٤٩

1.9K 47 4
                                    

بالورد، تمتلي فيه ويمتلي بيتها فيه تُزين غرفتهم والشباك الزجاجي اللي يحتل أغلب جدار الغرفة بالورد بمختلف ألوانه .. إتجهت للكنبة تنحني لكعبها وبهاللحظة ذاتها خرج مناف من غرفة الملابس يعدل شماغه ويُبدي رأيه أثناء خطاه للطاولة: ترى مناسبة خفيفة .. الكعب ما له لزوم
هزت راسها بالنفي تلبسه: له طبعًا، كلّهم موجودين مناف
ترك عطره بعد رشّه يلتفت عليها: على ما تبين بس أنا أقول إنه ما يسوى
وقّفت تهز راسها بالنفي: يسوى .. نمشي؟
هز راسه بالإيجاب يجمّع أغراضه يتركهم بجيب ثوبه بينما يسبق خطوتها بالنزول للأسفل يتبع بعينه فازات الورد بالصالة، على الأرضية وحدّ الباب الخارجي وبكل شبر بالبيت تقضي طوال نهارها بترتيبه، بالعناية فيه تميز الوردي منه بالأمكان الملفته تنبّض الحياة بالبيت بشكل رهيب .. تغيّر محل وقوفه من جات تترك شنطتها على الكنبة: ما تأخرنا؟ غيد ترسل كثير
هز راسه بالنفي: ما تأخرنا
يأكد لها تتجه لدولاب العبايات تطلّع عبايتها: ما ودي أوصل آخر وحدة .. مرة ثانية بروح عند أمي أتجهز
أخذ شنطتها يتبعها من رفعت طرحتها: ما أقول ما تأخرنا؟
سكّرت عبايتها تغرق كلها بعطره رغم إن ما رش الكثير إلا إنه فوّاح بشكل مجنون يضج بأركان البيت كلّه، يضج فيها ويمليها ما يكون لخفيف عطرها الأثر: ثواني .. بجيب عطري
تتجّه مباشرة للأعلى وعضّ مناف شفايفه لإنه كان على وشك ينبهها من الركض بالدرج لكنها تجاوزت الدرج كله للأعلى، تنزل بخطوات متفاوتة مرة أخرى تترك عطرها بشنطتها: نمـشي
هز راسه بيأس يفتح لها الباب: إمشي
ضحكت تخطي قبله: يا حلوي وأنا داخله عليهم بعطرك .. فشله خالتي وخواتك يميزون
تفجّرت عروق قلبه ما يستوعبها، ما يقواها وما يقوى أطباعها وطريقتها اللي تراوده للهلاك يختلف معاها بخارج إرادته ولأول مرة من مدة ما يحصيها هو يحسّ تكسّر فكه إبتسام، لأول مرة للمرة الألف تكون هو أسباب إختلافه وإستثناءاته .. سكّر بابها يتجه لمقعده يشغّل السيارة، يطلّع جواله يتركه أمامه وتعدلت بجلستها تُفصح عن شعور يومها: أستانست كثير اليوم، ضحكت كثير وأحب كذا مرة .. تعرف شلون يكون يومي مزدحم موت وما أقدر أركز بشيء معين لإن عندي غيره لازم أركز عليه بعد؟ كذا بس حلو، البنات عندي وإنت عندي وجدي والعيال والموظفين وإشتغلت كلهم بوقت واحد بس أحـب
هز راسه بالإيجاب يحرّك لخارج البيت: البنات وعندي وإنت عندي .. مو إنت عندي والبنات عندي
ضحكت بعدم تصديق تناظره: يعني هذا اللي ركزت عليه مناف!
