٤٧

2K 49 2
                                    

ينحني لرياض اللي بحضنها يقبّل خده: وين مختفي هذا
ضربت الغيد كتفه بعدم رضا: هذا! تكلم زين
أخذه عمر بعدم إهتمام يقبله بشكل متكرر وضحكت المياسة من الخلف: شوي شوي عليه عمر
هز عمر راسه بإنه ما يهتم فعلًا يترك ضحكات رياض تدوي بالمكان تُعكس مباشرة على جده وجدته، خالته وخاله إلى أبوه الليّ مر بالصدفة بقرب من الساحة الخارجية تلتقط مسامعه صادح الضحكات ويميز أصحابها وما منع خطوته يتجّه لهم يشوف المياسة بجنب أمها، عمه تركي وعمر على حدّ السيارة بجنب الغيد ورغم سابق علمه إنها بتقضي اليوم والغد ببيت أبوها هو تقدم يعترض إحتضان عمر لولده: يعني أمه وسمحت لكم ولدي وش تبون فيه
صدّ عمر بحضنه رياض: بنتنا وولدنا إنت اللي وش تبي فيهم .. تميم تستوعب كم التقدير اللي بكنه لك إذا رجعت دبي وتركتهم عندنا؟
هز تميم راسه بالنفي ياخذ رياض: ما أبي أستوعب وما أبي تقديرك الله يسلمك لا عاد تطري عليك هالطواري ولا تقرب دروبها بالفكر
شدّ عمر على كتفه يُكره: الله يـ .. أستغفر الله الواحد حتى بالدعوة لازم يراعي أخته وولدها
ضحكت المياسة تاخذ رياض من حضن تميم: إيه تكفى كل شيء إلا الدعوات فكنا منها
كشّر عمر وضحكت الغيد تتكي على كتفه من ودعهم تميم بعد سلامه على أمها يرجع بخطواته للداخل: يعني لو سمحتوا زوجي لا تدعون عليه
هزت المياسة راسها بالإيجاب تبتسم وتأشر على الوردتين الحمراء المُضادة بين سواد شنطتها المفتوحة: نيّاف يعرف الورد؟ ولا من لدن
هزت الغيد راسها بتمثيل عدم السماع تتجه للسيارة فقط وضحكت هدى تتبعها للمقعد الأمامي يفتح لها عمر الباب بينما يرفع لأبوه مفتاح سيارته: أبو عمـر .. هالمرة بس على سيارتي
هز تركي راسه بالرفض التام: قلت كلنا سوا .. سيارتك توصلها بعدين
أشر عمر على زجاج السيارة والمقعد الخلفي اللي أحتلته الغيد تتمدد بجنب المياسة: تكفى أبوي هذي وحدة ينجلس بجنبها؟ كلّمها عالأقل تتعدل
طلّع تركي مفتاحه يخطي لمقعد السائق: لا تتعذر، أركب
زفر بسأم يتجه للباب الخلفي من الجهة الأخرى يرجّع مفتاح سيارته لجيب ثوبه يركب بجنب الغيد اللي رجّعت راسها للخلف تتوسط المقاعد يمينها المياسة وشمالها عمر ونطقت لأبوها من خرجوا عن أسوار القصر، عن داخل الحيّ للشارع العام: بما إنهم مجلسيني بالنص وبمكان ما أبيه وألتزمت الصمت بهدوء أستاهل قهوة .. أبـوي
هزت هدى راسها بالإيجاب: تستاهلين .. الله يجزاك خير أول مرة تراعين عمرك ومكانك ما تهاوشين على شباك
ضحكت الغيد تترك شنطتها بحضنها: حرام عليك .. ما تحصلين أعقل مني
هز عمر راسه بإستخفاف: ما نحصل .. عاقلة لدرجة إنها مجلستني وراء مع زوجها وهي قدام، رجال شطولي شعرضي متكي وراء وهالبزر ماخذه راحتها قدام
ضحكت الغيد بتذكر بآخر زياراتهم للإمارات وإن بمجرد إعلان نيّاف لإنه بيرجع للمدينة كانوا الإثنين معه مباشرة: بتجلسني وراء بسيارة زوجي بعد!
تعدّلت المياسة تنزّل شنطتها لأسفل السيارة وجاها نطق أبوها أثناء تعديلها لرياض بحضنها: أبيه عندي .. وصليه يا غيد
أخذته الغيد لإنها الأقرب تتركه بحضن أبوها: حبيبي مو لإن جاك حفيد يعني مسموح لك تتجاهلني ولا كأني الصغيرة
قبّل تركي خد رياض يرفع عينه للخط: ودك آخذك بحضني يعني
تعدّلت الغيد تنفي: لا شكرًا بس أبي قهوة .. أعرف حركاتك تركي وما أقبلها، تسوي يعني ما أسمعك لإنك تطلبين شيء ما يعجبني ما تمشي عندي هالحركات
ضحك تركي يهز راسه بالنفي لإنها تعرفه وتعرف أطباعه، إنه فعلًا مثّل عدم السماع لإنه ما يحب إنه يوقّف بنص طريقه لأجل يمر شيء: تم
