الفصل الرابع

1.5K 75 3
                                    

الفصل الرابع

دلف الى داخل المطبخ على غير ارادته، بعد الرسالة الغريبة التي أرسلتها أليه، تطلبه في أمر هام على الفور، حتى جاء معربًا عن اعتراضه:
- ايه يا ست ماما الجو الغريب ده والرسالة الاغرب؟ وايه الأمر الضروي اوي دا اللي عايزاني فيه؟

ردت وهي ترص أطباق الحلوى الجاهزة على صنية فاخرة لا تخرج الا في المناسبات المهمة:
- وايه الغريب يا سي عزيز؟ دا انا قولت هتفهما لوحدك، خلي ابن خالتك ياخد راحته مع المزغودة اختك، خليها تفك شوية بقى بدل التقفيلة دي

عبست ملامحه، بعد استنباطه لما ترنو إليه من خلف طلبها، ليخرج صوته بحدة محتجًا:
- ايه اللي بتقوليه دا يا ماما؟ انتي ازاي تفكري في كدة اصلًا؟ ليلى دي عيلة صغيرة، بلاش تفتحي عينها على الحاجات دي؟

ضحكت تترك ما بيدها لتلتف إليه قائلة:
- عيلة ايه يا عزيز؟ يعني انت شايف كدة اختك اللي مقفلة العشرين من شهرين عيلة؟ طب ما هي رانيا في سنها يا حبيبي مفتكرتش ليه انها عيلة هي كمان؟

تلجم لسانه بنظرة ساهمة كان يرمقها بها قبل أن يجد الرد المناسب :
- اولًا بقى، رانيا انتي اللي اخترتيهالي، ثم كمان هي تفرق كتير عن لولو، دي قطتي الصغيرة، مينفعش تتجوز، لسة بدري اوي عليها.

استمرت بضحكاتها حتى اتجهت مرة أخرى للبراد لتتناول زجاجات المشروبات الباردة، وخرج ردها وهي منشغلة في التنظيم:
- انت بتقول كدة عشان مربيها، ومش عايز تشوفها غير العيلة اللي كنت بتشيلها على ايدك، مش قادر تستوعب ان الصغير بيكبر يا حبيبي، وع العموم يا سيدي، احنا مش هنجوزها بكرة، انا بس عايزها تدي فرصة للولد عشان يقرب منها، ابن خالتك لقطة وحرام بصراحة يضيع منها .

لم يعجبه الأمر وما تفعله والدته، ولكنه اضطر راضخًا أن يصمت حتى لا يفتعل مشكلة من الهواء، ولكنه لم يمنع نفسه من السؤال:
- على كدة بقى مجية الاستاذ سامح النهاردة، تمت بناءًا على اتفاق مسبق مع حضرتك؟
اومات برأسها دون أن تلتف اليه، فقد بدا انها تفكر في شيء ما، فتابع يسألها بنزق:

- طب ما كفاية كدة بقى، مستنية ايه تاني؟
تحركت من جواره للناحية الأخرى تجيبه بخطوات متأنية وقد وجدت حجة أخرى للتأخير:
- هجيبلي طبقين يكون شكلهم حلو، ينفع يترص عليه قطع الفاكهة بمنظر جمالي،

فاكهة كمان ولسة عايزة تقطعيها، في ايه يا ماما؟
هتف بها عزيز بنزق لم يؤثر بها، بل قابلته بقولها الحازم:
- في كل خير يا ولد، اصبر دقيقتين بس اكون مخلصة كل حاجة، هي طارت يعني؟

❈-❈-❈

على كرسيها الذي كانت تجلس عليه بتململ واضح، وحركاتها العصبية في هز الأرجل أو الفرك بيدها على وجهها، او الكفين ببعضهما، عينيها نحو المطبخ وقد طال غياب الاثنان به، شقيقها ووالدتها، تستمع مجبرة لهذه الأحاديث التي تحفظها منه على ظهر قلب:

كله بالحلالحيث تعيش القصص. اكتشف الآن