الفصل الخامس والعشرون

1.4K 108 19
                                    

الفصل الخامس والعشرون

بأكتاف تهدلت بيأس، حتى ذهب عنها كبرياء الأمس، والأنف المتعالية، جلست على احدى مقاعد الانتظار في ركن منزوي الي حد ما بعيدًا عن الجميع .

تعجرفها المعتاد وثقتها التي تفوق الحدود بنفسها ، كل هذا لم يعد موجودًا، بعدما هزمت اخيرًا، هزمتها دمعة ساخنة من ابنتها،  هزمها انكسار الروح لعزيزتها، هزمها الألم مع كل طلة منها نحوها.

لقد باتت كالعدو في أعين اطفالها ، هي من كانت مصدر الهامهم، والمستشار الأول في كل خطوة لهم ، كيف أصبحت بهذا السوء في نظرهم؟ وهي التي تفعل المستحيل من أجل رفعتهم وتحسن احوالهم، كي يعيشون في الرغد والسعادة مع شريك تختاره بعناية ، شريك يقارب الكمال، فهم يستحقون الأفضل ولا ينقصهم شيء،

كبتت بصعوبة دمعة كادت ان تفر هاربة من مقلتيها، بتذكرها لحديثها لابنتها بعد يومين من الحادث،  بعدما استعادت طبيعتها بعض الشيء، ولكنها ظلت على حالها في تحميل الذنب لها بتجنبها، وتغير المعاملة معها،  حتى فاض بها وقررت ان تواجهها:

((.- ممكن بقى تردي عليا يا ست ريهام وتحطي عينك في عيني، بدل ما انتي بتهربي مني كدة ولا اكني عدوتك........، بصي في عيني يا بنت.

صاحت بالاَخيرة حازمة حتى اجبرت الأخرى على الأنصياع لها والرد:
- نعم يا ماما؟ ادي عيني في عينك اهو، عايزة ايه بقى؟

- عايزة سلامتك يا حبيبتي
قالتها بتهكم لتستطرد بقوة ودفاعية:
- بتقصدي انك تتجنبي وتتجاهليني ، في نفس الوقت اللي بتضحكي فيه ، وتهزري مع اخواتك ولا اكن الشخصية اللي بتتعامل معايا هي نفسها اللي بتتعامل معاهم.
إيه اللي حصل لدا كله يعني؟ عشان جوزتك لفهد اللي اسم عيلته بس يهز الدنيا مديرية بحالها.... كان عريس لقطة من كل النواحي،  وانتي نفسك كنتي هتطيري بيه، وكل بنات العيلة كانت بتحسدك عليه، اتغير بعد الجواز ولعب بديله ، انا ايه ذنبي؟ تحمليني ليه نتيجة اللي حصل؟ هو انا كنت هجوزهولك واديكي معاه ضمان؟ اللي حصل حصل بقى بتحمليني ليه النتيجة؟

لم تتأثر ابنتها بكل ما سبق ، بل اظهرت جمودًا في توجيه السؤال لها:
- طب انا لو كنت طلبت منك اطلق منه من قبل دا كله ما يحصل، لسبب واحد، هو اني معدتش عايزاه، كنتي هتوافقي يا ماما ساعتها.

على الفور تجعدت ملامح منار ليرتسم عليها الرفض التام قائلة:
- يعني ايه معدتيش عايزاه؟ دا سبب بذمتك ينفع تطلبي الطلاق عليه؟ لا وكمان عايزاني اوافق! ازاي يعني؟ هو الجواز لعب عيال؟

- لا طبعًا الجواز مودة ورحمة وانا عارفة كدة كويس اوي.....
قالتها ريهام ثم توقفت برهة، قبل ان تتابع بصوت بح بما تحمله داخلها من ألم:
- بس انا مكنتش عايشاها ابدا المودة والرحمة دي يا ماما، انسان جامد كأنه الة ، مثالي في عيون الجميع،  ومع مراته تلاجة من غير احساس ولا شعور ، ايه فايدة ان يبقى عندي كل الرفاهيات اللي في الدنيا ومعنديش اللي يشاركني فيها،  جوز زي الطيف معايا في الشقة، طول الوقت مشغول، ميعرفنيش بذمة غير وقت ما يعوز الراجل مراته، وبعدها ولا اكنه يعرفني، برود برود ، تعرفي ايه انتي عن حسرة واحدة زيي بتحسد مراة البواب في كل مرة تبصلها وتشوف وشها المنور بحب جوزها ليها،  رغم ان حياتهم اقل من العادية، ومعظم الوقت بيتخانقوا واحيانا بيمد ايده عليها، لكنه بيرجع يصالحها بشوق ينسيها الاساءة، وينسيها الدنيا وما فيها........

كله بالحلالحيث تعيش القصص. اكتشف الآن