الفصل التاسع

20.7K 388 25
                                    

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الفصل التاسع
كيف أُخبرك بأنك الشيء الوحيد الذي أحمله بداخلي ولا أُريده أن ينتهي!!!
كلمات جاسر الألفي ش
❈-❈-❈
قبل شهرين وخاصة بعد عملية صهيب بأسبوع
ولج غرفتها التي اتخذها لها بمكان أكثر هدوء وراحة حيث الأشجار الخضراء تحاوطه، كانت تجلس تنظر للخارج بشرود..خطى إلى أن وصل إليها، يمسد على خصلاتها
-عاملة إيه النهاردة حبيبتي
رفعت نظرها إليه وابتسمت
-الحمد لله احسن بكتير، هنزجع القاهرة إمتى بقالنا شهر هنا
جلس بجوارها يحاوطها بذراعيه
-لسة شوية اطمن عليكي الأول وكمان باباكي يفوق مش ضامن عز
اغروقت مقلتيها بدموع الخزي فهتفت من بين بكائها
-جاسر ليه عز عمل كدا، من إمتى وهو بقى كدا
طبع قبلة على رأسها يربت على ظهرها
-غصب عنه حبيبي ، أخته وكل حياته يحصلها كدا وبسببي، كانت الضربة قوية عليه
طافت عيناها بجميع أرجاء المكان وتسائلت:
-وليه بسببك، إنت ذنبك ايه، دا نصيبي يابن عمي
صمت للحظات عندما فقد النطق وكأن الحروف هربت من بين شفتيه..سحب نفسا طويلا وزفره قائلًا والخذلان يخترق صدره كالرصاص
-لاني السبب فعلا ياجنى، انا اللي بعتك هناك، اتجه ببصره إليها وتنهد حزينا
-فيروز ومامتها السبب
شهقة خرجت من فمها تهز رأسها رافضة حديثه
-مش معقول، لا مستحيل، وليه تعمل كدا
بكت بمرار والدموع يتساقط من محاجرها متلألئة وتحدثت من بين دموعها
-أنا مأذتهاش ياجاسر، ليه تدبحني بالطريقة دي
احتضن وجهها وتعمق بالنظر لمقلتيها
-لأنها اكتشفت الحقيقة، فحبت تتخلص منك
حقيقة!! تسائلت بها مذهولة
حقيقة ايه دي اللي يخليها تدبحني كدا، حقيقة ايه اللي تخليها تخليني اخاف من أقرب الناس ليا
أطبق على جفنيه وانزل نظره للأسفل عندما شعر بثقل همومه
رفعت ذقنه تنظرإليه  بدموع عيناها
-ساكت ليه يابن عمي، ليه مراتك دبحت بنت عمك بالطريقة البشعة دي
استند على الحائط برأسه، فلقد حاول  نسيان تلك الأيام التي عاشها بآلامها حد الاختناق دون أن يصدر صوتا، أو يعذب أحد غيره، تحمل انفطار قلبه وإلغاء شخصيته حتى وصل لهذا الحال
أطبق جفنيه وارجع رأسه للخلف منهزما، ثم سحب نفسا محاولا التنفس، ولكن كيف له التنفس وهو يشعر بأشواك تخربش رئتيه.استدار برأسه واجابها وعيونه تحاوطها بتركيز
-عرفت أني بحبك ياجنى
قشعريرة اختلجت كيانها، حتى شعرت بإرتجاف جسدها فهتفت بتقطع
-ودي جديدة، ماهي عارفة علاقتنا ببعض من قبل الجواز، قالتها متهربة
أرجع خصلاتها التي حاوطت وجهها بعشوائية بسبب الهواء ووضعها خلف أذنها ودنى يهمس بالقرب من شفتيها
-لا يامهلكة قلبي، مقصدش الحب دا، أقصد حبك اللي اهلكني ومبقتش قادر اخبي اكتر من كدا
تراجعت للخلف تنظر إليه بذهول وارتجافة بقلبها من حديثه، حتى فقدت توازنها أمامه وضعفت وهي تتمتم
-ايه الهبل اللي بتقوله دا، وازاي تكذب عليها
