ولادة بؤساء جدد

229 21 17
                                    

على غير المعتاد، ساد صمت غريب في القلعة واستوطن ممراتها هدوء أغرب، وبكل تنظيم تحرك الجنود وفقًا لتعاليم الجنرال الذي يوزع المهام بصرامة لعله يحافظ على النظام في مثل هذا اليوم المميز، ويتجنب الفوضى التي حصلت سابقًا.

تجمع الجنود من جديد بعد أن أنهوا التحضيرات اللازمة، وعدلت جيجي تلابيب زيها الرسمي بينما تجرب أن تبتسم للفراغ أمامها كنوع من إحماءات الترحاب، رمقتها فيليسا بنظرات مستغربة وسرعان ما راحت تقلدها في رمي الابتسامات للهواء.

دلف الجنرال القاعة يجول بناظره بين الجنود المصطفين أمامه لتمتعض ملامحه بانزعاج عندما لاحظ نقصان ثلاثة أفراد منهم، نظر لساعة الجدار العملاقة المعلقة، وأدرك أنه لم يعد يفصل على وصولهم سوى دقائق معدودة، وما فتئ يهتف بأسماء الناقصين مناديًا عليهم إلى أن صدح صخب عال هز الأرض من أسفل أقدامهم.

«ألم يجدا وقتًا للجدال غير الآن؟» تساءلت فيليسا بملل بينما تمسح على فرو ثعلبها، وعلى عكس باقي الجنود فقد بدى أنها تعلم ما يحدث جيدًا، وقبل أن يبادر أحدهم بطرح أي سؤال حول سبب هذه الضجة ظهرت دال من العدم وهي تمسك كتاب تعاويذها تنظر للأعلى، نقل الجنود أبصارهم من على دال إلى حيث تنظر هذه الأخيرة ولم يكن سوى يوهان الذي يستند على درابزين الدرج العلوي بمرفقه، ورغم ملامحه التي غلفها الهدوء إلا أن تلون خصلات شعره بالقرمزي الداكن كان كفيلا بإظهار مدى انزعاجه.

«أيتقاتلان؟» سألت يوكي باستغراب لتجيبها فيليسا بهمس «إنها سابقة من نوعها!». 
تراجعت مارين إلى الخلف تريح ظهرها على الجدار بينما تراقب هذا الحدث الفريد وانضم لها الباقون بنفس الحماس وكل منهم يفكر بمن يجدر به التشجيع، وقبل أن تتوهج أعين دال تلقي بتعاويذها أظلمت القلعة! اختفت أشعة الشمس التي كانت تضيء القاعة وتخترق نوافذها الزجاجية العملاقة وحل الظلام. 

 «ما الذي يحدث؟!» صاحت جيجي بعد أن ارتفع صوت التكسير، التمزيق وصخب أعلى من السابق، تحرك الجنود أماكنهم بتأهب لأي هجوم لكن سرعان ما انقشعت الظلمة وبدلها ظهرت ڤي وقد نثر شعرها الأحمر بفوضوية على وجهها، ممسكة بين يديها ذئبًا أسودًا صغيرًا يحاول الإفلات من قبضتها، علت ثغرها ابتسامة محرجة بينما ابتلعت ريقها بخوف من نظرة الجنرال الحادة.

«خطأي!» تمتمت بينما تستقيم ڤي وقفتها بعد أن كانت منحنية تمسك بالمخلوق المشاكس الصغير، لم تسنح لها فرصة تفسير سبب هذه الظلمة المفاجئة أو الزينة التي أفسدت، ولا حتى كؤوس وأطباق الحفل التي كسرت! لأن الذئب الذي كانت تمسكه أفلت من بين يديها في غفلة منها وتضخم حجمه ليصبح بقد أسد أو أكبر، ركض أمام الجنود باتجاه البوابة الرئيسية لتشهق ڤي بذعر وهي ترى ذئبها يحطم البوابة محدثا فجوة بحجمه.

وعلى الجانب الآخر، وقفت سام تلتقط أنفاسها بعد الرحلة الطويلة وخلفها يسير الجدد تتقد نار الحماس بداخل أرواحهم لمقابلة الجنرال والجنود، مدت سام يدها للوحة السحرية على البوابة وما أوشكت تنهي إدخال الرمز إلى أن حُطمت البوابة أمام وجهها وظهر ذئب ضخم يدفعها لتسقط على ظهرها متأوهة بألم، تلت ذلك ضحكات جيجي وفيليسا على منظر سام وملامح الانزعاج على وجه الجنرال.

البؤساءحيث تعيش القصص. اكتشف الآن