الفصل الرابع

671 17 1
                                    

✍️الفصل الرابع

خارج الحدود


مر يوم الثلاتاء و الاربعاء بسهولة اكثر من يوم الاثنين . فماكس قنع على ما يظهر بلعب
انواع مختلفة من الالعاب المنزلية . كالمشاركة في الطبخ و التنظيف . و مناقشة الدروس
مع اليس ... و قد تلقى الدرس الاول في الخبيز . و اختار ان يصنع كعكة من الحلوى .
و بدت الكعكة مقبولة حين اخرجها من الفرن و رغم هدا اصرت ان يجربها الهران اولا
من باب الحذر .
كان كل شئ يجري على ما يرام و لكن ظلت هناك نقطة صراع وحيدة بينهما ...
استخدمت اليس اسلوب الرجاء و المنطق و التنازل و لكن ماكس رفض التراجع عن
عادة التدخين في غرفة الراحة . اخيرا جمعت كتبها . و انسحبت من الغرفة العابقة
بالدخان . بعد بضع ساعات من الوحدة استسلم ماكس ساخطا . و منذ ذالك الوقت
تشاركا الغرفة بهدوء و لكنها لم تفكر في اسباب تصرفات زوجها الودود المافجئة . بل
تقبلت تصرفه على انه تغيير مرحب به . و بفضل الاحاديث الصارمة مع نفسها و كبح
جماح مشاعرها راحت تنظر الى ماكس على انه شريك في السكن ليس الا . و كانت تجد
في هدا علاجا لميلها العاطفي اليه .
بعد ظهر يوم الخميس جلبت معها علبة دهان و فرشات و اجبرت ماكس على مساعدتها
في طلي غرفة الغسيل بلون ازرق فاتح . و ما ان انتهى من طلي الجدران و السقف .
حتى نظف نفسه و باشر باعداد العشاء تاركا اليس تطلي الرفوف الخشبية وحدها .
كانت مشغولة بالزوايا الصعبة حين رن جرس الباب...
ماكسيم . الن تفتح الباب للقادم؟
و لكن الصمت ساد المطبخ . فوضعت الفرشات من يدها و خرجت الى المذخل . رافعة
نفسها على اطراف اصابعها لتنظر من المنظار . ثم قالت لنفسها اه امر رائع . و ها انا
ابدو كثلة متسخة . فتحت الباب تبتسم بادب للامراة ترتدي ثيابا فاخرة
"هل لي ان اساعدك؟"
ضاقت نظرت المراة بغطرسة وقحة عليها . تنظر الى الجينز الضيق الشاحب اللون . و الى
الكنزة الرمادية الملطخة بالطلاء و الى الوشاح القطني اللذي يستر شعرها . و قالت
باشمئزاز
لا شك انك الزوجة الصغيرة ... جئت لرؤية ماكس . هل هو هنا ؟
اجل . انه هنا ارجو ان تدخلي .
تراجعت اليس تتامل الزائرة الجميلة ... ثم سحبت الوشاح عن راسها و قالت .
انه يحضر العشاء ... ساخبره حالا
يا فتاتي لا حاجة لك الى ذالك انا اعرف طريقي
هزت اليس كتفيها بغير اكثراث ثم دخلت من باب المطبخ لتعود الى غرفة الغسيل . و في
هذا الوقت كان ماكس يقفل لتوه باب الشرفة و القطان تحث دراعيه ... فسالته
هل خرجا مجددا؟ و هل اتعباك في تعقبهما ؟
حوالي الدقيقتين ... اصبحت بارعا في الامساك بهذين القطين المشاغبين .
وضعهما على الارض ثم قال
سمعت جرس الباب ... من القادم؟
زائرة لك و هي الان على الارجح في غرفة نومك .
دست المنذيل في جيبها الخلفي ووقفت على كرسي مرتفع . نظر اليها بتبات للحظات
قبل ان يتقدم ليتفقد الطعام
و ماذا تفعل في غرفتي ؟
قالت انها تعرف طريقها
قال و طيف ابتسامة على شفتيه
ربما هي مذبرة منزلي السابقة
لا ماكسيم لا اظنها المدبرة . الا اذا كانت مذبرة منزلك تاتي مرتدية فستانا حريريا
فستانا حريريا ؟ هكذا ادن ؟ يبدو الامر رهيبا... تذوقي هذا
وضع يده تحت الملعقة التي يمدها فداقت صلصة الكاري بحذر . للانها تعلمت اخذ الحيطة
و الحذر من وجباتها . و ما كانت تبتلع اللقمة طفقت تلوح بيدها امام فمها في محاولة
