الفصل الخامس عشر

1.4K 90 6
                                    

الفصل الخامس عشر

- ايه يخصك بيها عشان تتصل ولا تلف حوالين بيتهم بالعربية بتاعتك؟
جفاء عبارتها،  وهذه النظرة المحتدة نحوه، وكأنه تراه في موضع اتهام، مما اضطره للرد بدفاعية:

- إيه يا ليلى؟ ما انتي شوفتي بنفسك اللي حصل، مامتك هي اللي فاجئتني قدام الناس، كنت ساعتها هعمل ايه؟ اكسفها واعلن رفضي، ولا اكسر بخاطر البنت اللي لاقيتها فجأة معلقة في إيدي، انا في موقف لا أحسد عليه، وورطة ما يعلم بيها الا ربنا .

كانت قد اعتدلت لتجلس متربعة على الفراش امامه، وجمود يحتل قسماتها، لتردف بعدم تأثر، وكأنها لم تسمع منه حرفًا:
- برضو هرجع تاني واقولك، مالك ببسمة؟ تخصك فيه ايه؟

- يابنتي هو انتي حافظة وبتكري زي المسجل من غير ما تفهمي، بقولك مليش دعوة وامك هي اللي فاجأتني،  انا ايه ذنبي في غلط فجأة لقيت نفسي محطوط فيه؟ ما تفهمي بقى وفهميها معاكي، أو خليها ترد على تليفوني وتديني فرصة، هو غباء وتربسة دماغ ع الفاضي!

قابلت انفعاله بهدوء تجيبه:
- لا يا عزيز مش غباء ولا تربسة دماغ، هو يدوب سؤال عادي انا بسأله عشان افهم منك، ليه عايزها تفتح الفون وتديك فرصة؟ مش برضوا الليلة دي من حق الخطيبة الجديدة، بسمة بقى، تصنيفها ايه في حياتك؟ هل اعترفتلها مثلا انك بتحبها، ودلوقتي واجبك تفهمها عشان توقف جمبك؟...... لا يا عزيز ، وبمقارنة بسيطة كدة اقدر اقولك ان دورها في حياتك، متعداش دور أي واحدة مشيت معاها او رغيت معاها في الفون.

إلا هنا ولم يتحمل، حتى خرجت صيحته الغاضبة، بدون تفكير:
- متقوليش كدة، متحطهاش في كفة متساوية مع اللي فاتوا، انتي عارفه كويس اوي ان ما تماديتش مع صاحبتك ولا هي سمحت اني اتخطى حدودي معاها، اللي بينا كان شيء جميل، بلاش تخطلي الأمور ببعضها.

سقطت دمعة غادرة لتخبره ببساطة، تحولت لحسم بعد ذلك؛
- للأسف هو كان شيء جميل، بس للأسف، اهو انتهى زي كل حاجة حلوة بتنتهي بسرعة..... حاول بقى ما تتصلش بيها تاني، لأنك بقيت راجل خاطب دلوقتي، وهي بالفعل ملهاش أي صفة عندك، لا انت خطيبها ولا حبيبها .

رغم إيمانه بصدق قولها، إلا أنه لم يتقبل ولم يحتمل تحليلها للأمر هكذا، اكفهر وجهه ليعقب على قولها بِعند:
- لا يا ليلى، هتصل بيها تاني، مرة واتنين ومية، لان انا عاوز كدة، عندي صفة ولا معنديش برضوا هقابلها واتكلم معاها

قالها وتحرك خارجًا من غرفتها يصفق الباب خلفه بقوة ، حتى إذا وصل لغرفته، عاد بمحاولة يائسة لمهاتفتها مرة أخرى، ولكنها لم تستجب للرد، مما جعله يزأر كوحش حبيس، يدفع الهاتف بطول ذراعه على التخت، حتى وقع على الأرض، ولكنه لم يكترث ليتفحصه ان كان كسر أم لا، فقد ود ان يخرج حنقه بأي شيء امامه، هذه اول مرة يشغر فيها بالعجز، مقيد بحبال تمنعه من الوصول إليها، يريد الحديث معها،  ان يشرح لها سلامة موقفه، وأنه لن يقبل باستمرار هذه المهزلة.

كله بالحلالحيث تعيش القصص. اكتشف الآن