٥٩

1.5K 41 5
                                    

ضحكت من المسمى المسجل تكتب بخانة البحث ذات الإسم اللي يطلقه عليه سيف ورأت رمز الناقة بجنب الإسم وإتصلت تترك الجوال على فخذه بعد وضعها لمكبر الصوت تسمع سريع ردّ نيّاف: يا هلا! ويـن النـاس
إبتسم سيف يلفّ الدركسون: بدبي .. فرق الثقافات جايز لي
ضحك نيّاف لإن المقارنة جارية بين كونه يسافر للديرة وسيف لدبي: إيه وش عندك
سيـف: أبيك تفكني وتحدد تاريخ زواجك لإن والله ما طرأ أحدد تاريخ ثم يتغير عشانك
كشّر نيّاف يمسح على جبينه لثواني: ياخوي وين وقفت لي إنت .. لا حول ولا قوة إلا بالله
سيـف: عمّك ماني أخوك أنا
زفّر نيّاف بيأس يهز راسه بالإيجاب: بداية شوال .. إن تغير على بنت أخوك ما لي علاقة أنا
هز راسه بفقدان أمل: أنا وين ابتليت فيكم .. زين زين يا نيّاف
ينهي الإتصال فقط بينما يوجّه نظره لها: مضبوط كذا؟
إبتسمت تهز راسها بالإيجاب لإن المواعيد أصبحت واضحة بين بداية الشهر ونهايته .. سرحت عينها بكل زوايا دبي إلى وصولهم للوجهة المقصودة ركن سيف سيارته بالمواقف المخصصة ينزل، تنزل هي بجنبه ومن تزامنت خطوتهم هي رفعت كفها تدخّله بذراعه تكون خطوتهم واحدة، أسود كعبها يزامن خطوة شرقي جزمته إلى دخولهم لداخل أسوار المكان تبتسم عينها دهشة من فخامته، من باهي المنظر لعينها وتقدم سيف للموظف الوحيد بالمكان: السلام عليكم
وقف الموظف يردّ السلام بينما يسأل: تفضل أخوي
ألقى سيف نظرة كاملة على المكان يُجيبه: بغيت أشوف القاعة
هز الموظف راسه برحابة يأشر له: خذ راحتك
أشر له سيف بالإمتنان يخطي أول خطواته للداخل تُبهر عينها رغم إنها شافت الصور وكلّ زوايا القاعة لكن بالواقع يتضاعف إعجابها من رُقي التفاصيل، من آسر التصميم ولإن الساحة الخارجية للمكان تطل على البحر بمنظر خيالي وما خلف البحر أبراج دبي وعمايرها تتيقين إنها صُنعت لأجلها، إن كلّ جزء بهالقاعة يشبهها وما خفى عن سيف كمية إعجابها ولأي حدّ هي تودّها لذلك يحلف لقلبه إنها لها، إن لو حصل المستحيل وما حصل الحجز هو بيشتري القاعة كلّها لأجل إعجاب عينها ..

«المستشفـى، صبـاح اليوم التالـي»
هز الدكتور راسه بيأس عظيم من وقوف مناف بصف جده: ما يصير كذا! الرجّال طالع من عملية صعبة كيف يجلس عندنا يوم ويلا خروج! ما أسمح بهالفوضى
منـاف: أول مرة تتعامل مع شيبان؟ ما تعرف الحب اللي بروسهم؟ .. ودّك تجرب شكلك، تفضل أخوي كلمه
يترك له فرصة الإقناع وإقترب الدكتور بالفعل يشرح لعبدالإله: يابو فهد إنت رجّال عاقل توزن الدنيا وفاهم، قلبك ما يضمنه شيء وإنت طامع بالعمر المديد الله يخليك ضروري إنك تكون تحت عيني مؤشراتك ما تغيب عني .. والله كلّه لأجلك ولأجل صحتك
رفض عبدالإله بشكل قاطع: صحتي ببيتي، بنتي الله يخليها لي دكتورة مثلك وفاهمة تكفي وتوفي
إستاءت ملامح الدكتور بقلة حيلة ترتخي أكتافه: اللي تشوفه يا عم وش نسوي أكثر .. يالله يالله
ناظر مناف جدّه اللي نزّل نظره: لا تحاول .. جلسة أكثر ماني بجالس
