الفصل التالث : لا تقتربي مجددا

43.3K 2.3K 141
                                    

أطفئت الاضواء في السجن ، و رست العتمة في المكان ،صمت قاتل ، غادر معظم الموظفين ، ظل الحراس يحرسون الارجاء ، العياء و القنت ظاهر على وجوههم المنهكة ، يتسلل القليل من الضوء عبر فتحات التهوية القابعة أعلى السقف ، ذاخل الزنزانة رقم 203 يتلوى الوحش في سريره ، الكوابيس تقض مضجعه معظم الليالي ، نهض من مكانه يتصبب عرقا ، وقف أمام النافذة ، أو إن صح التعبير حفرة صغيرة أعلى الحائط تكسوها الاعمدة الحديدية ، ظل متجمدا لولهة ، ثم بدأ بلكم الحائط و كأنه عدوه اللدود ، يلكم و يلكم بكل ما يوثى من قوة ، وقد دمت يداه و تصلبت لكنه استمر بذلك ، استيقظ زملاءه في الزنزانة لكن لا أحد تجرأ على التفوه بكلمة فتسمروا مكانهم متظاهرين بالنوم

________________

غادر حارس المناوبة الليلة و استبدلوا بأخرين ، أنارت الاضواء مجددا ، تسير بكعبها العالي كعادتها ، تتمايل بثقة ، تومئ لكل من ألقى عليها التحية ، تذخل مكتبها مستعدة ليوم أخر من العمل بعد ليلة هنيئة ، تزيح الستار من على النافذة ، لتنبعث أشعة الشمس نحو الذاخل ، كان الصباح لا يزال في بدايته و نسيم الصباح المنعش يتدفق ، علقت سترتها السوداء و بدأت في العمل ، تنجز مهامها الادارية ، رفعت رأسها و كأن شيئا ما خطر ببالها ، خرجت من الغرفة نحو مكتب المدير ، بعد دق خفيف على الباب سمح لها بالذخول
_ سيدي المدير ، أشار لها بالجلوس و قد بدى استياءه منها واضحا
_ سيدي المدير ، أريد تفحص ملف محاكمة السجين ادوارد لورانس
لم يبدي اهتمام كبيرا بالامر أجابها مرتبا بعض الاوراق المبعثرة فوق مكتبه ،
" ستقومين بكتابة طلب خطي ، توضحين سبب رغبتك في ذلك "
_ كم سيستغرق من الوقت , ليتم قبول طلبي
رفع رأسه نحوها
_ أسبوع على الأغلب
أومئت له ، ترددت في قول ما أرادت قوله لكنها استأنفت قائلة بنبرة جدية
_ سيدي المدير ، إن حرمانه من أوقات الاستراحة و الانشطة الرياضية ، قد يتسبب في تفاقم صعوباته النفسية
اشتد الغضب بالمدير ، فتذخلها في قراراته قد تجاوز حده ،
_ سيدة مارلين ، نوقر تفانيك و جديتك في العمل ، لكن ما تقومين به يسمى بالتطفل ، أنصحك بإلتزام التعليمات المتعلقة بعملك لا غير ، لأنك أصبحتي مصدر إزعاج بالنسبة لي
_ سيدي المدير ، ما كامل احترامي ، لا يمكنني السكوت أمام قراراتك غير الصائبة ومن واجبي الاعتراف بأن ما تقوم به ينعكس سلبا على السجناء ، سواء رغبت او لم ترغب بالاخذ بعين الاعتبار كون المجرم لديه تاريخ سابق من التعرض للصدمات فإننا نحتاج بلا شك التفكير كثيرا قبل تعريض الجناة الذين تعرضوا لصدمات في السابق لصدمات أخرى لا داعي لها أثناء إقامتهم في المؤسسات العقابية
ابتسم بسخرية على ردها ، و قال :
_ قبل تذخلك في شؤون غيرك ، راجعي قرارتك ، فالسجين مارت مثلا رفض رفضا قطعيا تلقيه العلاج او مشاركته في حصصك النفسية ، بالتالي عريضتك لم تجدي نفعا ، قرارتك المتسرعة والعاطفية لا نحتاجها هنا

لم تجبه ، فقد كان رده كالصفعة بالنسبة لها
أشار لها بالخروج لتنصرف
______________

تطل من نافذة مكتبها نحو الساحة حيث يجتمع أفواج من السجناء لمدة من الوقت للقيام ببعض الانشطة ، فوج تلو اخر ، خرج الفوج الأخير , حيث يفترض ان يكون مارت ضمنهم لكنه غير موجود ، خرجت نحو الحارس لتسأله عن سبب ذلك ، فأجابها بأن مارت رفض الخروج وفضل البقاء ذاخل الزنزانة ، طلبت منه مرافقتها اليه ، ذخلت الزنزانة ، برفقة حارسين ، اشارت لهم بالوقوف خارجا ،
كان مارت مستلقيا فوق السرير واضعا كلتا يده خلف رأسه مغمضا عيناه ، وقفت أمامه وقالت
_ لما رفضت حضور حصصي ؟
فتح عيناه نحوها ، ثم استدار للجانب الاخر ، بدون أن ينطق بكلمة ، لمحت أثار الدماء التي تعلو ملابسه و يده المعفنة جراء الجروح ، اقتربت منه وامسكت يده ،ليلتف نحوها بسرعة ممسكا يدها أسقطها فوق السرير ، و اعتصر يدها ،
شعرت بأن يدها على وشك أن تكسر ، أرادت التحرر من قبضته لكنه أمسكها جيدا ، وهمس قائلا
_ ان حاولتي الاقتراب مرة أخرى ، سأكسر رقبتك
دفعها لتسقط أرضا و بدأت بالسعال ليسرع الحراس اليها موجهين السلاح نحوه
_ سيدة مارلين هل أنت بخير ؟
_ أنا بخير ، خذوه للمستوصف لتضميد جروح يده



إن أعجبتكم الرواية أتمنى أن تشاركوني ذلك لأقرر طبقا لذلك هل أكملها أم أتراجع

شكرا

الوحش : The Beast حيث تعيش القصص. اكتشف الآن