتاتا!
كل هذا صار في تلك السهرة في منزل والده التي كانت من أتعس سهرات حياتي بالإضافة إلى تلك السهرة التي قصدناها مع زين و تلك الــــ...... شهرزاد ! على كل حال بدأ كل شيء من بعد توديعي لإياد الذي فارقته و العيون الباكية لا تستطيع أن تخفي قهرها لبعده. خرجت من المنزل في الصباح متجهة نحو منزله بأقصى سرعتي و الخوف يملؤ قلبي ...خائفة ألا ألحق به ! هو قد قال أن طائرته ستقلع على الساعة العاشرة و لكنه سيخرج باكرا لأنه سيذهب إلى منزل إيناس أولا و من ثم يتجهان سويا إلى المطار لذا حاولت قصارى جهدي أن أسلم عليه قبل فوات الأوان !
بعد حوالي ربع ساعة منذ أن خرجت من المنزل فقد أخذت سيارة زين دون علمه هذه المرة و أعلم أنه سيغضب مني كثيرا فالمرة الفارطة عندما أخذتها قد خدشتها من الخلف فغضب لذلك و أصبح يضع مفاتيحه في الخزانة على الجهة اليمنى و أنا طبعا عرفت ذلك منذ البداية.