أجابه مناف بينما يفتح الباب للدكتور: ماني بمحاول
يغادر خلف الدكتور ينهي أوراق الخروج ويعاود للجناح يشوف وصول أبوه، أعمامه والعيال وإتجه بجنب تميم الليّ طلّع شنطة جدّه يتركها أمام مناف الليّ بدأ بترتيب أغراضه بداخل الشنطة إلى أن أنتهى هو نزّلها على الأرض يعاون أُسيد عمر على وقوف جدّهم الليّ أتخذ الكرسي المتحرك مجلس له ووقف تركي قبال أبوه يرتب الطاقية أعلى راسه، أحمر الشماغ وثبته بالعقال يرتب نسفته: شيخ شيخ
ضحك عبدالإله يحسّ رجفة قلبه العظيمة من طيب السند والعوض بعياله، بأحفاده تُشع دنياه وسنينه بهم من ماضي الزمان لكنه الآن، بطيحته وبأشد أيامه هو شاف فيهم الأمان، شاف فيهم الصحة ولو ما خرج من الدنيا إلا فيهم هو بيكتفي لإنهم جاوا على قد تعبه عليهم، على قد التربية يشوف فيهم إحترام، ترابط وعلاقة وثيقة تتركه يعيش الهناء بدنياه .. خرج من ثنايا صدره مرتجف النفس يكرر الحمد بينما يوجّه نظره لولده فهد يكرر توصيته: لا تطلعون وراي، كل واحد بولده وأنا مع مناف
هز فهد راسه بالفهم يقف أُسيد بجنب أبوه يغادرون المكان وخلفهم عمر وتركي، تميم وزيد وبالنهاية فهد الليّ يجرّ كرسي أبوه بينما بجنبه ولده الليّ يحمل الشنطة .. أتخذ مناف مقعد السائق يركب بجنبه جدّه بينما أبوه أستقل سيارته وإبتسم عبدالإله من كون سيارات عياله وأحفاده للآن على نظره يضحك سرورًا من ترتبت سياراتهم حول سيارة مناف تبدأ مراسيم الفرح تعم الشارع كله من أصوات البواق تصدح فرحًا بجميع أنحاء الرياض إلى أن أشر لهم عبدالإله بالإنصراف تبدأ السيارات بالتفاوات بإتجاه القصر .. فُتحت البوابات تدخل السيارات خلف بعضها نهايةً إلى سيارة مناف الليّ تحمل المقصود يعاونه أُسيد على النزول يمدّ له عكازه يقف على أقدامه ويرفض الكرسي المتحرك يبتسم كلّ كونه من شافت عينه وقوف شيخة أمام نساء عيالها وحفيداتها على عتبة البيت وضحك عمر تَرى عينه كامل المشهد: الحين يقلب حصان عشان شيخة القلب
ضحك تركي يشوف وقوف الغيد بجهة مختلفة توثق اللحظة يهز راسه بعدم تصديق بينما يخطي خلف أبوه وأخوانه قاصدين داخل عتبة القصر الداخلية يشوف إستقبال أمه الليّ كرر أبوه تقبيل جبينها وتركهم يتجّه لـ الغيد الليّ لا زالت تصور تقترب منه هدى على خطوته وبمجرد إنتباهه لها هو شدّها لأمام كاميرة الغيد يقبّل خدّها يموّت قلب الغيد ضحك تبعد الكاميرا عنهم، تعاكس جهة التصوير عليها بينما تقترب من أبوها تردد: العاشق تركي بن عبدالإله ومعذبة فؤاده حبيبتي هدوي .. كيف مشاعركم بعد حب دام خمسة وثلاثين سنة؟
إبتسم تركي يدخّل هدى تحت جناحها: مـ
قاطعته هدى مباشرة: تركـي
ضحكت الغيد تميّل جسدها ضد كتف أبوها: تقول لك غزلك مبتذل .. عمـر ميـس
تنده بعالي الصوت يأتونها أخوانها من إنتبهوا لوقوفها بجنب أمهم وأبوهم تبتسم المياسة تعدّل رياض بحضنها: تصورين؟
هزت راسها بالإيجاب تعكس الكاميرا لناحية تقدّمهم وتعرّف عليهم: عيال العشّاق العاشقين ..
