الفصل الأول من النوفيلا

3K 101 7
                                    

بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الرواية حصري لقصص ورويات بنت الجنوب،  ومدونة رواية وحكاية ومن يحاول النقل الى أي مدونة أخرى سوف يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ حقي

الفصل الأول

تحت السماء وزرقتها الصافية والتي توشك على الإحمرار الاَن باقتراب المغيب، وهذا الوسيم الجالس أمامها يجدف بزراعي المركب النيلي فيميد بهم وهو يخترق  الأمواج الهادئة في أجواء رومانسية رائعة ، تستمع لكلمات الغزل  التي يلقيها على أسماعها بكل عشق وهيام؛ وكأنها موسيقى تطرب اذنيها التي تزينت هي الأخرى بوردة حمراء، وشعرها الكستاني يطير حول وجهها بفعل النسمات المداعبة له :
- وشك يا ليلى غلب القمر في جماله؟
شهقت بابتسامة:
-  معقول ! ازاي بس هو في حد بقى في جمال القمر عشان يغلبه كمان؟
- ايوة في طبعًا، انتي ياليلى ولا انت مش شايفة نفسك ؟ دا كدة يبقى العيب في مرايتك بقى.
ابتسامتها ازدادت اتساعًا وهي ترد :
- انتي بتحرجني أوي بكلامك ده ، وانا بصراحة مش عارفة اقولك إيه؟
- ما تقوليش حاجة يا ليلى، انتي بس تؤمري وانا انفذ ، انتي جميلة وتستحقي الغزل، وعلى فكرة بقى ، انا مجهزلك مفاجأة .
سألته بفضول :
- مفاجأة أيه تاني كمان بعد الجو الجميل ده؟
لوح لها بكف يده وهو صامتًا ليستدير للخلف وهو جالس ، و أخرج لها علبة مخملية زرقاء اذهلتها من جمالها فقالت ببلاهة :
- يانهار ابيض، ايه العلبة الحلوة دي اللي على شكل قلب دي ؟ انتي جايبهالي انا؟ .
اومأ برأسه مبتسمًا باختيال وقال:
-  هي العلبة حلوة صح، بس الأهم هو اللي جوا العلبة .
قالت وقلبها ضرباته تدق كطبول افريقية داخل صدرها وهي تخمن او بالأصح تؤكد لنفسها انه أتى اخيرُا بخاتم خطوبة كي يطلبها :
-  طيب اا ماتخرجها كدة وخليني اشوف انت جايب إيه؟
حينما دنى برأسه على العلبة كي يفتحها ، مدت كف يدها بحركة خاطفة تنظر لها ان كانت نظيفة  جيدًا ام لا، حتى لا تشعر بالحرج وهو يلبسها الخاتم، وبداخلها تتسائل ان كان من الدهب الخالص ام تراه مرقط بقطع الألماظ، او يكون هو نفسه من الألماظ الخالص ؟ ما اجمل ان يتزين إصبعها بخاتم من الالماظ ، ستطير من الفرح حينما تراه يلمع بيدها.
رفعه رأسه فجأة يخاطبها بابتسامة كبيرة يغلفها الحماس:
- انا مش هاخرج الهدية غير لما  تغمضي عيونك يا ليلى .
على الفور أغمضت عيناها بلهفة لاتقل عن الحماس:
- اهو اديني غمضت عيني، وريني بقى .
- مغمضة كويس ولا بتستهبلي ؟
ضغطت أكثر على عيناها بعدم صبر:
- والنعمة يا بني مغمضة ما بتستهبل، خلصني يالا بقى  .
- طب خلاص فتحي عيونك وشوفي الهدية.
بمجرد سماعها لجملته فتحت عيناها وهي تشهق بفمٍ مفتوح اغلق على الفور بصدمة فور أن رأت قطعتين من الذهب متشابهتبن ولكن لم تكن واحدة منهم خاتم للخطبة او حتى تشبه الخاتم من الأساس، خرج سؤالها دون ان تدري :
- ايه ده ؟ هو انت جايب حلقين لوداني؟
- طبعًا يا حييبتي ، هو انتي مش شايفاهم كويس، انا جيبتهم يا روح قلبي لما لاحظت ان ودانك دايمًا فاضية من غير حلق يزينهم..
حاولت التريث في ردها وقالت ببعض الصبر :
- انا وداني مافيهاش حلقين عشان انا ما بطقش اي حاجة فيها، يعني مش لعدم مقدرتي على تمنهم.
خبئت ابتسامة الحماس على وجهه وهو يرد :
- يعني انتي معجبتكيش هديتي ولا عايزة تقبليها حتى؟
- لا طبعًا ازاي بس؟ عجبتني أكيد وهاخدوها، بس السؤال بقى ؛ هو انت مخبي ايه تاني في كيس الهدايا اللي وراك؟ عشان اعرف.
قالتها وهي تشير بسبابتها نحو خلف ظهره ، فعادت ابتسامته مرة اخرى وهو يلتف ليتناوله ويخرج منه عبوة كبيرة لصابون الشعر يلوح بها امامها قائلًا :
- ماهي دي بقى هديتي التانية ، جبتلك علبة شامبوا من اللي تمنها ١٢٠ جنيه عشان انا لاحظت ان شعرك كمان مقصف .
صاحت كالمجنونة وهي تحاول التوازن في الوقوف:
-  يعني انت جايبني هنا وعاملي جو رومانسي ومركب ونيل عشان تذل امي بحلق لوداني وشامبوا لشعري المقصف، وكل اللي عليك لاحظت لاحظت، في أيه ياض؟ ولا عشان انا سكتالك من الصبح، وديني لاطلعهم عليك.
نهض هو الاَخر ليقابل طول جسدها الصغير بحجم جسده الكبير وهو يتكلم بسخط:
- يعني هو دا جزائي اني راجل عندي نظر وباخد بالي من التفاصيل ، ولا دا بقى مش كلامكم انتوا يا ستات؟ اللي طول النهار فالقينا بيه في السوشيال ميديا والتليفزيون ؟ اهم حاجة الإهتمام اهم حاجة الأهتمام؛ اديني يا ختي بهتم ، غلطت انا في إيه بقى؟
فغرت فاهاها وتوسعت عيناها غير قادرة على النطق،
للحظات تستوعب كلماته قبل ان تصرخ فيه :
- يخربيتك ويخربيت تفاصيلك ، معدتش عايزة منك اهتمام ولا زفت ، دا انت سديت نفسي عن الدنيا كلها ، جاتك نيلة عليك وعلى جوك الرومانسي قال وانا اللي كنت فاكراك جنتل مان، دا انت طلعت جركن مان، رجعني ياض عشان انا قفلت منك .
تكتف بذراعيه والتوى فمه المطبق وهو يشيح بنظره عنها فقال بسماجة  :
- انا ما ليش دعوة ، لو عايزة ترجعي قدفي انتي لوحدك ، انا مش هاقدف تاني .
كاد ان يطير عقلها من بروه وانتفخت أوداجها وهي تشعر بعدم  التوازن في المركب الصغير ، تود ان تقفز عليه لتغرز اصابعها على بشرته السليمة، لتحفر بها خطوطًا طولية، تشوه وجهه الوسيم ،حتى تشفي غليلها منه، فخرج صوتها باهتزاز:
- ياض انا مش عارفة اوزن نفسي في المركب كويس ولا عارفة ارجع اقعد حتى، خلي عندم دم وازن المركب .
ظل على وضعه متكتف الذراعين وذقنه ممدودة للأمام بخيلاء :
- مليش دعوة ولا متحرك من مكاني ، اتشطري انتي بقى.
زاد خوفها وعدم قدرتها على التماسك، وازداد اهتزاز المركب وهي تشعر بقرب انقلابه على الماء، حتى صرخت به:
- الله يخرب بيتك مش وقت تناحتك دلوقتي، اتحرك ياض المركب هاتغرق بينا .
هزعز برقبته مع صوت قرقعة من فمه:
- مهما تعملي برضوا مش متحرك ، عشان تعرفوا بس قيمة الرجالة في حياتكم .
مع صدور كلماته الأخيرة مالت المركب بشكل اقوي ليقع هو بثقله داخل المياه،  وسقطت هي جالسة بالمركب متفاجئة وقبل ان تخرج ضحكتها الشامتة فيه وجدت نفسها هي الأخرى سقطت  بالمركب داخل المياه فشهقت صارخة والمياه تغرق وجهها، فتحت عيناها جيدًا، فتفاجأت بوجه أخيها عزيز وضحكة سمجة اعتلت ملامحه،  وقد كان بيده دورق من المياه فارغ ، استدركت لوضعها، والمياه تقطر من أعلى رأسها، حتى نهاية الجزء العلوي من بيجامة النوم، هتفت عليه غير مصدقة:
- انت دلقت عليا مياة ساقعة ع الصبح ياعزيز ؟
صدحت ضحكته المجلجلة :
- اصل لقيتك بترفسي بإيدكي ورجليكي عالسرير واكنك بتتخانقي مع حد، قولت افوقك يالولة، ايه رايك بقى ؟
نهضت بجذعها وهي تزيج عن جسدها الجزء المبلل من بيجامتها وهي ترد بقلة حيلة :
- رايي في إيه ؟ انت مصحيني بمية ساقعة على اول الصبح من غير ما تخاف عليا ليجيني التهاب رئوي واموت بسببك ان شاء الله يعني، دا غير انك مراعتش خصوصيتي كفتاة ناضجة ومن الممكن أكون لابسة حاجة بنص كوم ولا من غير كوم اساسًا وعيب عليك كأخ كبير تشوفني كدة من الأساس
- عيب إيه ؟
انطلقت ضحكاته السخيفة مرة اخرى بصورة أشعرتها بالقهر قبل ان يكمل قائلًا :
- عيب إيه يا بت؟ هو انتي افتكرتي نفسك بقيتي ست بجد ؟ قوم يا ختي ساعدي امك في تحضير الفطار ، قال فتاة ناضجة قال ؟ هو انتي فيكي جسم اساسًا، عشان يبقى ليكي خصوصية.
ذهب من أمامها ومازالت ضحكاته ترافق خروجه من الغرفة وخارج الغرفة أيضًا .
مسحت بيدها على وجهها المياه وبيدها الأخرى تزيح الجزء المبلل عنها وهي تنهض عن التخت وشعور بالقهر ملأ قلبها ، وقفت أمام المراَة لتشاهد وضعها المأساوي ، وكلمات اخيها تنعاد برأسها :
- ( فاكرة نفسك بقيتي ست بجد ؟ قال فتاة ناضجة قال) .
تمتمت بغيظ :
- هو يوم وباين من أوله؛ يعني مش كفاية حظي الزفت في الحياة وفي الواقع، حتى في الأحلام كمان لما احلم بفارس الأحلام ، يطلع تنح ومعندوش دم، دا إيه الهم دا بس ؟

كله بالحلالحيث تعيش القصص. اكتشف الآن