عقيمة لتخفيف النار التي اندلعت في حنجرتها . و قالت شاهقة " ماكس ... انه حار
جدا"
جلب اليها كوب الماء و رفعه امام فمها و عيناه تترقصان
بالطبع هو حار ... كان يغلي
اطبقت يدها فوق يده الحاملة الكوب و نهلت نصف ما فيه من ماء قبل ان تتركه
لم اقصد بحارة انها ساخنة بل قصدت ان طعمها حار ... هلا توقفت عن الضحك و
الا...
ماكس الم تخبرك الزوجة الصغيرة انني هنا ؟
قطع الصوت الحاد كالسوط عليهما مرحهما ... و لكن ماكس رفع غطاء طنجرة اخرى
بدون اهتمام و قال
اخبرتني الزوجة الصغيرة ان عندي زائرة ... و لكن بما انني لم ارى احدا اعتقدت انها
مخطئة... ثم ان اسمها اليس فتذكري اسمها جيدا بيبيتا
تقدمت المراة الى الامام بطريقة مغناج.
بكل تاكيد حبيبي ارى بوضوح انها افسدت نظام شقتك ....تلك البسط الافغانية حبيبي
والقطع الاثرية المنتشرة في المكان ....انها بدائية وخالية من الدوق
ماذا تقصد من وراء هذه المعلومة الصغيرة ؟نظرت اليس الى ماكس اهي حقا صديقته؟
قال لها وهو يخفف الحرارة تحت وعاء الارز"عانت اليس كثيرا كذلك في اعادت ترتيبها
...وانا اجد هذا التغير تحسنا كبيرا والان فهمت سبب عدم رغبتي في العودة الى المنزل
من قبل "
قالت بيبيتا بحدة"اتقول ذلك لانك لا تريد ان تجرح شعورها انظر اشترت النباتات التي
تكرهها "
انها كراهية نابعة من عدم تعودي عليها كما ان القطين ينظران اليها على انها غابتهما
الخاصة لذلك من الطبيعي الا استطيع الاستغناء عنها
قطط؟ الديك قطط؟ماكس ستفسد الاثاث
بدا الرعب الحقيقي على المراة لكن اليس سارعت للنفي"لا ....لن تفسده انها تركض
فوق الوسائد والاثاث بدون ان تخدشها ماكسيم صلصة الكاري تحترق"
ازال الوعاء بسرعة عن النار ثم اتم ما بدات به اليس "اجل لكل منا هر هري يسقط
كالقديفة على اي شيء من الافضل ان تنتبهي لظهرك بيبيتا"
نظرت الى الخلف بسرعة فاغتنم ماكس الفرصة ليبتسم لاليس.
واجهته بيبيتا مرة اخرى بابتسامة"قطط نباتات بسط....لم تكن متعلقا بمنزلك من قبل
ماكس "
لم يكن عندي زوجة من قبل
اجفلت الملاحظة العفوية كلا من بيبيتا واليس قالت بيبيتا "ارجوا ان تعذرينا .....اود
محادثة ماكس على انفراد"
اسف ستبقى اليس فهي الان في حقل تجاربي.......
فتح البراد خلفه واخد يخرج مكونات السلطة "على فكرى يااليس ...عرفت قبل الان ان
زائرتنا اهملت تقديم نفسها ...انها بيبيتا متشيل امينة صندوق شركتي "
تجاهلت بيبيتا رد اليس المؤدب ووجهت كلامها الى ماكس "ماكس اود مناقشة مشكلة
تتعلق بالعمل انا واثقة ان ....انا واثقة ان اليس ستجد النقاش مملا"
انها في سنتها النهائية للحصول على تقدير مشرف من الجامعة في قسم علوم
الكومبيوتر....ولا اظنها ستجد نقاشنا مملا ابدا"
ان هذا مثير للاهتمام
الم اقل لك هاتفيا ان عليك التوجه الى هامش ولورين عندما تواجهك مشكلة اثناء غيابي
عن المكتب؟الم اقل لك ايضا ان تتصلي بي في حال عجزهما عن حل المشكلة؟
عظيم ساذكر المشكلة امام هامش ولكن الن تعود الى المكتب يوم الاثنين؟ام انك ماولت
مريضا؟
التقت عيناه عينا اليس للحضات"اه انا اتحسن ببظء ولكن اجل ساعود الى المكتب يوم
الاثنين فالكثير من الراحة قد يفسدني ...والان ارى انك ترتدين ملابسا خاصة للخروج
ونحن لا نريد ان نؤخرك"
عضت بيبيتا على شفتيها "كنت امل ان نصطحبني الى العشاء فالمسرح...الست ضجرا
من البقاء في المنزل كل ليلة؟"
ابدا لدي اشياء كثيرة اقوم بها