هز راسه بالنفي: وكل هالتعب اليوم ما إعتذرتي عن العشاء .. ليه الشقى
رجّعت ظهرها للخلف ترتخي على المقعد: عمتي هدى وأمي وأمي شيخة حرصوا علي أجي .. وغيد ما يحتاج أقول
ما ردّ لثواني مرّت إلى أن وقف للإشارة ينتبه للإشعارات اللي ما توقفت لجوالات الإثنين يفهم إنه قروبهم لكنه يستغرب لإن الكل بيحضر عشاء عمّه وما بيكون حاصل شيء مثير للإهتمام لأجل يُقال بالقروب .. أخذ جواله يفتحه يقرأ من الخارج "يا حظ الدوحة"، "وينك فيه إنتي"، "يا رب ترسبنين بالرياض بالغلط"، "على هالكشخة المفروض إنك بيننا"، "تحضرين معنا العشاء عن بعد؟ مقبولة منك بس تكفين إتصلي" وكثير الردود الليّ جات بغزل، شوق وكثير الودّ لإنها تكون بينهم بعد رسالة ألين لمقطع طلتها وكان ردّه هو إعجاب فقط بالرسالة يقرأ رد نيّاف بقصيدة يكتب أسفلها "نقطة لي، أشعاري تنكتب لك إنتي بس ماهو للفراغ" وهز راسه بيأس فعلي لإنه إلى هذي اللحظة يجاهد لأجل يعلى منزلة سلطان، قُطعت قراءته من فُتحت الإشارة يترك الجوال بحضنه يحرّك لحيّ عمه ويجذب إنتباهها بنطقه: لا تصورون لها شيء
سكّرت جوالها تتركه بشنطتها: سكّرت جوالها مرة ثانية عشان ما نلهيها عن الحريم .. قهر طيب! لما كنا بروما كل شيء يصورونه لي ليش ما أردها أنا
ركن مناف سيارته بجنب رصيف أسوار بيت عمه يأشر للسيارة اللي ركنت خلفهم: وليد
ناظرته بعدم تصديق تلتفت للخلف تشوف صدق إشارته، نزول أُسيد من الخلف يساعد السديم على النزول، فيّ وأمها ترتاح كلّها: الحمـد لله .. شلت هم مرة
سكّر سيارته يدخّل جواله لجيب ثوبه: ما وصل أحد .. ما قلت ما يجي قبلك أحد؟
ما ردّت يُجذب كله إنتباهها لأُسيد اللي فتح لها الباب: صباح وليل .. مو معقول
ضحكت تنزل بمساعدته تصعد الرصيف: تجهزوا سوا؟
هز أُسيد راسه بالإيجاب: إيه، لا تزعلين إصبري ندخل بتنجرحين أكثر
خطت بجنبه تسبقهم خطوة مناف بينما البقية بالخلف إلى أن دخلوا لأسوار البيت نزّلت طرحتها تتكتف لفيّ والسديم اللي إبتسمت تحافظ على ثبات عبايتها: وليش ترفضين تجين عندنا؟ تحملي إختيارك
كشّرت ترفع نظرها لأمها اللي تسلّم على مناف، تمسك كفها بمعصم إيده وشديد إبتسامتها تُعكس بعينه ما تُميز إلا منها، ما يشوف إلا هي يُكشف كله لها .. وجّهت نظرها للوليد اللي للتو فقط يدخل وبمجرد دخوله هي إتجهت له تضمّه، بلا أي سبب حقيقي منها لإن هالحضن ما يجي إلا بغيابهم وإنقطاعهم عن بعض لكن لأسبوع كامل كان هو شريك يومها، رفعت نفسها تحاوط أكتافه فقط وضحك هو للحظة يمسح على أنفه بإحدى إيديه بينما الأخرى تحاوط ظهرها: صاير حساس هاليومين .. لا تبالغين بالحب أنهار
ضحكت تبتعد بعد وقت طويل: دايمًا حساس إنت .. إذا جيتوا تمشون كلمني بمشي معاكم
هز الوليد راسه بالإيجاب يتجّه بجنبها لوقوف ميّ يُقطع حوارها مع مناف بسؤال لدن: أبوي ما بيجي؟
هزت ميّ راسها بالإيجاب: بيجي .. تبين شيء؟
هزت راسها بالنفي فقط من ودعهم مناف يتجهون خلفه أُسيد والوليد بينما هي إتجهت خلف أمها للداخل بعد دخول فيّ والسديم المسبق: كيف الدوام؟
نزّلت لدن نظرها للأسفل تشوف خطاها على خطى أمها، خطوات متوازنة تنتبه لتشابه كعوبهم بالتصميم واللون: نفس كعبي .. رهيب مرة، أقول لمناف أحب هالأيام اللي تجي مليانة أشياء ما أركز على شيء منها
هزت ميّ راسها بيأس تبتسم: أخت أُسيد والله .. ما أحب هالأيام ولا أتحملها، بالهون يا أمي بكل شيء حتى هاللحظات ما تتكرر .. أشوف تصوير فيّ تركتي جلستهم ورحتي تشتغلين وإنتي لاحقة والأيام قدامك لكن هالجلسة مالها مثيل، ما تجي مرة ثانية
دخلت تشوف وقوف فيّ والسديم بجنب بعض، إختها بأبيض السوت يبيّن طولها بشكل عجيب، يُسدل شعرها إلى نهاية ظهرها براحة تِرهب حلاوة: حلـوة مرة طيب!
