غزو الطلبات

1.5K 153 229
                                    

«ماذا تفعلان هنا؟ وما هذه الوضعية؟»

اقتربت العرّيف روما من سور بُرج القلعة، حيث كانت هناك فتحةٌ متوسطةٌ في منتصف السور تقف خلفها چيچي وفيليسا، مُمدَّدتين على بطنهما كلٌ منهما تمسك قوسًا تضع به سهمًا مُستعدةً للإطلاق.

ففزِعت چيچي من صوتها المُفاجئ مُطلِقةً السهم من قوسها حتى أصاب قُبّعة رجلٍ كان يسير في غابة إينانوس بالقُرب من قلعتهم، فتنهدت فيليسا مُلتفتةً تجيب:

«نحن نصطاد المُتابعين.»

«صه! لا ترفعي صوتكِ فيليسا، وأنتِ روما، اخفضي رأسكِ سريعًا قبل أن يراكِ أحد!»

قاطعت چيچي هامسةً لهما تُوَسِّع حدقتيها بتحذيرٍ، حتى توترت العرّيف روما منها مُخفِضةً جسدها تختبئ خلف السور بجوارهما هامسةً هي الأخرى:

«كيف تصطادان المُتابعين؟ إنهم بشر وليسوا غِزلانًا.»

«ليس نصطادهم بالمعنى الحرفيّ؛ لنذبحهم ونطهوهم على العشاء، نصيبهم بسِهامنا فقط كتحذيرٍ.»

أجابت فيليسا وقد ارتسمت على ثغرها شبه ابتسامةٍ حاولت جاهدةً أن تجعلها مُخيفة، لكنها بدت لطيفة للغاية ما جعل العريف روما تقهقه ضاحكة وهي تقول:

«يا إلهي تبدين لطيفة للغاية، أريد أكلكِ.»

ثم اعتدلت نبرة صوتها لتضحي أكثر جديَّةً وسألت:

«لكن، لمَ التحذير؟»

«روما رجاءً، ألمْ تحضري اجتماعنا الأخير؟ لقد كلّفتنا الچنرال إل بهذه المهمة، نُراقب المملكة بأكملها، ونصطاد من لم يضع الغلاف الذي صمّمناه له، فنصيبه بسهمٍ كعلامةٍ لوضعه في القائمة السوداء وحرمانُه من طلب الأغلفة مجددًا، كما أن هذه السهام تختلف عن البقية، لقد حضَّرتها لنا دال قبل رحيلها، وما إن تُصيب جسدًا تسري في عروقه دماء بشرية حتى تتحول إلى لعنة تمنعُه من الطلب منا لفترة، كما أنها تترك عليه علامةً تُساعدنا في تمييزه عن البقية.»

ردت چيچي زافرةً أنفاسها بقوةٍ، فنظرت لها العريف روما بغرابةٍ لثوانٍ حتى هزّت رأسها مُسّترجِعةً محور اجتماعهم الأخير، فرمشتْ متذكّرةً ما جاءت لأجله لتهتف لهما:

«أسرِعا، لقد أرسلتني الچنرال إل لإحضاركما للمكتبة لأمرٍ طارئٍ.»

تأهبتْ چيچي تُعلِّق قوسها على ظهرها كما فعلتْ فيليسا، وبدأتا بالسير سريعًا خلف العريف روما ينزلن عن البُرج عودةً للمكتبة.

دخلت فيليسا أوّلًا من باب مكتبتهم الضخمة، ثم خرجتْ سريعًا ثانيةً تنظر للعريف روما وچيچي من خلفها برُعبٍ تتحدث بتلعثمٍ:

«هـ..هناك، الـ.. يصرخون، الجميع، يا إلهي! هناك حربٌ بالداخل.»

صرخت بالأخيرة فاردةً ذراعيها تهرول هربًا، ولكنّ يد هِر ظهرت من وراء الباب تقبض على ملابسها من الخلف تسحبها للداخل صارخةً:

البؤساءحيث تعيش القصص. اكتشف الآن