٤٦

1.7K 54 0
                                    

أشرت نهى على العاملة بجنهم: تشبهها بالورد وتقول إنتي دايمًا وردة
مسحت لدن على جبينها تحترق ملامحها بخارج إرادتها لإنه ما يكف النظر ولإنها تفهم نظرته، تفهم صارخ رغبته الآن بحفظها بإطار يثمن مظهرها، يثمّن خيالي مظهرها الساحق لأعماقه ما يهتم لموضعهم، لإنهم وسط أهلهم وكل الأنظار عليهم وما يهتم إلا إنه يرسخها بذهنه ما تغيب عن ذكراه للمدى الأبعد لإنها تجي بمرات متتالية بكثرة غزيرة تترك ذهنه نسّاي لدنياه ويحث أصابعه على خطّها بلوحة أبدية ما تُنسى ..
شتت نظرها تكسر الهدوء الليّ حصل بجيته من نظرة أمها وإبتسامتها المستحيلة: أمـي!
ضحكت ميّ ترفع أكتافها: وش سوت أمك! ما سويت شيء أناظرك وبس
هزت راسها بالنفي توجّه نظرها لجهة جلوسه تاخذ نفس: لا تناظريني كذا .. مناف أبيك تشوف شغله
رفع اللابتوب من الجلسة لحضنه من أشرت عليه يقربها الجلوس بإستغلال تام للفرصة: وريني
فتحت إحدى الملفات الليّ عقدتها تتركها تترك اللابتوب كلّه وتنشغل بجلستهم: معقد مرة، تصرف
هز راسه بالإيجاب فقط تتبع أنظاره الملف بتفحص يفهمه ويفهم نقطة التعقيد: إتركيه لوقت ثاني، فيه غيره؟
هزت راسها بالنفي ترجّع جسدها للخلف من سكّر اللابتوب يتركه بالجهة الأخرى يوقف: بمشي للمجالس .. تبون شيء؟
هزت نهى راسها بالنفي: سلامتك يا أمي، غداك معنا؟
هز راسه بالإيجاب: إن شاء الله
يتجّه من بعدها للمجالس وتعدّلت لدن تاخذ أغراضها: بصعد أرتاح، لا تصحوني إذا نمت
أشرت لها ميّ بالإنتظار: وليد وأُسيد يبونك اليوم، لا تغطين عنهم
هزت راسها بالإيجاب فقط تتجه للداخل، للأعلى مباشرة وبفتح المصعد كانت الغيد أمامها تحمل بين إيدينها خيوط الصوف بمختلف الألوان تأشر على جهة غرف البنات: لغرفتي لو سمحتي
هزت الغيد راسها بيأس: شغلة زوجك خليها عليه .. لو سمحتي إنتي التحقيق ما يشملني
تكتفت بعدم إقتناع: مو عند عمي فهد ولا عند عمي تركي ولا عند أبوي عبدالإله وين رايحين إنتوا؟ والأكيد ما ياخذك للشبك بهالوقت
رجّعت الغيد خصلاتها للخلف بتمثيل للغرور: يمكن أسرار زوجية؟ وما يصير تطلع لأحد
رفعت لدن حاجبها بعدم تصديق: غيد!
ضحكت الغيد تتعدّل وهزت راسها بالنفي: بتنامين إنتي؟
هزت لدن راسها بالإيجاب تتجه لقسمهم ترفع صوتها: إذا ما راح تعلميني إيه .. بقفل الباب ولو جيتي! لو جيتي دفنتك غيد
ضحكت الغيد فقط تتجه للأسفل بينما لدن بالفعل قفلت باب غرفتها خلفها ما تبعد المفتاح عن الباب لإنها أكتشفت إن بإبعادها للمفتاح هي تسهل وصول مناف لغرفتها بالمفتاح الإحتياطي .. تركت لابتوبها وآيبادها وبلوفرها على الكنبة المُغطاة بالكامل بقماش حرير تسكّر اللمبات بالكامل وتسكّر الستائر تنزع السويتر تتركه على ذراع الكنبة تبقى بتيشيرت أبيض فقط وتمددت على سريرها تنام مباشرة ..