ضحكت السديم تعلّق عبايتها: ميّ نزلي عبايتك .. تختفي الحلاوة
وبالفعل ميّ نزلت عبايتها تعلقها تبرد ملامح لدن صدمة من أبيض فستانها، تنتبه الآن فقط على أبيض فستان فيّ الأخرى توشك الصراخ قهر من أستوعبت حقّ قول أُسيد "بتنجرحين أكثر": أمـي! وش هالإستهبال
إتجهت ميّ للمرايا تعدل خصلاتها بعدم مبالاة: قلنا تعالي ورفضتي
هزت راسها بعدم تصديق تترك عبايتها لفيّ: كنتوا تقدرون تكلموني ألبس معاكم! مستحيـل والله
علّقت فيّ عبايتها بطواعية تُهذب: الهرمونات ما تطلع علي لإني علقت عبايتك
إتجهت لدن للطاولة البعيدة تترك شنطتها أعلاها: ما أقدر، شعور الخيانة مؤلم مرة
طلّعت عطرها تضحك ميّ: ترى ما نقول شيء، عطر زوجك وعلق فيك ما فيها شيء أبد
بردت ملامحها للمرة الثانية لإنها توقعت إن عطره غادرها تمامًا بعد وقفتها بالساحة الخارجية وبرياح الجوّ القوية .. رشّت من عطرها بشكل مضاعف ومبالغ ترجّعه للشنطة: أمي
هزت ميّ راسها بالإيجاب فقط تفض السيرة، تخطي أمامهم تشوف جلوس هدى وبناتها فقط بالصالات: يا أهلًا! تأخرتوا
إبتسمت ميّ تسلّم عليها: أهليـن، ما وصل أحد وأنا أستعجلهم شايلة هم لا نوصل آخر الناس
هزت هدى راسها بالنفي: كلموهم يا بنات شوفوا وين صاروا .. الدنيا راضية علينا دامك جيتي
تبتسم بشدة لآخر قولها تسلّم على لدن اللي جات بعد أمها تبتسم هي الأخرى: قلتي تعالي ما أردك
إتجهت خلف أمها تجلس بجنبها بينما هدى أكملت سلامها على فيّ والسديم ترحب فيهم، ما كفّت إبتسامتها تشوف وقوف الغيد على الجانب تجمّع الفناجيل، ترجع مرة أخرى على سؤال أمها: مناف جابكم؟ ولا العيال وخالد جاوا بعد؟
هزت ميّ راسها بالنفي تُجيب: تصادفنا مع مناف ولدن عند الباب، أُسيد والوليد جابونا وخالد جاي بالطريق
شاركت الغيد بينما خطواتها لإتجاه جلوسهم: نيّاف مصور بالمجلس مع تميم .. أقول لك يعني نسايبك وماسكين مجلسك يا عمي
ضحكت ميّ بعدم تصديق تسلّم عليها: صاروا أصحاب بعد مناف؟
إبتسمت المياسة تهز راسها بالإيجاب: فضوا لبعض ولأبوي .. تميم أول مرة يتلهف على دبي ما عاد لقى مناف
رجّعت لدن ظهرها للخلف تنفي: حرام عليكم من الزواج عنده ما غاب إلا أمس
سألت ميّ بينما ترجّع خصلاتها للخلف: ما بتمشون مع أهل الإمارات صح؟
هزت المياسة راسها بالإيجاب: كلهم رحلتهم الفجر حنّا بنمسك خط، بعد بكره
هزت ميّ راسها بفهم تاخذ الفنجال من الغيد، يُمد الآخر للدن اللي إبتسمت بإتساع تهمس بينهم فقط: أشوف نيّاف يقهوي عند عمي .. يا رب أمي شيخة تشوفكم وتعرف بالإنسجام بينكم
أشرت الغيد بحذر على الفنجال: ترى يصير مكانه فوق راسك
هزت لدن راسها بطواعية تعدها بالسكوت تكمّل خطاها للبقية وتنصت لدن لمتداول سواليف أمها وهدى إلى أن ضُج المدخل دلالة حضور بقيتهم بشكل كامل .. وبالفعل كانت شيخة بجنب نساء أهل الإمارات، بناتهم ونهى وبناتها يحضرون سوا تقف ميّ بجنب هدى تستقبل بجانبها .. تأملت كمالية المشهد ما تزيح نظرها للحظة ولإنها للآن جالسة هي تشوف مثالية الزاوية لدخولهم، لجدّتها حصة بجنب شيخة بالأمام، لأمها تستقبل بجنب زوجة عمها ولبقية نساءهم تفيض حب