التاسع والعشرون ج2

14.1K 993 217
                                    

الفصل التاسع والعشرون

" الجزء الثاني من الفصل "
(29)

"رسائل لن تصل لـ صاحبها "

أعلم أن الرسائل التي بيننا لن تعود وأن الأغاني التي أدَمْنا سماعها ستصمُت، أن المساء لن يأتي بك مرة أُخرى، وأن غيابك إن كُنت حاضر قد تَعمق إلى غِياب الشعور، أعلم أن اللهفة في قلبك قد ماتت والمواعيد التي بيننا أُغتيلت، وأن كُل المُسميات العاطفية لم تعُد تليق ..
ولكن كيف يقتنع القلب بهراء واقعنا  ؟!

••••••••

" صباحــًا "

بات قلبه لا يهتـم بكون الأشياء عادية أو مُميزة ، بقدر اهتمامه بكونها حقيقية ،  حقيقية فقط يستطيع المـرء لمسها دون
أن ترتجف يداه قلقًا من تلاشيها ، اقترب تمـيم من الأريكة التي غفت فوقها شمس وظل يتأملها بأعين حائرة ، أيهما ستتبع يا ترى ، دقات القلب أم مخاوف العقل !

كانت ملامحها هادئة كهدوء شروق شمس الشتاء ، قرص مستدير خافت الضياء ، يغارلها سُحب خصلات شعرها المُبعثرة ، أخذ يتسائل في نفسه ما الدافع كي اتبع خُطاكي مهمـا استحالت ! ما بملامحك كي تُغيـر خريطة أعوامي ! لِمَ تلك السعادة التي كست قلبي بقُربك ! لماذا افتعلت من الانتقام حجة كى أبرر لعنادي وجودك !

أطلق زفير حيرته بخفوت ثم تسائل :
-يا تـرى أيه اللغـز اللي بينك وبين عاصي يا شمس ! حاسس إنك مُفتاح لصندوق أسرار عاصي .. بس مصيري هعرفـه !

ثم تمنى في نفسه :
-يا رب تطلعي بعيـد عن كل شكوكي ، والمرة الوحيدة اللي اتحرك فيهـا قلبي ما يكذبش !

صوت طرق خافت على الباب قطع حبال فكره ممـا جعله يربت على ذراعها برفقٍ كي تنهض ، ما أن فتحت جفونها وجدته يقول :
-أسف صحيتك ، بس ده كريم جايب الفطار ، وشعرك مش متغطى ..

شرعت تلملم في شعرها المبعثر بسرعة ثم غطته بحجابها وفي تلك اللحظة التي أنهت فيها ، سمح تمـيم له بالدخول ، تقدم إليهم حاملًا حقائب الطعام وقال بفرحة :
-نوران خرجت من الرعايـة ، ونزلوها أوضـة تانيـة ، أفطري بقا عشان نروح نشوفها ..

تلهفت شمس لرؤية أختها :
-أنا هروح اطمن عليـها ..

وقف كريم أمامها بمزاحٍ :
-يا ستي أهدي ! أنتِ محدش يعرف يتكلم معاكي كلمتين ! عموما هي لسه نايمـة ، ساعة كده وقالوا هتبدأ تفوق .

مسك تميـم كفها وقال :
-شمس استريحي ممكن ! زي ما قالك كريـم كُلي الأول وهنروح نشوفهـا كُلنـا .. يالا أقعدي ..

غوى بـ عصيانه قلبي ❤️‍🔥حيث تعيش القصص. اكتشف الآن