طلّعت الغيد جوالها بعد تأكدها من إن قهوتها أكيده ترتخي على المقعد بعد شدتها وما منعت رغبتها بتصوير مشهد سواقة أبوها وبين أحضانه رياض اللي يرفع كفّه بين اللحظة والأخرى للدركسون بمحاولة السيطرة عليه يهلك قلب هدى ضحك تصوره هي الأخرى ..
وقّف تركي عند شباك الكوفي الخارجي يطلب قهوة الغيد الباردة، قهوة سعودية له ولهدى، لعمر وللمياسة وأثناء تجهيزهم للطلب هو رفع عينه للغيد من المرايا: تعرفين هالكوفي؟
رفعت الغيد نظرها من شاشة جوالها للشباك وضحكت من عرفته: نيّاف معلمك عليه؟
هز تركي راسه بالإيجاب: يقول يلبي الإحتياجات، يمدح قهوتهم يقول أول مرة تجوز لي قهوة مو من يدي
رفع عمر حاجبه: صايرين ربع إنت ونيّاف، تدلون بعض على قهاوي وهذا زين وهذا مو زين .. الله أكبر
هزت هدى راسها بالإيجاب لأول نطق تركي: بس الحقّ كلامه، قهوته لا يعلى عليها
هز تركي راسه بالموافقة: راعيها، كل عيالنا يحبونها ويشربونها بس ما يضبطها إلا نياف .. أبوي يقضي أيامه بالخيام لأجل قهوته
تساءلت المياسة ترجع جسدها للخلف: ما يسويها هنا؟ ولا لازم وسط الشبوك عشان تضبط بأجواءه
ضحك تركي ينفي: يضبطها على مزاجه ومزاجه ما يصفى إلا وسط دياره .. هالولد عكس دنيانا يترك الترف والعيشة اليسره ويروح للعسره، برّ وقطعة عن الدنيا وحلال وسالفة ما تخلص
ميّلت المياسة شفايفها لثواني: بس مكانه، يليق عليه ما أشوفه إلا بالبر
إبتسمت الغيد تاخذ قهوتها من أبوها تنصت وتستمع إستمرار حوارهم عن نيّاف وموطنه اللي يليق فيه، برّه وتولعه بالصحاري وخص تولعه بالإبل يحب مكانها ويرفع منزلتها بذكر أبوها لإنه كان يرفض تام الرفض إن نياقه تندرج تحت تصنيف البهايم إنما يكرمهم عن هالوصف بالأجود واللي بالوصف اللي بنظره يليق فيهم .. وبين ألف فكرة راودتها عن موضوعه عن ركزت على بدايات إدراك ذهنها له، إنه كان لا شيء بالنسبة لها سوى إنه ولد خالتها، ولد عمها وما تعرفه بالأكثر وبالمختلف تمامًا لبقية عيال أعمامها اللي تلاقيهم أغلبية الأحيان، حتى مناف أشدهم رعبًا لها كان لها معرفته بأكثر من توأمه، وبلحظات بيانه كان بيّن لها بإنه يخطبها وباللحظة ذاتها يحصل الرفض اللي كان بيجي منها لو ما جاء من جدتها، وبلحظة أخرى مختلفة عُقدت زوجة له .. بخارج إرادتها يموت قلبها له وتشوف فيه موته لها، يتخلى عن دياره وبرّه تصير هي كلّ مواطنه ووجهاته، مستراحه يغيب بغير العادة عن مكانه المشهود له والمعروف فيه لمكانه اللي هي تعرفه، تكون هي مكانه من البيوت ومن الصحاري الليّ ترعرع فيها وعُرف فيها بهويته وهواه بإنه ولد البر ما يتخلف عن بره ولا يطول غيابه عنه .. أُغلق موضوع نيّاف وأنتقلوا لغيره وتستمر هي بإبحارها فيه إلى أن فُتحت بوابة بيتهم وألتقط سمعها نطق عمر اللي تعدل بجلسته: أحس لنا دهر عن البيت مو يومين
هزت هدى راسها بالإيجاب تعدّل شنطتها: هاليومين أهلكونا، يبي لنا أسبوع نجدد فيه طاقتنا من جديد ونصحصح
هزت المياسة راسها برفض تام تنزل من السيارة: ما عندكم وقت، أنتظروا لين نرجع دبي وجددوا راحتكم على كيفكم .. الحين وقتكم لنا
رفعت الغيد شنطتها تنفي: أعتذر ما عندي وقت إلا للحق المنهج
فتح تركي الباب الداخلي للبيت يسمع تحوارهم: عزمت أهل الإمارات بكره، نسايبنا ما يصير يجوون وما يطلعون عن بيت عمي
ناظرت الغيد أمها بعدم تصديق: تدرين إني مستحيل أقابل المنهج وإنتوا تحت مستمعين؟ إستعدي لإنخساف درجاتي من الحين
نزّلت المياسة شنطتها على الكنبة تنزّل عبايتها: وين اللي بتلحق المنهج؟ ذاكري الحين عن اليوم وبكره
نزلت الغيد شنطتها على الكنبة الأخرى تهز راسها بالإيجاب تتجه للأعلى مباشرة لإن الوقت يركض وهي أمامها أسبوع وحيد ..

كل الغرام اسمك، كل الصور في ناظري رسمكحيث تعيش القصص. اكتشف الآن