الفصل الرابع والعشرون

1.7K 113 8
                                    

الفصل الرابع والعشرون

متطلعًا في الفراغ بوجوم مصدومًا، وكلمات المرأة ورفضها بما يقارب الإهانة الموجهة له ولأسرته، فعل لم يتوقعه منها على الإطلاق، انه حتى الاَن لا يستوعب جرأتها وحدتها في الرد عليه، تبا....
انها حتى لم تعطيه فرصة للنقاش او الاستفسار فيما جعلها بهذه الشراسة معه .

- بابا وصل يا ممدوح؟
هتفت شقيقته تنبهه بعودتها من الجامعة، ثم اقتربت امام جموده وتطلعه لها بهذا الصمت المريب:
- ايه مالك انت كمان؟ ساكت ومبلم كدة ليه؟ حد بلغك بخبر وحش في التليفون اللي ماسكه بإيدك ده؟

اجابها بتششتت :
- منار رفضتني يا بسمة، كنت بكلم ليلى وفجأة لقيتها دخلت في الخط ، تقريبًا هزقتني ، انا مش فاهم هي عملت كدة ازاي لحد دلوقتى، دي زي ما اكون في طار بايت بيني وما بينها .

سمعت منه لتهتف معبرة عما يجيش به صدرها من حنق تجاه هذه المرأة:

- رفضتك! يخرب عقلها ، هي الست دي ما بتضيعش ةقت، لحقت كدة بسرعة تتخذ القرار وتنفذ؟ دي اكيد عند فينا يا ممدوح بعد ابنها ما فسخ خطوبته مع اللي اسمها رانيا دي، طب هي بتعاندك انت وليلى ليه؟ ايه ذنبكم تتاخدوا في الرجلين، بسبب حرب اثبات الارادة اللي ما بينها وما بين ابنها.

سألها مستفسرًا:
- وانتي اش عرفك ان عزيز فسخ خطوبته؟ اذا كان ليلى نفسها كنت بكلمها من شوية ومكنتش تعرف....
توقف يرمقها بنظرة عاتبة ، فهمتها على الفور، لتدافع موضحة:
- بابا هو اللي قالي يا ممدوح، انت كمان ميروحش فكرك لبعيد.

- بابا!
تمتم قاطبًا بعدم فهم، حتى دلف الآخر عائدا من الخارج، بهيئة واجمة، يضع علاقة المفاتيح بجيب سترته، ثم يلقي التحية بروتينيه خالية من ابتسامته المعهودة، ساخرا دون مرح:

- مساء الخير ، مالكم انتوا الجوز مبلمين ولا تماثيل المحطة، ايه؟ زرعتوها بطيخ طلعت فجل.

رد ممدوح يبادره الحديث:

- طلعت منار يا بابا .
- مالها منار؟
سأله بارتياب وهو يجلس مقابلا لهما، فجاء الرد من بسمة:
- الست المفترية بلغت رفضها لممدوح يا بابا، رافضة اي ارتباط بعيلتنا، بتنتقم من عزيز فينا

ازداد عبوس الرجل وتلك الخطوط الطولية برزت بحدة على الملامح المشتدة ليزفر بتعب قائلًا:
- هي دلوقتي عاملة زي المجنونه، وعايزة تخبط في اي حد قدامها، انا كنت معاها لما جالها الخبر وبلغتها البنت في التليفون ، وشوفت حالتها كانت ازاي؟

منار شخصية عنيدة وصعبة، أكيد الحرب مع ولادها هتبقى طاحنة، لأنها ببساطة حرب تواجد، كل واحد عايز ينفذ اراداته ضد رغبة التاني، هي قوية وبتعرف تستخدم اسلحتها كويس، وعزيز مش هين عشان يرضخ لها ولا يستسلم........

قاطعه ممدوح يقول بجزع:
- طب وليلى يا بابا؟ دي رقيقة ومش حمل الاتنين، انا كدة مش هقدر انام من الخوف عليها، لا الست المجنونه دي تزيد في عنادها وتجوزها للمتخلف ابن خالتها، عليا النعمة ساعتها اروح فيه في داهية، واللي يحصل يحصل.

كله بالحلالحيث تعيش القصص. اكتشف الآن