لأهلها، يرق قلبها كلّه من الدفء بينهم تكبر على هالمنظر، تعيش عليه من صغرها تُبهر من كمية الألفة بينهم، من وثاق الرابطة بينهم ما تُهد نهائيًا وما يتخللها الشك إنما تصمد دائمًا، عواصيف سنينهم تقوّي ما بينهم تُشد أنفسهم ببعضهم وترق أكثر لفكرة إن جدها جاهد دنياه لأجل بقاء هالألفة بينهم، لأجل ما تهدهم الدنيا يبنيهم طيب، يكبرهم علم ويرسخ فيهم الثقة إن هالعايلة مع فردها بكل الأحوال، إن الفرد فيهم يُهزم ويُهد بتخليه عن الآخر يكبرون عياله، نساءهم وأحفاده على هالفكر ما يتخلفون عنه وللأبد هي تمجّد الترابط بينهم، تحب إن ما للغربة محل بينهم تُربط قلوبهم ببعضهم  .. سُلبت من تفجّرات حبها توقف بجنب الغيد، تسلّم على جدّاتها، النساء من خلفهم وإنحنت للحظة تعدّل كعبها بظنها إنهم إنتهوا وما أدركت شيء إلا بتعدّيل نهى لوقوفها ترفض بشكل قاطع ومباشر: وش له الكعب! وش له العنا يا لدن
حاولت تجميع نفسها لكن خابت محاولتها توجّه نظرها لميهاف اللي دخلت تعدل خصلاتها: أخذت محاضرة بالبيت وغيّرت الكعب، يلا غيد جيبي لها سليبر
هزت لدن راسها بالنفي المستحيل تناظر نهى: ما راح تخليني أغيّر بنص العشاء أكيد .. خالـتي
هزت نهى راسها بالنفي ما تقبل نهائيًا: ما يمشي عندي هالكلام .. يلا لدن
ناظرتها بيأس فعلي: تكفـين هالمرة بس
رفضت نهى للمرة الثالثة: تأثر هالمرة، يلا
مسحت على يائس ملامحها من أبتعدت ما تترك لها الفرصة: ليش ترفض كذا طيب .. جيبي لي ما بصعد
هزت الغيد راسها بالنفي الأكيد: تبين أجيب جزمي كلها تختارين؟ الحقيني
زفّرت فقط تتجه خلفها للأعلى تمرّ بين الصالة العلوية، الغرف إلى غرفة الغيد الفوضوية بشكل غير مستغرب، كمية أوراق هائلة، أكواب قهوة، فساتين وبدل، جزم والكثير من العشوائيات تجاوزتهم كلهم ترمي كعبها على الأرضية، تتمدد على السرير تاخذ الآيباد من جنبها: وش مادة أول يوم؟ إذا قدرت أسكر ملفات المشاريع بجي أشرح لك
أشرت الغيد على الآيباد: شوفي الكتاب على ما أدور شيء يناسبـ .. لـدن لا
صرخت آخر قولها تترك دولاب جزمها تركض رعب لإتجاه لدن تتذكر آخر شيء تصفحته بآيبادها إلا إن لدن سابقت خطوتها وفُتح آيبادها من ثواني تضحك بصدمة من أول صفحة بحث قابلتها، من تصاميم فساتين الأعراس: مستعجلة أكثر منه إنتي
إحمرت ملامحها إحراج تجلس على طرف السرير تخفي ملامحها: فضول بس فضول .. إنتي ليش ملقوفة وش تبين بآيبادي وخصوصياتي
ضحكت لدن تخرج من المتصفح: مو إنتي اللي من ثواني بس تقولين شوفي مادتي .. عادي أنسى ما عليك
رفعت الغيد راسها للأعلى ترجي الهواء بعد حار الجوّ اللي إجتاحها من الإحراج .. رجعت خطوتها لدولاب جزمها مرة أخرى بمحاولة التخفيف والإنشغال عن موقف إحراجها: تبين جزمة شفافة ولا بيضاء؟
أشرت لدن بالعادية: أي شيء .. الله يسامح خالتي طيب كعبي عاجبني ويناسب أكثر شيء
سكّرت الآيباد من جات الغيد تترك الجزمة على الأرضية وبعد معرفتها بالمادة: خفيفة وإنتي ذاكرتي الصعب منه .. إذا إحتجتيني كلميني أجي
هزت الغيد راسها بالإيجاب تتبع لدن للخارج: وأبوي وميس عندي .. نشوف أبوي عبدالإله أول؟
