عودة الجندي المجهول

396 45 20
                                    

«حسنًا، وما الذي يُفترَض أن أفهمه من وضعكما الآن؟ هل علمتكِ چيچي مهنة المُهرّجين بهذه السُرعة؟»

ظهرت فَن من خلفهما تتساءل بحاجبٍ مرفوعٍ، شبّكت يديها على صدرها تنظر لهذا الوضع أمامها، كانت چيچي واقفةً خلف السور المُحيط لعالمهم أونيرو، ومارين تقف على كتفيها تمطُّ رقبتها لتنظر من أعلى السور.

ولكن مع ظهور فَن المُفاجئ اختلّ توازنهما إلى أن سقطت چيچي تتأوه أضعافًا لسقوط مارين فوقها. فقهقهت فَن دون سيطرةٍ على ضحكاتها قائلةً بسرعةٍ بينما تنحني لتساعدهما:
«أنا آسفة! لم أقصد الضحك، ولكنني لا أستطيع السيطرة عليه.»

«ابتعدي من هنا واذهبي إلى موقعكِ فَن! لمَ أنتِ بموقعنا ذاتًا؟»

أزاحت چيچي يد فَن الممدودة لها بضيقٍ، نهضت مارين عنها فنفخت چيچي وجنتيها تملأهما بالهواء بغيظٍ مع احمرار وجهها غضبًا. وهذا ما زاد ضحكات فَن ملوّحةً بكفّها في الهواء:
«لا تحاولي، تبدين لطيفةً أكثر عندما تغضبين.»

ثم انخرطت في ضحكها حتى احمرّ وجه چيچي غضبًا وظهر قوس قزح مظلمٍ فوقها، فتوقّفت فَن عن الضحك تلقي نظرةً خاطفةً على مارين المُبتسمة بمرحٍ وكأنها لم تقع للتو، قبل أن تعيد نظرها لـچيچي مجيبةً:
«حسنًا حسنًا، لا تغضبي! أتيتُ إلى هنا لاستدعائكما فقط؛ لقد منحتنا إل وقتًا مُستقطعًا من البحث عن أوه لتناول الغداء. منذ البارحة ونحن نحوم بالأرجاء بحثًا عن ملكة جليدنا الضائعة.»

تذمّرت فَن زافرةً بالأخيرة رغم قلقها الواضح بملامحها على أوه، فهزّت مارين رأسها بحماسٍ تفرُك بطنها التي بدأت تُصدر أصواتًا كالوحوش الجائعة ما إن سمعت كلمة الطعام لتهتف:
«أجل، أجل. طعام، هيّا بنا سريعًا قبل أن ينهيه بقيّة الجنود الجوعى. وخاصةً فيليسا وسِل وحيوانيهما!»

فردَت ذراعيها وانطلقت تركض أمامهما بحماسٍ وكأنها تطير، فنظرت فَن لـچيچي بحاجبٍ مرفوعٍ لتتجاهلها الأخرى بادئةً في سيرها عودةً للقلعة حتى لحقت بها فَن.

كانت مارين أول الواصلين للقلعة تقتحمها بحماسٍ متوجّهةً لمطعم القلعة الكبير، فوجدت الجميع بالداخل حول طاولةٍ تترأّسها إل، بينما دال وروما واقفتان خلف المُوقِد تتشاجران حول شيءٍ ما في القِدر أمامهما.

اندمجت مارين بينهم جالسةً بمقعدها الموسوم باسمها بين تاء وهاء، ومن موقعها بدأت بسماع همهماتهم وثرثراتهم تعلو وتتداخل أكثر فأكثر حتى لم تعد تستطيع تمييز صوت أو كلمة ممّا يُقال.

ولكنّ الجميع قفزوا عن كراسيهم مبتلعين ألسنتهم؛ فورما ضربت نيكس على الطاولة أمامها بكفّيها بقوةٍ تنبِّههم جميعًا قائلةً:
«توقّفوا عن هذه الثرثرة العالية، سينفجر رأسي.»

قلبت باء عينيها تمدُّ يدها تجاه المُوقِد أمام دال وروما تُشعله بنيرانها مجيبةً نيكس:
«لا شأن لكِ، إن كنتِ متعبة من العمل خذي قسطكِ المُفضّل من الراحة.»

البؤساءحيث تعيش القصص. اكتشف الآن