تنهيدة عميقة وزفرة خفيضة بنيران الحب ثم همس اسمها بنبرة خفيضة ولكنها وصلت لأذنيها بصوته الدافئ؛ مما جعلها تشعر بإرتجافة أوصالها فبعدت عنه
رفع ذقنها ومازالت نظراته تفترس ملامحها الجميلة رغم شحوب وجهها
تلاقت عيناها بعينيه
-عايز توصل لأيه يابن عمي ..جذبها بقوة لأحضانه ولف ذراعه يدفنها داخل أحضانه
-إنتِ في حضني كدا هوصل لأيه ياحبيبي
حاولت الفكاك من أحضانه
-جاسر لو سمحت مينفعش كدا، ابعد لو سمحت مش عايزاك تقرب مني
رفع خصلاتها ووضعها على جنب ووضع ذقنه فوق كتفها، وانفاسه تلفح عنقها هاتفا دون جدال ومازال متحكما بها :
-لا ياحبيبي هقرب وهقرب اوي كمان، ولو كنت سكت الشهر دا فعلشان كنتي تعبانة مش أكتر
استدارت تطالعه بغضب :
-جاسر انت اتجننت ابعد بقولك متخوفنيش منك..شدد من احتضانها
-جنى اتعاملي معايا على إني جوزك علشان منتعبش مع بعض، انتِ مراتي وهتفضلي مراتي لأخر يوم في عمري..قالها ثم نهض متجها للداخل
مرت عدة ايام اخر وهو يتجنب الحديث معها سوى في أمورها الصحية، إلى أن أتى ذاك اليوم
-اجهزي هننزل القاهرة، قدامك نص ساعة بالكتير والاقيكي تحت
أمسكت كفيه
-هتفضل تعاملني بالطريقة دي، سحب كفيه بعيدا وأردف:
-احنا مش هنروح حي الألفي ودا أمر من والدك، وزي ما والدتك فهمتك هتنزلي على البيت اللي اشتريته، ومامتك هتروحلك كل فترة هناك، ممنوع عز يعرف مكانا، دا لو خايفة عليا من اخوكي
توقفت أمامه ورفعت ذراعيها تحاوط كتفه، اللي بتقوله دا غلط، بلاش تعمل عدواة مع العيلة لو سمحت
أبعدها بهدوء
-عدواة!! قالها متعجبا، ثم تحدث مستنكرا كلماتها
-جنى هتعيشي معايا على إنك مراتي، دا آخر ماعنديش
❈-❈-❈
-عايزة اقعد لوحدي، لازم ارتب حياتي قبل اي قرار، وانت كمان لازم ترتب حياتك مع مراتك وتنسى الهبل اللي قولته
جز على أسنانه وضغط على رسغها بقوة وهتف بهسيس
-احمدي ربنا إنك خارجة من تعب، دنى حتى اختلطت أنفاسهما وهتف بهسيس
-متخلنيش اضطر اخليكي مراتي غصب عنك، واقنعي نفسك من دلوقتي انت مرات جاسر الألفي
لف ذراعه وجذبها من خصرها ينظر لذهولها وعيناها المتحجرة، ثم دنى يهمس بجوار أذنها
-احفظي الكلمتين دول وحطيهم في قلبك قبل عقلك
جنى جاسر الألفي، هتفضلي كدا لحد ما اموت..  فتحت فمها للتحدث وضع إبهامه على شفتيها
-مش مسمحولك بكلمة، سمعتك زمان النهاردة انا مبسمعش، يعني تقدري تقولي أصم عن أي كلام مش عجبني
سقطت كلماته فوق مسامعها كصاعقة صفعتها بقوة، ابتلعت ريقها بصعوبة تنظر إليه بأعين زائغة غير مستوعبة حديثه ولسان حالها يتسائل من هذا الذي أمامها
امال بجسده قائلاً :
-أنا جاسر هو بشحمه ولحمه، بس الفرق انك مراتي وأنا جوزك..فاهمة، قالها وهو يداعب أنفها بأنامله
توسعت حدقيتها لا تصدق تبدل حاله، وقفت بجسد مرتجف تريد حضنه ليحميها من ارتجافة جسدها الذي تسبب بها حتى شعرت بخواء ساقيها ولم تقو على حملها
استدار متحركا وهو يهتف
-يالة اجهزي، عايزين نوصل بدري

تمرد عاشق الجزء الثالث ،(عشق لاذع،)حيث تعيش القصص. اكتشف الآن