بعدما ابتلعتك.

342 57 123
                                    

«والآن مع موجز الأخبار.» توقف المُذيع ليتبادل الأدوار مع الآخر.

«جريمة الإنتحار وقتل الذات صارت أمرّا شائعًا في مشفى ماري سينت العتيقة، تم العثور على امرأة مُنتحرة بواسطة عقاراتها المُهدئة حد الإختناق في إحدى غرف المشفى بعدما سُمِعت ضجة حادثة من قِبل شاهد. الشرطة تُطوقّ المكان ومازالت التحقيقات جارية بشأن هويتها.»

-


دخول أحدهم مُقتحمّا الغرفة بعنف أدّى إلى تشتيت إنتباه بقية الحاضرين.

المحقق فوربس بيرد مَن اقتحم الغرفة، بينما جلس الأخصائي النفسي كيث بيرسون بهدوء بنظارته الطبية التي تعتلي جسر أنفهُ الكبير نسبيًا، وبجوارهُ جلس آلان مُتكعورًا على نفسه يُحدق بالفراغ بعينان ميتة مصدومة، بالإضافة إلى شُرطيين آخرين يستقيمان حول مِقعد آلان المسكين.

استقر فوربس في مِقعد مٌقابل لـآلان الشاحب، يرمقه حينًا ثم أشار للشرطيين الآخرين بالإنصراف وقد أطاعوه.

ثلاث أشخاص في نفس الغرفة، تنهد فوربس وكأنه ظل حابساً تنفسه لوقت لا بأس به.

«آلان.. صحيح اسمك؟» نطق فوربس يُراد بسؤالهُ لملمة انتباه آلان نحوه، ولم يُحرك الفتى ساكنًا.

تنهيدة أخرى تخرج للأجواء لكن هذه المرة من كيث، أيقن فوربس أن عليه الضغط على ذلك الفتى.

«آلان، مما عانت شقيقتك؟» نطق كيث بدلًا من فوربس بينما يُعدّل نظارته لأعلى جسر أنفه.

لم ينطق ولم يُجِب، ظل ساكنًا هادئًا كالصنم، الصدمة مازالت بادية على معالم وجهه.

«انظر إليّ بُني، يجب عليك أن تُخبرنا بأي شيء، أي شيء قد يُساندنا في هذا الموقف، يجب علينا معرفة مما عانت شقيقتك حتى نتمكن من تقدير الموقف بصواب.» أردف فوربس بثبات لـآلان علّهُ يُصرح بأي كلمة.

ارتجفت شفتاه بينما يُقاوم هروب شهقاتهُ ليتفوه أخيرًا بتقطع بالبداية. «ل-لوسيندا أجادت عملها حقًا. طبيبة جراحة مرموقة في مشفى المدينة، لكن ل-لم أتوقع أن يكُن للأمر تأثير عليها بهذا الشكل، أخبرتني يومًا بأشباح ماضيها تُطاردها، صارت تخشى النوم، تُخبرني بتلك الوحوش التي تزحف يوميًا لذهنها لـتُخربهُ بـبأسٍ وقوة.»

الإثنين مُنصتين لما تفوه به آلان لتوهِ، حدّق آلان بالأرضية البيضاء السُكّرية شاعرًا بالذنب يعتصره ودموعهُ الحارة تنسكب بغزارة. «كان يوم مولدها، تلاعبت بعقلها بقصة الأشباح القاتلة تلك لزيادة المرح، وقررت تلقينها درسّا في المقالب والدُعابة، لم تود الذهاب لتلك المشفى حتى تأخذ معها عقاراتها المُهَدِئة وقد وافقت على مضض، ذهبنا، وتخليت عنها في المنتصف، وظللت أُراقب خطواتها، حتى ضللت الطريق أنا، سمعت صرخات مُدويّة وبتُ أتتبع مصدرها، لكن قد فات الآوان لذلك. مظهرها..» أنهى بنحيب ولم يتمكن من استكمال حديثه مُتذكرًا لحظات العثور عليها.

عثرتُ عليكِ |  I FOUND YOU حيث تعيش القصص. اكتشف الآن