٣| الضوء الأول يؤدي إلى نقطة الصفر.

13 1 0
                                    

قرعة

اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.

قرعة.

قرعة، ثم قرعتين.

كانت تلك القرعات، كافيةً بأن تميت ڤيرينا وتحييها في ذات اللحظة. كتمت أنفاسها، خشيةَ أن يسمعها أيًا كان من بالخارج. ينتظر أن ينهش جثمانها، أن يخمش منها آخر ذرة عقلانية من ذهنها المُرتاع.

القرعات، بشكلٍ غريب، هادئة. وكأن ما خلف الباب مترددٌ حيال خطوته التالية؛ مما أدى إلى إعادة القدرة لحركة ساقيها، ولو قليلًا. تفرقت أصابع قدميها، حتى داهمها شدٌّ عضلي، استقامت أثره في جزع.

تتقافز في مكانها، تنأى إلى الثبات مرةً أخرى، ربما.. فقط ربما من خلف الباب ليس بهذا السوء.

أرهفت السمع، لعلها تتمكن من إلتقاط أي شيء يدلها على زائرها، هل يمكن أن يكون باري؟ كلا، باري لديه قرعة مألوفة. كوزيت؟ مستحيل أن تزورها هذه العجوز.

إذن مَن؟

أدارت في ذهنها، مئات الأفكار، عن هوية القارِع. عامين ونصف منذ مجيئها واستقرارها بهذه البلدة، ووجدت نفسها في قمة اللامعرفية. لاشيئية. وجودها عابرٌ إلى درجة أنها إن اختفت واندفنت في إحدى جدران هذه الشقة، فلن يسعى للعثور عليها أي مخلوق، ولا حتى أشباحها.

على ذكرهم، لا يزال كونور يوجه اصبعه، بعزيمة منقطعة النظير ناحية الباب.

أدار جدها، بأعينه الميتة، صوبها، يلّح عليها. توسلت إليه بداخلها أرجوك لا تضطرني إلى فتحه، أرجوك.

ارتعشت بفعل هواء أقدَمَ من حيث لا تدري، ارتجفت أوصالها معها، وظلت واقفة، تتبادل النظرات مع شبحٍ لا يعبأ بسلامتها، ولا بأي شيء يخص عوام الحياة.

توقف القرع، ولكنه عادَ، ومعه تنفسٍ حادٍ، كادت تخاله نابع منها لولا أنها أدركت أمرًا.

لم يكن جدها يصوب ناحية الباب فعليًا، بل ناحية الظل المتحرك أسفل الباب، عتمة الشقة أعطت لڤيرينا نصيب من الرؤية لتميز ظلًا حقيقيًا من الركن السفلي للباب بسبب إضاءة عامود النور بالشارع.

ما خلف الباب كان فردًا ملموسًا ذو بدنٍ. وحين صفعها هذا الإستنتاج، أغلقت تروس عقلها، تفرغه إذ فجأةً وتَهُم بأخذ خطواتها لتحط يدها على المقبض.

لقد وصلت إلى نهاية الفصول المنشورة.

⏰ آخر تحديث: Mar 30 ⏰

أضِف هذه القصة لمكتبتك كي يصلك إشعار عن فصولها الجديدة!

جلود مجثوثة |  Eradicated Skinحيث تعيش القصص. اكتشف الآن