هزت لدن راسها بالنفي: نشوفه بعدين، عمتي هدى بتنهار شلون تاركة المكان ورايحة فوق
ضحكت الغيد تدخّل ذراعها بذراع لدن من نزولهم لعتباب الدرج تشوف كامل الصورة للصالة: علياء تقهوي .. عمر بينهار إذا شافها خلاص كل شيء كامل وتقهوي بمجلس أمي ليش ما تجلس عندي بدون زواج
تأملت لدن قامة علياء، لمعة وقوفها بجنب المياسة تمسك المجلس بإبتسامة، كحلي الفستان بلمعة من نفس القماش وبأكمام طويلة يعاكس قصر طوله، هادي بشكل معتاد على ستايل علياء لكنه يُميز بحركة لفّ من وسطها فقط .. تجاوزت آخر عتبات الدرج تكشّر لإبتسامة أمها الممتنة لنهى اللي تجلس بجنبها وتفهم إن الحوار بينهم كان عن كعبها اللي تُرك بغرفة الغيد، خالفت جلوسها تجلس بجنب وصاف اللي إلتزمت بالمخور الأسود فقط تحبّه، تحب الرزة اللي تكمن فيه وتحب إنه يتماشى مع كل الأجواء والمناسبات يجي بالمناسب لها وتُعرّف دائمًا فيه، تركت لدن جوالها على فخذها تتبع بأنظارها القروب الليّ ضُج لثواني أخرى تبتسم من مشاركة حمد هالمرة، تقرأ أول رسالته "يا هـلا" ردًا على مقطع ألين وتكون الرسالة التالية بسؤال عمر الإستغرابي "حمد؟ حمدنا إنت؟ وش صاير بالدنيا عقلي ودّع"، يُضيف سيف سؤال آخر بعد الضجة اللي تسبب فيها حمد بالمجلس "لا تدوخنا جوالك شلون وصل لك"
- "واسطات يا حبيبي .. قالوا حفيد عبدالإله إنت؟ ومن صح العلم طيروني لعالي السماء وقالوا أبد نحن تحت أمرك شو ناقصك شو تحتاج طال عمرك قلت جوالي وبس" ضحك تميم يهزّ راسه بقلة حيلة "يا كذوب يا حمد هاليوم مسموح للمجندين كلهم، إتصل علينا أبوي عبدالإله يبيك" تنتهي قدرة البنات على إكمال المحادثة تُشرح الجلسة بشكل مضاعف لإنهم يحبون حمد، لإن لغيابه أثر ما يُملى ولإنه يملك التأثير الأقوى بين الأفراد جميعًا على كامل الأجواء، المسؤول الأول دائمًا على تغيير الجوّ ويكون المتحكم الأول دائمًا بهالشغلة لإن جوّه غير، طاقته غير يتمكن منهم جميعًا .. سكّرت جوالها ما تكفّ إبتسامتها من تغيّر الجو بينهم بشكل مُلاحظ، يكون له الأثر حتى وهو غياب تنتهي الرسميات وتكثر الإبتسامات بتداول رسالته، أخباره يذكرون طيب حضوره، طاقة حضوره ووحشة بيت زيد بغيابه .. رجّعت ظهرها للخلف تتأمل جانب وجه وصاف وبحركة متكررة وصاف أرجعت نصف خصلاتها للخلف تتضح لدن الزاوية بشكل مناسب، بشكل يترك أثر الإبتسامة على ملامحها من حاد فكها، من رسمة أنفها المثالية ومن مثالية ملامحها بشكل عام واللي تتكامل مع شخصها، مع عذب أطباعها تشوف كم التناسق العجيب الليّ جاء يجمعها مع سيف .. قُطع إسهابها بالتأمل بإتصال الوليد ترفع جوالها لإذنها: وليد؟
أجابها وسط الهواء الشديد: تعالي عندنا، أبوي يبيك
