بكاء في الغابة

67 11 6
                                    

صباح يوم جديد أطل على قلعة أونيرو، أشعة الشمس تطارد ظلال الظلام تبعدها عن غابة إينانوس، وقد اندفع بريقها السحري ليتخلل نوافذ القلعة العملاقة.

كانت الجنرال إل تستمتع بشرب شاي الزهور الخاص بها وقد استغلت نوم الجنود لتنعم بالقليل من الهدوء، لكن هذا الأخير لم يدم طويلًا، ولا حتى نصف ساعة كاملة! فأصوات البكاء والنحيب هاجمت مسمع الجنرال دون هوادة. 

حاولت بجد التشبث بصبرها قبل أن يتركها هاربًا، وبعد أن فقدت الأمل في أن يتوقف هذا الصخب، استيقظ ضمير القيادة يخبرها أن الأصوات هي أصوات انتحاب وليست ضوضاء قتال أحد الجنود كما كانت تحاول إقناع نفسها.

انتفضت عن كرسيها المنقوش بسرعة متجهة لمصدر الصوت، تعرف أصوات جنودها صوتًا صوتًا، وهذا الصوت لم يكن لأحد منهم.

كما أن الجنود في سبات الآن، أو على الأقل هذا ما تظنه الجنرال عن جنودها، ظلَّت تتتبَّع ذلك الصخب وكما توقعت؛ كانت القلعة خالية من كل أشكال الحياة، لذلك فالصوت كان آتيًا من الغابة كل الوقت!

اجتازت القليل من الأمتار داخل الغابة ووصلت أخيرًا لمنبع هذا الصراخ كله.

وجدت الجنود المستجدين متجمهرين وحيواناتهم أمامهم تخفي ما كانوا ينظرون إليه، أمَّا صوت البكاء المرتفع فقد حال بين الجنرال وتصديقها براءَتهم.

«ما الذي تفعلونه هنا؟»

انتفض الجنود من صوت الجنرال الجهوري وهي تسأل، التفت كل منهم بالعرض البطيء ينظرون إلى إل، بعض منهم يحملق بصمت وكأن شيئًا لم يحدث والبعض الآخر ملامح وجهه فضحت أفعاله، ثم راحوا يتبادلون النظرات متلهفين أن يرُد أحَد عن سؤال الجِنرال ويُجنِّبهم هذه الورطة، بينما الجنرال إل تقف تنظر إليهم بملل، تعلم مسبقًا أنهم سيصفعونها بكارثة جديدة، جنرالنا هُنا ودَّعت السلام والهُدوء منذ سنِين طويلة. 

تقدمت قبس مجيبة عن استفسار الجنرال أخيرًا «إننا نُحَدِّثُ الأقزام بشأن أغلفتهم.» أنهت قبس كلامها ليبتعد المستجدون وحيواناتهم عمَّا كانوا يُخفونه، واتضَح أن الأقزام كانوا مصدر الصراخ منذ البداية؛ بعضٌ منهم مجمَّد والبعض الآخر مقيد بنوع من أنواع الحلوى الشائكة وهناك من تحملهم الأرواح تلَوِّح بهم، والكثير من الطرق التي كانت السبب في صراخ الأقزام من المعاناة.

تدلى فك الجنرال بصدمة من هول المنظر أمامها وقد عادت ترمق المستجدين بنظرات غير مفسرة، وبهذه اللحظة تأكدَت أنه لا بد لها من الحرص على خلو كل دفعة جديدة من السفاحين.

«أحتاج تفسيرًا لهذا الوضع، إن لم يكن السبب منطقيًّا سأخصم مائة نقطة من كل فردٍ منكم.»

ارتفعت أصوات تذمر الجنود لكن نظرة إل التي تتوعد بغير خير أخرستهم جميعًا، تقدمت إنديانا تفسر الأمر لها «إل الذنب ليس ذنبنا، طلبات الأقزام جعلت من عقولنا تهرب إلى النصف الآخر من الكون مثلًا؛ هذا هنا طلب غلاف قصة تاريخية يحوي إثني عشرة شخصًا والنوع كان عاديا وفوق كل هذا طلب أن يكون مزاجه مستقبليًا!»

البؤساءحيث تعيش القصص. اكتشف الآن