«بـيـت سلطـان»
سحبت روبها من جنبها تلبسه، تعدّله على أكتافها وتشده تمسح على ملامحها لثواني من صحوتها تشوف الساعة المشيرة لبدايات الصباح وإتجهت لدورة المياة تاخذ شور من كانت الغرفة فارغة منه .. خرجت من دورة المياة ما تسمع أدى الصوت بأركان الطابق كله وما أبدت ردة فعل تتجه لغرفة الملابس تمرر أنظارها على الدولاب، كمّ الفساتين البيضاء المضادة تمامًا لفستانها السوداء دائمًا، بدّلت لفستان أبيض بطباع صيفي يطول لمنتصف ساقها تترك شعرها على رطوبته .. فاض كلّ شعورها من كان بشته متروك بجنب فستان زواجها بأرق الأشكال وما قاومت للحظة تسحب جوالها ترسّخ تداخل بشته بفستانها لإنها ما قدرت عليه بالقاعة، خرجت من غرفة الملابس وضحكت غصب لإن حتّى على كنبة الغرفة غترته بجنب طرحتها، ساعته وقلمه بجنب عقدها وإكسسواراتها بمفهوم طاغية إن إستمرارية حياتهم بتكون بهالتداخل، إن كل ما يخصهم بيكون متداخل بحقّ واحد مُثبت ما يتغير .. أخذت نفس من أعماق قلبها تبتسم لقوة الشعور عليها تتجّه للخارج تشوف بشت مناف المتروك للآن على طرف الكنبة وإتجهت تاخذه ترجّعه لداخل الغرفة، لجهة فارغة من الدولاب تتأكد إن ما بيمسّه شيء ترجع للخارج مرة أخرى تنزل للأسفل تشوف وقوفه على حدّ المطبخ يترك الأطباق على الطاولة، عينه تتراوح بين الفرن وآلة القهوة بينما تحركاته على مدى المطبخ يعدّل المكان وضحكت تجذب نظره من تقدمت تدخل للحدود المطبخ: ما صحيتني أساعدك طيب
إبتسم يهز راسه بالنفي لثواني يقبّل خدها من جاته: صباح الخير
ضحكت بعذابه تهز راسها بالإيجاب: صباح النور، بكمّل الباقي
نفى يأشر لها بالجلوس: ما بقى شيء أجلسي
هزت راسها برفض تترك كوب القهوة بمكانه: مع بعض طيب
سكّر الغاز ينقل الطبق الأخير لمنتصف الطاولة يجلس من إنتهت هي كذلك تترك أكواب القهوة على الطاولة: متى صحيت؟
أراح ظهره على الكرسي يناظرها: من ساعة، ما طوّلت
هزت راسها بفهم ترفع كوبها: بدري مرة
هز راسه بالإيجاب: صحيت أشوف الحجز، ألغوه وما فيه رحلة قريبة للدوحة .. رتبت أمور السيارة بنمسك خط
همهمت فقط تفهم إنهم بيمسكون خط من الرياض للدوحة ومن الدوحة لبداية رحلة الشهر وسأل هو يترك كوبه: تبين تشوفين أهلك قبلها؟
ضحكت تهز راسها بالنفي: إذا شافوني ما تركوني، كثيـر شهر علينا بس بكلّمهم
هز راسه بالإيجاب: جهزي الحين لو تقدرين، نمشي الظهر عشان نلحق
ناظرته برجاء تنفي: سلطان لا تربطني بعزايم تكفى، إعتذر سوّ أي شيء
هز راسه بالنفي بصدق: بس عماتي، ما قدرت أردهم ومددت جلستنا بالدوحة ليومين عشان تاخذين راحتك وترتبين أمورك
رفعت أكتافها بعدم معرفة رغم رفضها لإنها تحضر أي مناسبة بهالوقت بالذات إلا إنها شافت إصرارهم بإن حتّى بعد كلمته وإعتذاره هم ثبتوا على موقفهم يطلبون حضورها يشيّدون فرحهم بقطر .. تركت كوب قهوتها لآخر مرة توقف من الطاولة: أتركهم عاد أنا أشيلهم
هز راسه بالإيجاب يوقف معاها، يتجه للصالة ياخذ مكانه بوسط الكنبة من إتجهت للستائر البيضاء تفتحها بأكملها تترك المتسع والشراحة للمكان بقليل إشعاع ضوء الشمس وكثيف الغيوم بأجواء باردة ومن جاته تتمدد بمنتصف جسدها عليّه هو حرك كفه على ذراعها وأكتافها العارية بتصميم الفستان: ما تبردين إنتي
هزت راسها بالنفي تترك راسها بين كتفه وصدره: البيت دافي ..