هزت راسها بالإيجاب ترد بإنها جاية فقط تنهي المكالمة، تترك جوالها بكفّها وتأشر لـ الغيد بإنها بتخرج تتجّه للبعيد بالفعل، تخرج وتشتد ملامحها من شدة الرياح القوية تخطي بتأني لجهة الرجال لإن أي زلة حركة بتكون فاقدة السيطرة على ذاتها، رجّعت خصلاتها للخلف تميّز هيئة جدها عبدالملك، الوليد وسيف وعمّها فهد، مناف وجدها عبدالإله اللي الآن فقط خرج من المجالس ينتبه له مناف، يتجّه ناحيته بهدوء يحلّ محل عكازه، يستند جسد عبدالإله على مناف يعاونه بتجاوز المسافات إلى وقوف أخوه وهو من معرفته بإنهم طالعين يسلمون على لدن ما إنتظر لحظة يترك المجلس يتبعهم ومناف الآخر ما كان يملك العلم بإنها خارجة يراها الآن فقط تتقدم عينها له، يجذب كل إهتمامها بتقدّم خطاها بهدوء تسهى فيه وشد نفسه يرفض إبتسامته من فهاوتها تُصدم برمد الجسد، بصدر سيف الليّ ضحك من أعماقه وهو كان يترقب هالإصطدام لإنها تفهي بشكل مجنون ما تدرك ما حولها ولهاللحظة هي ما أستوعبت شيء إلا لثواني تنهار كلّها، تموت كلها إحراج لإن بشكل متزامن هم ألتفتوا سوا فضول لمعرفة جذب عينها لمين .. مثّلت العادية رغم إن العادية ما تقربها إحراج إلا إنها إستمرت تتجّه لعبدالملك تسلّم عليه، تجيب سؤاله عن أحوالها وما إبتعدت عن جناحه بتقدم عبدالإله اللي قاربهم الوقوف يبتسم لصحة ثقته: يقولون لدن مداومة ما تجي وأقول ما تتعبها الشركة وما تتخلف عن جمعتنا
ضحكت تهز راسها بالإيجاب: تعرفني ما أغيب حتى لو لاقيتكم الصباح .. لو تجوني دايمًا ما بتعب من الدوام
هز سيف راسه بالنفي يمثّل الجدية: لا عذرًا لا تجون، تسببون الإزعاج ما نقدر نركز .. الموظفين يشكون منكم
ضحك الوليد بذهول: بالله عليك! لا بالله سيف إنت تعرف الشغل؟ من تعرف الموظفين غير ربعك
شتت سيف أنظاره يمثّل عدم السماع وأكمل فهد يبتسم لها: أسولف أنا وخالد، باكر من الصباح عندك اليوم كنا بالمخطط
إبتسمت تهز راسها بالإيجاب: ليش تروحون؟ قروشة ما يحتاج خلوكم بالمكتب
أشر لها تقترب: تعالي سلّمي وأعلمك ليه نروح
ضحكت تُحرج أكثر لإنها ما أستوعبت إنها ما سلّمت، أقتربت ناحيته تسلّم وما تركها تبتعد يدخّلها تحت جناحه: إيه .. نروح نشيك لإن هالمشروع منّا ومتحدينا أخوك نفتتحه قبل يتم السنة
ما كفّت إبتسامتها يشارك الوليد: وإنتوا أجتهدتوا وشديتوها وهو همّه الوحيد إن المشروع يتم بشكل سليم لإن وراه أرباح وسمعة .. لعب عليكم
ضحك فهد يهزّ راسه بالنفي يحاوط أكتافه لدن: بإسمي وإسم أخوي حلال فيه الجهد .. بردتي يابوك إدخلي
هزت راسها بالنفي وأصر مناف بجنب أبوه لإنه من البداية مركز على رجفة جسدها، على إختيارها للفستان الأخف واللي ما يناسب جوهم نهائيًا: إدخلي .. وحنّا بندخل المجلس فضى على تركي
لإن الموافقات كانت مؤيدة إتجه سيف لجنب لدن يتخذ مكان فهد: كلّمي لي البنات أبيهم
هزت لدن راسها بالإيجاب تتجّه بجنبه لجهة النساء يعاكسون الرجال جهتها بإستثناء سيف، شدّت على نفسها قبل دخولها تعلّمه: بناديهم ما بجي أنا، برد صدق ما أتحمل
هز راسه بالإيجاب فقط يتكّي على البوابة يطلّع جواله يتفحصه لثواني، رفع نظره لجهة الرجال من عالي نداء نيّاف له: تعـال
نيّـاف: عندك أحد؟
دخّل سيف جواله لجيب ثوبه يردّ: بقول لك تعال وعندي أحد؟ تعال يا رجال
تقدّم نيّاف يسأل للمرة الثانية: وش عندك هنا
تعدل سيف بوقفته من تقدّم الغيد بجنب ميهاف فقط يأشر لنيّاف: ديت مع بنات إخواني .. توكل الحين
ناظره نيّاف بعدم تصديق يصدّ مباشرة: تعال وإنت تنتظرهم! صاحي إنت سيف فيك شيء!
