ما الذي تخفيه الجنرال؟

67 5 7
                                    

أشرقت شمس أونيرو اليوم من الغرب، أو من الشمال الجنوبي، أو أيّ اتجاه ملعون آخر غير طبيعي.

تتساءلون لماذا؟ احزروا إذا!

الجنرال تبتسم باتساع يصل إلى أذنيها، وبريق السّعادة يشعّ منها من بعيد. هذا أمر غريب نادر الحدوث، وخصوصا لجنودنا الجدد الّذين تفاجؤوا بالأمر وسقطت أفواههم أرضًا من غرابة المنظر. لذا فقد أقسم الجيل الجديد من المستجدّين، بقيادة الكابتن هوك، على تقمّص دور شارلوك هولمز بنسخته البائسة.

«خذوا أماكنكم يا جنود، وتهيؤوا لتصيّد الهدف.» أردف هوك بصوت منخفض.

«هاي هاي كابتن.»

فور عودة الجنرال إلى القلعة، تربّص بها هذه المرّة خماسي الفضول الجديد؛ هوك، ليلاك، أودري، آلي وريكس. ونصبوا أعينهم عليها حتى كادت أن تخترق ظهرها، لاحظوا بعد زمن طويل من لعب دور الميكروسكوب أن الجنرال تحمل في يدها شيئًا، شيئًا كبيرًا مكعّب الشّكل لكنّهم لم يستطيعوا تحديد ماهيّته بالضبط. تابعوا الجنرال بعيونهم حتّى ولجت مكتبها وأقفلت الباب، وخابت جهودهم أمام هذا الباب الشامخ بسخرية.

رمت ليلاك المنظار من يدها وتمدّدت: «اه اللعنة، تكاد عيناي أن تخرجا من محجريهما.»

«عيني خرجت وانتهى الأمر.» ردت آلي بتثاقل.

«من أفلحت منّا هي أودري، انظروا إليها نائمة براحة على العشب الرطب، ولن تستيقظ حتى لو تمّ احراقنا بقنينة غاز منزليّة.» علق ريكس.

«إنّها غير فضولية، نحن من أقحمناها بهذا.» أردف هوك مأنبًّا ليلاك التي بدأ الشرار يتصاعد من عينيها.

«لست حاسدة لها، أبدا لست كذلك.» قالت ليلاك قبل أن تسارع لحمل منظارها مرة أخرى.

تنهّد ريكس ضجرًا: «لا لا، هذا لن ينفع بهذا الشّكل، نحتاج مساعدة.»

«ومن سيساعدنا؟» تساءلت آلي.

«ومن غير البؤساء القدامى؟»

«وهل سيقبلون؟»

«سنقوم بترجيهم لو لزم الأمر لإنعاش فضولنا هذا.» أجاب ريكس بعزم غريب أقنع به بقيّة المستجدّين.

اتّجه المستجدّون إلى المقهى؛ الذي غدا قبوًا للأموات أثناء هذه الإجازة.

«هل أنتم متأكدون أنّنا دخلنا المقهى، إن الوضع هنا أقرب إلى مشرحة، وهاهي الجثث لا تنتظر سوى إدخالها البرّاد.» علّقت آلي على الوضع الغريب أمامها، لعلّها لم تدرِ بعد أنّ غرابة الوضع طبيعيّة في أونيرو.

«أساتذتنا قدماء المحاربين، يا آلهة الإبداع البصري، نلتمس منكم المساعدة العاجلة.» انحنى الجدد في نظام كظبّاط صفِّ بوجوه خاشعة كاذبة.

«لا.» أردفت دال النائمة في زاوية المقهى.

«معلّمتي، اسمعي ما سنقول أوّلا!» هوك كان على وشك البكاء، وقد أحس بصوت تحطمّ قلبه إثر هذا الرفض السريع.

البؤساءحيث تعيش القصص. اكتشف الآن