حسّ ببارد شعرها لإنها ما تركته ينشف: وتتركين شعرك رطب؟ إنتي كذا دايمًا ولا أخذتني راحتك عندي
ضحكت لإن فعلًا هي لأول مرة تتركه، لأول مرة تلبس الصيفي بعز الشتاء لإن الموضوع مستحيل عند أهلها .. أبتعدت تترك جوالها بجنبه: بنشفه .. هالمرة بس
وضحكت لإنه ردّ بـ "يصير خير" ينقل أنظاره على شاشة جواله وإتجهت للأعلى تنشف شعرها بحرارة الجهاز وبشكل بسيط وبإنتهاءها جمّعت نصف شعرها لأجل ما يعوق حركتها وما يضايقها براحة الحركة وأثناء تحركها إنتبهت على وجود شنطة صغيرة ممدة على الأرضية بجنبها ثلاث شنط واقفة ومغلقة بإحكام بإستثناء الصغيرة المفتوحة على وسعها يتضح منها ثوبه، شماغه وعقاله وملابس أخرى مريحة ورياضية تدرك إنه من صحوته جهز كل شيء وهيّ للآن ما طلّعت حتى الشنط .. نزلت للأسفل بتجاهل تام للتجهيز تتجه للصالة تتمدد بحضنه، بمكانها ترفع جوالها بتساؤل: جهزت كل شيء؟
هز راسه بالإيجاب يحاوط أكتافها من الأمام: أخذي راحتك ماني مستعجل، متى ما خلصتي نمشي
هزت راسها بالنفي: إذا كذا ما راح أخلص إلا بكره، حدد وقت نمشي فيه صدق وأجهز على أساسه
إبتسم ينفي: متى ودك إنتي؟ خطّ نهار ولا ليل
رفعت أكتافها بعدم معرفة فعلية: متى ممكن نوصل إذا مشينا العصر؟ نلحق على النهار والليل
-: بعد العشاء، مناسب
هزت راسها بالإيجاب فقط تتفحص جوالها، الرسايل وقروب أهلها تضحك من أعماق قلبها سرور من تصويرهم، فرحتهم وصورهم الليّ تملي القروب وتعليقات البنات وذاب قلبها كلّه من صورة نيّاف لها ولسلطان بمشاركته ما تقاوم نهائيًا تثبّتها خلفية لجوالها تتبع تفحص لتصوير أُسيد اللا نهائي لها، من بداية الليلة إلى آخرها ولحظة وداعهم لها تنهار كلّها من حلاوة الصور، من شديد وقعهم ينبضون قلبها أضعاف .. زُلزِل قلبها من فُتح فيديو عرضة نيّاف يرجّف صدرها بضربة ذهنها من نزوله، من نزول سلطان ومن هيبة منظرهم تبتهج روحها فرحة من حرّكت الكاميرا تبيّن صف العرضة كلّه، أبوها ومناف، أخوانها وعيالهم على الجهة الأخرى وتوسط عمر للصف برفعه للبيرق وضحكت ترقّ كلّ نبرتها: سلطـان
ضحك يعدّل ذراعه على أكتافها: غيرتي رايك الحين؟ تبينهم؟
هزت راسها بالإيجاب وكانت توشك الردّ بإنها تبيهم للأبد، ما تكون زيارة لساعة وتغادر من بعدها لكنّه قاطع نطقها ينفي بفهم تام لتفكيرها: إذا كذا ما فيه .. تشوفينهم بعد ما نرجع ماهو ضاركم بشيء
ضحكت تعدّل جلوسها: طيب تجي معي أجهز؟ ولا أكلم البنات يجوون هالمرة بس
هز راسه بالنفي الأكيد يوقف ويوقفها معاه: وش بناته! ما عندك إلا أنا الحين
تعدّت خطوته يخطي خلفها: بكل سفرة لازم يكونون فوق راسي يسولفون ويمشون الوقت، ما أحب التجهيز
أفصح عن شعوره بتجاوزه لعتبات الدرج للطابق العلوي: أحب الهدوء وأحب أجهز بالهدوء، بالي يرتاح وأعرف وش أبي ووش أحتاج بدون تشتييت
دخلت للغرفة تتمدد مباشرة على السرير وضحك بتعجب: لازم أسولف عشان تصحصحين وتبدين؟
هزت راسها بالإيجاب: لو سمحت سلطان طلّع الشنط
هز راسه بالنفي يوقفها: جاهزة بغرفة الملابس، تنشطي