ضحك سيف لإن نيّاف أرتعب فعلًا يصد وينسى دنياه يضيّع مكانه: تعال زوجتك وأختك بس
هدأ حركته يحاول القرار لإنه ظن إن سيف بيحطه بهالموقف فعلًا ولإنه يعرف سيف هو ما يبعد هالفعول عنه: تبي أكسر راسك؟ ودك؟ علمني يا بزر قل
ضحك سيف يأشر لـ الغيد اللي خرجت على نطق نيّاف: تشوفين؟ تشوفين شلون يكلّم عمه؟ اخلعيـ .. حسبي الله ونعم الوكيل! تعالي إنتي وين رايحة أقول لك اخلعيه تقومين تقربينه!
ينهار غصب من إن الغيد تجاهلته بشكل يعصب تتجّه لنيّاف، تبتسم له ما تسمع حتى هواشه: كيف؟ أحلى من الأحمر طلع
إختلف جوّ نيّاف بشكل كامل يبتسم لها، يبتسم يتأملها من إختارت بنفسجي الفستان عن الأحمر بإختياره بعد نقاشات طويلة دارت بينهم بعد رسالة الغيد لمجموعة فساتين تسأله عن الأحلى بينهم، ولإنها كانت على وشك الإستعراض فيه هو قربها يدوّرها، يضحّك قلبها: واحد صفر لك على تركي، شافه فستان هادي حسّ ما يحتاج يدورني
ضحك لطريقتها، لحبّها لهالحركة ولإنتصاره على تركي: نقطتين لي اليوم، عن ألين وعنك
ضحكت تسأل عن سابق فضولها: من متى الشعر هذا! ما أعرفك فيه
إتكى على النخلة خلفه والقريبة من مدخل النساء يقربها أكثر: سارقها .. مشت عليكم كلكم
إستقرت بجنب وقوفه تتمسك بذراعه بكلتا كفيّها ترفع نظرها لسيف اللي طبّق حركة نيّاف على ميهاف تضحك ذهول، يدور حولها فستانها واللي كان يناسب أكثر يبتسم نيّاف: البدوي مُعلم الرومنسية
ضحكت الغيد تهز راسها بالنفي: تركي المعلم الأول
تعدل بوقفته من جاته ميهاف يسلّم عليها: يا هلا .. وين الناس ما عاد تنشافون
ما أبتعدت خطوة عن وقوفه تبتسم: حنّا ولا إنتوا؟ مناف نعذره ولاقيته بالشركة بس إنت؟ لا بيت ولا شركة .. أمي تفقدك مرة
تكتف سيف يميّل شفايفه بعدم إعجاب: تركي يقول ما يعتب بيته .. خذ مرتك وفك الرجال أشغلتوه
ضحكت الغيد تهز راسها بعدم رضا: يجي يصلي عند أبوي لو سمحت
ناظرها سيف بعدم تصديق: إيه مو لإن الرياض ما فيها مساجد إلا مسجد حيكم .. هذي حتى رياض ما يصدقها
إتكت الغيد على كتف نيّاف تسأل: سيف ما ودك تسلم عليهم؟ باقي البنات ما طلعوا إدخل شوفهم
كشّر يعدل وقفته: طرده ومو مقبولة وماني راضي بس بدخل أشوفهم .. حسبي الله ونعم الوكيل
ضحكت ميهاف تهز راسها بيأس ترفع نظرها لنيّاف: بعد الصلاة إدخلوا إنت ومناف تسلمون على أمي، تبيكم
هز نيّاف راسه بالموافقة فقط من إتجهت للداخل ينزّل نظره لـ الغيد: نهج؟
ضحكت الغيد بصدمة تنفي: إنتظر طيب .. نهرب قبل إختباري بيوم الحين لا أبي أمي
سأل للمرة الثانية بجدية: تنزلين معي الديرة؟
تعدّلت من جديته تستقيم بوقفتها: وش صاير وش هالإصرار
هز راسه بالنفي فقط من رُفع الآذان: إدخلي .. وبتنزلين معي أبيك
ما ردّت تتجه للداخل تحت أنظاره فقط لإنها ما تميز منه الإستهبال وما تضمن إنها تُجيب إجابة عابرة وياخذها بجدية ويبني على أساسها نزله أكيده للديرة .. إتجهت للصالات تتخذ جانب علياء مجلس تسأل: لاقتي عمر؟