عاودت عكس وجهة الكاميرا للأمام، عليها تعدّل خصلاتها بينما تبتسم وتُكمل: وآخر العنقود باقية على الوعد .. ما تعترف بالحب
ضحكت هدى بعدم تصديق تقترب منها: نفضحك غيدي؟
ضحكت تستلم ترفع جوالها الليّ تشعّ شاشته بصورة نيّاف وسط شبك الإبل: يعني نص حبّ .. وقعت وبالنهاية بنت المحبين وش المتوقع! ..
بينما بالطرف الآخر دخل عبدالإله يترك فيّ تحت جناحه لإنه عرف بخوفها، عرف بشلع قلبها ودخولها لغرفة العمليات تشهد فتح قلبه بينما إبتسامته كانت مرسومة برضا لردة فعل السديم الليّ يشوف فيها إختلاف رهيب، قوة تعجبه .. جلس بوسط الصالة يلتمون حوله عياله، نساء عياله وأحفاده بينما يمينه شيخة وأمامه ألين الليّ تمدّ له الفنجال: يعني تقول ما لك قعدة بالرياض؟
هز راسه بالإيجاب يُجيبها: ننزل كلنا الديرة، أُسيد منت بملزوم بالروحة
ضحك أُسيد يهز راسه بالإيجاب لإنه كان يوشك التذمر من أشغال الشركة المتراكمة ومدّت ميّ كفها لذراعه تلفت نظره: ما تجلس لوحدك ..
هز راسه بسابق معرفة لإعتراضها: عارف وماني لوحدي معي سديم
تعكّرت ملامحها بعدم رضا: أقنعتها تجلس؟ ليه كذا أُسيد
هز راسه بالنفي مباشرة: أسويها أنا! وراها دوام البنت
ما تعدّل تعكرها ترفض الفكرة: ما يحتاج حبيبي عيال خالد كيف تتركون دواماتكم يومين! طامة طبعًا ما تقدرون
ضحكت لدن تميّل راسها لكتف أمها: يعني ما أكفي أنا؟ ..
وقفت ميهاف قرب أمها تمسك ذراعها: والله طيبة أمي
هزت نهى راسها بقلق ترفع كفها تبعّد خصلاتها عن ملامحها يتضح لها إصفرار لونها: وش تحسين فيه؟ ما تبين المستشفى؟
هزت راسها بصدق تطمنها: فراس جاي وبرجع أريّح بس .. لا تشيلين همّي
ما قلّ قلقها من إتصل فراس ينبهها إنه بالخارج وناظرتها ميهاف لآخر مرة: بكلمك إذا صحيت ..
تتجّه مباشرة للمدخل تلبس عبايتها بعجلة، تاخذ شنطتها تغادر القصر كلّه للخارج تشوف سيارته، تركب وتشعر الإنفجار من سوء تقلبات معدتها وما خفى ما تشعره عن أعين فراس الليّ حرّك على مهله يسأل بشك: ما أخذتي أدويتك؟
هزت راسها بالإيجاب تغمّض عيونها بينما ترجّع كل جسدها للخلف: نسيـت
غيّر مسار السيارة إلى جانب الحيّ يوقف، يمدّ كفه لشنطتها يطلّع كيس الأدوية بينما ياخذ قارورة المويا من الخلف يمدّها لها: سمّي
أخذتهم من كفّه تأكلهم خلف بعضهم وعاودت تمدد تخفي ملامحها بطرحتها وما حسّت بالطريق إلا بفتحه لبابها يعلن وصولهم تنزل بمساعدته ياخذ بكفّه الآخر شنطتها يسكّر الباب خلفه ودخل خلفها يشوف إتجاهها مباشرة للغرفة ترمي عبايتها بإهمال على طرف الكنبة، تفتح التكيف وترفع خصلاتها بحركة سريعة تتمدد على السرير وإتبعها هو يسكّر الأنوار بمعرفة لإن كل تقلباتها من تأخيرها للأدوية وهي من دخولها للشهر الثاني بدأت أعراض حملها بشكل مهلك عليها .. بدّل ثوبه لأسود الشورت يماثله التيشيرت يتجّه للغرفة مرة أخرى يتمدد بجنبها ..

كل الغرام اسمك، كل الصور في ناظري رسمكحيث تعيش القصص. اكتشف الآن