ساق خطوتها بدون أي مقاومة منها لغرفة الملابس يطلّع شنطها، يمددهم على الأرض من كملت تمددها هي على الكنبة: وش بتاخذين؟
رفعت أكتافها بعدم معرفة تمرر أنظارها على دولاب فساتينها: أخاف أخذ واحد وتطلع لي بعزيمة ثانية
ضحك يهز راسه بالإيجاب: حتى أنا ما أضمن، أخذي لك كم واحد وتتركينه ببيتي بعدين ما يضر
ناظرته لثواني تسأل: عندك بيت هناك؟
هز راسه بالإيجاب يتجّه لدولابها يُلفت نظره من إحدى الفساتين بزاوية الدولاب: ديرتي شلون ما يكون عندي بيت فيها .. ألبسي هذا
ضحكت تناظر الفستان بإيده تعتدل بجلوسها: تذكر؟ أرعب يوم بحياتي
ضحك يهتز داخله كلّه من الذكرى، من ليلة خطبتهم ومن ساق خطاه لها يشوفها لأول مرة، تهيض داخله لأول مرة: ما أنسـى
ما كفّت إبتسامتها بتذكر: الأقدار تخوف، الشيء الوحيد اللي فكرت فيه وقتها .. بس ما باخذ هالفستان
هز راسه بالنفي يترك الفستان: إتركي عنك الفساتين وسولفي لي، وش صار وقتها؟
ضحكت تنفي تتجّه له: ما صار شيء، ألبس أبيض؟
هز راسه بالإيجاب ياخذ من إيدها الفستان: إتركيهم على جنب أعلقهم بالسيارة، جهزي الباقي بالشنط
هزت راسها بموافقة تجلس على الأرضية: وثيابك؟ ليه تركتهم بالشنطة؟
علّق فستانها على طرف مقبض الدولاب يُجيب: واحد بس، ثلاثة بالسيارة وعندي خير ببيتي
صغّرت عيونها بشك: ماخذ أربع ثياب غير اللي عندك هناك؟ سلطان؟
ضحك من شكها يجلس على الكنبة: إحتياط، أخذي بعدد ثيابي ما تدرين وش يصير هناك
تعدّلت بجدية تنفي: سلطان! وحدة وسلّمت أمري لله غيرها لا
رفع أكتافه بعدم معرفة فعلًا يتبعها من بدأت ترتيب ملابسها، عزلها للفساتين بجهة أخرى يتبع تنوع الأزياء والستايلات الليّ تختارهم بعناية وبعين الإعتبار للمدن اللي بيزورها وبيقضون شهرهم فيها وبإختلاف الأجواء والطابع لكل مدينة تفصل كل شنطة بطابع معين ومختلف عن الآخر .. إتجهت لغرفة النوم ترتب آخر مستلزماتها وتوقفت للحظة تدرك عظيم نسيانها لشنطة جزمها ببيت أهلها وإنها الآن ما تملك إلا كعب زواجها، نفت برفض ويأس أملاها تلتفت لسلطان: سلطـان
إستشعر يائس نبرتها يناظرها: معنا وقت، وش نسيتي؟
مسحت على جبينها بتذمر تجلس على طرف السرير: شنطة الجزم كلّها، كذا كلها نسيتها بغرفتي شلـون
مدّ لها جوالها ينفي: عادي، كلّمي وحدة من بنات أخوانك تطلعها للسواق وأرسله الحين
أخذت جوالها منه تزفر لثواني تدخل لقروب أهلها بشكل مغاير لحله تسأل عن لو كان أحد فاضي الآن وبشكل مباشر توالت عليها الردود من الكلّ بإستثناء البنات وكان الرد المباشر من مناف "أنا بالبيت، وش ناقصك؟" ولإن الكل كان بالشركة، نيّاف وأبوها بالنيابة ردّت على مناف فقط "بغرفتي شنطة أبيها، السواق بيجيكم بس طلّعها له" وكان منه الرفض للسواق "لا يجي، جايك أنا" ووافقت تنزّل جوالها بجنبها ترد لسلطان: مناف بيجي، لا ترسل السواق
هز راسه بالإيجاب: أزين، بجهز المجلس وإنتي خلصي الباقي
هزت راسها بالنفي تترك شنطة مكياجها: بنزل معاك أشوفه، باقي شوي أكمله بعدين ..

كل الغرام اسمك، كل الصور في ناظري رسمكحيث تعيش القصص. اكتشف الآن