وقف ماكس وراء اليس ووضع ذراعيه بعفوية حول كتفيها فحاولت الابتعاد ولكن حين
اشتدت قبضته استرخت واستندت الى صدره وهي تمسك بعضلات ساعديه غير قادرة او
راغبة في قطع هذا التواصل الجسدي النادر بينهما واخدت انفاسه تحرك شعرها وهو
يتكلم xxxxx
تابع دون اكترات "خدي الليلة مثلا بعدما انهينا طلي غرفة الغسيل سنتناول العشاء
ونلعب مباراة في المنوبولي ....بعدها افكر في طهي بعض البسكويت بالشكولا وهذا يعني
انني لن انتهي قبل الحادية عشر اي وقت النوم"
صاحت بيبيتا بسخط بسبب تقاربهما الحميم "وهل تتشاطران سريرا واحدا؟"
احست اليس بتصلب ماكس ففتحت فمها لتنكر شيئا اصاب خيالها المكبوت ولكن
ماكس كان السباق "هلا شرحت لي بيبيتا كيف تزجين انفك في امر كهذا؟"
بدت وكانها تراجعت اميالا فضحكت ضحكة جوفاء"اسفة جدا كان سؤالا سخيفا ...من
الطبيعي انكما لا...."
تلاشت الكلمات من شفتيها وهي ترى امامها راس اليس المنحني وذراعي ماكس الملتفتين
حول كتفيها"حسنا .......ما دمت لا تشعر برغبة في السهر فساخرج وساجد طريقي
وحدي"
انتظر ماكس حتى سمع صوت اقفال الباب ثم طبع قبلة على راس اليس
لااظنها ستطلب مني بعد الان اصطحابها الى سهرة ما
اسقط يديه عن كتفيها ولكن لينزلها عن المقعد المرتفع ويسندها الى جسده القوي
لا تنزعجي مما قالته اليس
ولكن بيبيتا كانت اخر ما يزعج بال اليس ...سحبت نفسها من بين ذراعيه وعادت الى
العمل كان يستغلها ليحرر نفسه من صديقة لا يريدها لحق ماكس بها ووقف مسندا كتفه
الى حافة الباب عاقدا ذراعيه على صدره"حسنا ما خطبك لماذا اراك غاضبة الان ؟"
غاضبة من تصرفاتك لقد وضعت ما ستفعله من خبيز ولعب مونوبولي مثيرا؟
وهل اظهرته مثيرا؟
ضربت فرشاتها على صنية الدهان بدون ان تجيبه فجاة اصبح قربها "اه المعاملة الصامتة
انها مثيرة حقا...."
مد يده يمسك ذقنها ويدير وجهها اليه"اصغي الي اليس ...انا اخبز البسكويت لانني
ارغب في هذا واطلي الجدران واطعم القطط واطبخ الطعام واغسل الصحون لانني اريد
هذا ...والعب المونوبولي معك لانني استمتع بصحبتك"
ادفات ابتسامة عينيه "اضافة الى هذا انا مصمم على هزيمتك في هذه اللعبة ولو مرة
واحدة "
قست قوة مقاومتهاضد ابتسامته المدمرة "وماذا عن الامر الاخر"
وما هو؟
تعرف جيدا ماهو "التفاف ذراعيك حول قدي"
وهل ازعجك هذا؟
اجل فانت...........
تقدم اليها اكثر حتى اصبح فمه على قيد انملة منها "هل يزعجك هذا؟"
راح راسه ينخفض اليها فارتدت الى الوراء خافقة القلب انه يتجاوز القواعد التي حددتها
له ويطلق اجراس الاندار في راسها فحاولت تغير الموضوع "لم تكن مؤدبا مع بيبيتا
لاينفع الادب معها
لماذا تركتها تظن اننا ...اننا نتشاطر سريرا واحدا
مرر اصابعه على فمها الناعم"لاادري ربما هي امنيات اتمناها"
ارتدت اليس والرغبة ترجف اوصالها اه يا الهي لنها ترغب حقا فيه انها تريد ان يعانقها
....ان له جادبية كبيرة....لكنها لم تابت ان تخلت عن الموضوع ...فالموقف مشحون
وتحتاج الة فرصة للتفكير "هل العشاء جاهز؟اكاد اموت جوعا"
استقام ماكس "وانا كذلك"
احست انه لا يشير الى الجوع الذي تذكره بل الى جوع اخر
في الصباح التالي استيقضت اليس وفي قلبها احساس بالفراغ اليوم عيد ملادها ولكنها لا
تشعر برغبة في الاحتفال جلست على المائدة في المطبخ وقتا طويلا حتى برد فطورها .

روايات احلام  76_ايام في العذاب - كارولين جينتزWhere stories live. Discover now