٢٤

5.2K 101 14
                                    

ركزت رأسها على صدره بينما أنظارها ناحية السماء الصافية، القمر المكتمل و النجوم المنثورة بعشوائية حوله، هول المشاعر المتضاعفة أجبرتهم يخرجون للحديقة، ضيق البيت ما يوسع فيضانات مشاعرهم، جميع الأضواء مغلقة و حتى إنارات الشارع مغلقة، تتضح لهم لمعة النجوم من دون الحاجة لتلسكوب إلا إن مناف أصر على وجوده، أشر لها ترتفع و بالفعل أعتدلت بجلستها تقترب من التلسكوب أمامها تتأمل دقة وضوح القمر، فجواته و نوره المشع، أرجعت رأسها لصدره من أكتفت من التأمل: إذا حصل و جاء أحد بعد عبدالإله بيكون بدر
همهم مناف يبتعد كذلك عن التلسكوب بينما ينزل أنظاره ناحيتها: و بعد؟
نفت: الباقي سر، أبي نزرع هنا نفس الورود اللي بالمركز
همهم مناف بينما يحاوطها بأكملها، أرجع رأسها للخلف يحاول يستدرك عمق كلّ مشاعره، كيف إنها تهيضه بأكمله وهو من أساس هايج منها، تجيه بطريق آخر و تستذكر أطفالهم، ما يدرك كمية عظيم شعوره من فكرة إن بعد أشهر قليلة بيكون وسطهم عبدالإله، من بعده "بدر" نفس ما سمته، تعمق بشعوره من فكرة إن ممكن تكون بنت، نسخة مصغرة من لدن تنهيه لا مُحال، تراوده أفكار أخرى متطرفة من إنها تبقى بهذا المنظر طوال حياتها، بكلّ لطف العالمين بمظهرها هذا و تذمرها اللي ما يتوقف من الحمل

«بيت فراس، بعد الفجر»
لأوّل مرّة يعجز عن شيء، يعجز عن أبعاد أنظاره ناحيتها و ناحية هدوء ملامحها، بعيدًا عن ملامحها الحادة البازغة من أنظارها، بنومها تتحول لكتلة هدوء يجذب فراس بشكل ما عهده، ما عهد نفسه ما يقوى على إبعاد نظره عن أيّ شيء، مهما كان بالنهاية يملك القوة على نفسه و أنظاره، عقله يحدد إتجاه أنظاره إلا إن هذي المرّة قلبه هو اللي يحدد، يتأمل أبسط تفصيل فيها، حفظ أعداد شامات وجهها العشوائية و حفظ أمكانهم بالتحديد و بكل دقة من شدة تأمله الدقيق، تعمق بتفكيره و أخذ مجرى آخر، كيف هو وقع، كيف أبحر فيها بلحظات يجهلها، كيف فجأة أستوعب عمق وقوعه و إبحاره فيها، كيف تحول شديد خوفه من إنه يضرها بعد إهانتها الصريحة له إلى مشاعر الحبّ اللي هو يجهله، كيف هي بحد ذاتها وافقت عليه، أستوقفته النقطة الأخيرة، هي تكرهه شديد الكره، تكره معه الحلال قبل الحرام كيف تقبل فيه و تربط إسمها بإسمه، تربط كلّ حياتها فيه رغم شديد بغضها له، تشتت و ضاع من عمق تفكيره اللي أنتهى من حسّ بتحركاتها على السرير، لحظات قليلة من فتحت أنظارها المُعلقة ناحية سقف الغرفة، مررت أنظارها على يمينها حيث هو ببرود تام، وقفت بهدوء تتجه ناحية دورة المياة من دون تنطق بأيّ شيء، كان منه شديد الإستغراب من تصرفاتها، و كأنها عايشة لوحدها دونه، ما تنطق الحرف أمامه و ما تعبره إلا بنظراتها الحادة و اللي تشابه فيهم نظرات مناف
تنهد بينما يدفن رأسه وسط المخدة أكثر، ينتظر خرجوها و اللي ما طال، أعتدل بجلسته من خرجت يرتب حكيه بذهنه قبل ينطق لها بأيّ شيء، يتبعها بأنظاره من إتجهت ناحية المرايا تلقي نظرة على مظهرها، تجمع نصف خصلاتها للأعلى بحركة سريعة من ثم رمت جسدها بخفة على الكنبة، وسط إيدها جوالها و تظهر على ملامحها شبه إبتسامة ثارت فضوله سببها و اللي كانت من رسايل أهل الإمارات و أعتذاراتهم الشديدة لعدم حضورهم و تباريكهم على الزواج، رغم عدم محبتها للسب "الزواج" إلا إن رقة حكيهم و عناية إختيارهم للمصطلحات أعجبتها و جدًا

كل الغرام اسمك، كل الصور في ناظري رسمكحيث تعيش القصص. اكتشف الآن