الفصل السادس

14.6K 880 229
                                    

الفصـل السادس

"رسائل لن تصل لـ صاحبها "
(6)

من حروف اسمك بدأت روايتي ، ومن خطوات ترحالك لم يتبقى لي إلا قهوتي وحبر قلبي الدامي وروايتي الغير مكتملة ، كُنت أود أن تستمر قصتنا حتمًا كانت ستنضم إلى سجل الأساطير ، يتحاكى عنها العشاق عن صدفة بَنت بين قلبين معراج حب ووصال ، و أن هناك رجل كان الحلـم الوحيد لإمراة لم يكن الحُب من أولوياتها ، حتى أصبحنا أمنية الحُب الوحيدة ، وهي أن ينسب قصتنا إلى قوائمه !

نهال مصطفى ✨

•••••••••••••
لمحت هدير ظل " حياة " تقترب منهم ، فتمادت في بكائها واقترابها منه ، حتى أمسكت بيده ووضعت الأخرى على صدره العاري وقالت بحنو :
-أن قلبك دا يخصني ، أنا محبتش غيرك في حياتي يا عاصي .

لم تمنحه فرصة للرد فبمجرد ما لمحت "حياة" أمامها ارتمت في حضنه وأخذت ترتعش بين يديه وتقول :
-أنا بحبك ، ليه تعمل فيا كدا ؟!

أي نازلة تلك التي ألقت بها بين ذراعيه ترتجف كحمامة مذٰبــوحة ، صدمه أمر " هدير " وجرأتها في اعترافها ، وقف مُكبل الأيدي ، مغلول التصرف ، مُصفد المشاعر التي لم تتحرك لأجلها حتى ولو شفقة ، أحست بـ برودة جسده في استقبالها ، و تصلب كفوفه التي لم تتنازل لتربت على ظهرها رأفة بحال امرأة ضناها الحُب والانتقام .

وقفت " حياة " تراقب الموقف في توجس لحديثهم الهامس ، وجست قربهم بعيونها الذابلة منتظرة خاتمة مشهدهم السينمائي ، جاءت مستندة على المنضدة الفاخرة بجوارها ، فـ طاح ظهرها بـ الزهرية خلفها فاصطدمت بالأرض محدثة صوت ارتطام قوى طغى على صوت مشاعر " هدير " المزيفة .

تفرق مجمع الثنائي إثر صوت تهشم الكذب وفض تمثيلية اخراة تتمسح بماء الحب العكر ، دار " عاصي " نحو مصدر الصوت فوجدها واقفة ملتصفة الظهر بالمنضدة تراقب الحدث بأعين متسعة ، ركض إليها وسألها باهتمام :
-أنتِ كويسة !

توغلت هدير في نيران مكرها الحارقة ، واقتربت منهم بعنجهية مُفرطة وقالت برتابة زائفة :
-سوري يا حياة ، ماكنتش أعرف أنك موجودة !

ثم دنت خطوة أخرى وأكملت بشموخ :
-أعرفك بنفسي ، أنا هدير أبقى بنت خالة عاصي .

زفر عاصي بضيق ثم قال بصوتٍ المبطن بالجزع
-اتفضلي امشي أنتِ يا هدير .

تدخلت حياة في حوارهم وقالت بفظاظة وغرور لا يناسب هزل جسدها ، ولكنها امراة مكونة من أحجار التمرد ، اعتادت ألا تظهر وجعها إلا لسطور دفترها ، وقفت أمام هدير وقالت برتابة :
-ممكن اتفضل أنا لو وجودي هيضايقكم !

ارتسمت معالم الانتصار على ملامح هدير بابتسمامة ماكرة ابتلعتها ، وقالت مبررة :
-أنتِ فهمتي أيه !

-والمفروض افهم أيه لمـا أخرج وألقاكي في حضن ابن خالتك! .. أيه تعبانة بيقيس لك النبض مثلاً !

غوى بـ عصيانه قلبي ❤️‍🔥حيث تعيش القصص. اكتشف الآن