صديقٌ وقت الحاجةِ كان ، بطلُ عُتمة سماءِ اللّيل . تحاوطُ ذارعيها خصرَه ، تمتطي الحصان خلفَهُ مُتشبّثة بِه ، و من يعيرُهما ظهره يسابق الرّيح ، الوَقتَ .
طرقٌ عنيفٌ يَهدمُ بيتَ أحلامِه ، ينهضُ العمّ يعقد حاجبيه ، يخطو نحو البابِ حاملا الشّمعدان ينير بفتيل الشّمع الظلمة حولَه . تلقاهُ ماري المُرتجفة على عتبتِه فيسألُ عن حالهَا و من معهَا .
شرعَت تصبُّ أسئلةً فرت من بيتِها طامعةً بجوابِها ، بيلكَر متكتّفٌ يراقبُ صامتًا ما تشهَد غُرفة العمّ من دمعٍ و نظراتِ قلق .
" من سلّمك هذا ؟ "
تُريه الكِتاب الّذي إشترتهُ من محلّه فتعُود صورة تاي هيونغ لِذاكرته يوم سلّمه إيّاه، النُّسخة الوحِيدة .
وصفَ ما إستطَاع من ملامحَ و تعابير رُسّخت بباطِن عقله ، قالَ أنّهُ بدى وحيدًا مُنكسرًا فاقدًا الرّغبة بالعيش ، أعطاهُ كِتابَه كأنَّهُ آخر ما لديهِ ، ابنٌ تركتهُ أمُّه لفُقرها آملةً أَن يجِدهُ من يعتني بِه و يقيِه تحتَ سقفِ حبّ .
" ألا تعلم عنه شيئا ؟ " رغبةٌ طغت مُحتلّة تعابِيرها ، تشدُّ يديهِ بنُعومة راحتهِا ، تنبش تودّ سقيَ زهرةٍ بذْرتُها هوَ، تنمُو بمعرفتها عنه ليتفتّح أخيرًا.
" عنوان بيته ؟ أهله ؟ أصحابه ؟ " أردفت تتوسّلُ و لو أثرا تتّبِعُه لإيجادِه.
" يقطُن بأنمُونس ... "
إهتزَّ كيانها لقُربه منها و بُعده في آن ، خطّ لها العُنوان بتفصيلٍ و أبى تركَ يدها ، يحثّها على المغادرة مع إنبلاحِ الصّبح فتُحرج ملامحه الّتي بان عليها الكِبر بالرّفض .
قَد ينبلحُ الصّبح و يُحجب عنهُ نورَه للتّرابِ على قبرِه يُغطّي حُسنه.
بيلكَر لم ينبس ببنت شفة ، تنَاست الحُروف ماهيتها لتُحرّر كقطرات عرقٍ تُخبر عن توتّره حولَ موضوع تاي هيُونغ ، يعرف شخصا واحدًا بذاك الاسمِ و حسب ما تلفظ به العمّ هُو نفسه من تبكي مارِي خوفًا عليه.
مُحاربُ ذاك الحِصان ما عرقَلهُ شيء . عادَا للقريَة ، ليتوقّفا أمامَ بيتِه ، متوسّط الحجم يكفي شخصًا أو إثنين ، ضوءٌ خافت يتسلّل عبر زجاجِ النّافذةِ يطمئِنُها بوُجوده .
عبرتِ البوابة مرُورا بالحديقة الأمامية المُشبعةِ أعشابًا ضارّة ، ميتٌ و ما يحيطُه يدفَع المرء نحوَ الهاوية ، أيّ حياة يعيشها ؟
تلكَ الحديقةُ كانت مكان جوآنا المُفضّل لما إحتوَت من وردٍ بزمنٍ ما ، ضاعت الوردَة الحسنَاء و تبِعتها بتلاتُها .
" ماري... أنا خائفٌ عليك "
هسهسَ بيلكَر قريبا منهَا ، نفت برأسِها أي لا بأس .
YOU ARE READING
باسمُ الثّانية
Fanfictionأراهُ يلوّح لي على الثانية صباحًا ، يبش محيَاه مع حلول المساء و يطلبُ النّجدة فجرًا . - لو أخبرتني ما بِك ... - لأي منا توجهين كلامك ؟ - كيم تاي هيونغ - تاي هيونغ مات منتحِرا في غرفته يا آنسة. - من تكون أنتَ إذا ؟ - نحن ، تقصدين نحن . قصة قصيرة...