هزت علياء راسها بالنفي: يوم أرمسه يهد تليفونه ويوم يرمسني أنا أهد تليفوني وعلى هالموال من وصلنا
إتكت على ظهر الكنب تلتفت عليها علياء بكامل جسدها: شوفي هو يا إنه يتهرب لإنه ما يحب الوداع يا إن أبوي كارفه بالمجلس .. بيطلع للصلاة الحين وبعد الصلاة يمشون أغلب الرجال ويفضى عليهم المجلس يجوون عندنا
سكّرت علياء جوالها تتركه على الجانب فقط تعتدل بجلستها وتزيح المساحة لمهرة اللي جات لجنبها تلتفت على أمها من الجانب الآخر: أبوي متصل يسأل ليش جوالك مغلق
عقّدت جواهر حواجبها تطلّع جوالها من شنطتها تنتبه لإن بطاريته منتهية: عطيني تليفونج
مدّت مهرة جوالها ترجّع ظهرها للخلف تتبع قصر المحادثة الجارية بين أمها وأبوها، الكلمة الوحيدة اللي خرجت من أمها "طالعة لك" فقط تنهي المكالمة وميّلت مهرة راسها على كتف علياء تبوح بسوء جوّها، عدم رغبتها التامة بالمغادرة: ليش أبوي ما يتركني هنا طيب .. كل مرة الرجعة تكون كآبة بس هالمرة غير، ضعف الضعف
حاوطت علياء ظهرها تربت عليه: اللهجة تتغير عشان نقاط الإقناع تثبت؟ إنسي وبس
ضحكت مهرة تعتدل بجلستها: إنتوا ليش مركزين على اللهجة كذا .. لساني تعود مع بنات
هزت علياء راسها بالرفض: ثقيلة على لسانج لدرجة ما ترومين تستوعبينها .. بلا هاللسان دخيلج
ضحكت مهرة بعدم تصديق تضرب كتفها: لهجتي ترى! يعني أوكي الجواز إماراتي بس الأصل أصل يا حبيبتي
وقّفت الغيد من قرب أصوات الرجال بالمدخل تدرك إن صلاتهم إنتهت وإنهم بالفعل جاوا تترك لنساء الجلسة الخبر بينما هي تتجه للمطبخ فقط ما تملك أي طاقة لإنها تصعد تنزّل جلالها .. رفعت لدن طرحتها من إنتبهت لدخول تميم ونيّاف بين الرجال ترجّع راسها للخلف بيأس تتضايق من الجلسة بعبايتها، ما تاخذ راحتها وما تسولف وتشارك بأريحية بعكس بقية البنات، بعكس نساء أعمامها اللي إعتادوا عليها، تتكتف تكتفي بالصمت فقط تترقب المشاهد أمامها، إتجاه العيال خلف بعضهم لشيخة يتقدّمهم مناف، يقبّل جبينها وكفها وبعادته ما يتخذ يمينها وشمالها إلا حدّ أقدامها يثبّت كفه على ركبتها تشوف جانب وجهه فقط تسمع سؤاله عن حالها، عن نتائج تحاليلها الأخيرة وعن ما تحسّه هي بعد التحاليل وبعد طويل الإجابات وإستمرار الحوار هو وقّف يترك المجال للعيال يتجّه لأمه، تبتسم هي غصب من وقفت نهى الأخرى يجمّع كفوفها وسط كفيه، يقبّل جبينها: أم منـاف
إبتسمت نهى من أعماق قلبها: حبيـبي .. كيف حالك أمي؟ ما تمرّ علي ما تسأل!
شدّ على كفوفها ينفي: أمس عندك .. بأفضل حال تشوفيني وتعرفين عني
رقّت نظرتها تخاصمه: أعرف عنك من أخوك وجدك ما أعرف منك .. أداوم بالنيابة عشان أشوفك أنا؟ لا تقطعني
قبّل جبينها للمرة الثانية: أجيك أنا ولا يصير خاطرك إلا طيب، إعذري قصوري واللي تبينه يتم قولي بس
أخذت نفس ما تبتعد عينها عنه: تجيني بكره تتقهوى عندي، تجلس ما تطلع بعد القهوة
هز راسه بالإيجاب: تم وش غيره؟
هزت راسها بالنفي فقط يفيض شعورها، تفيض كلّها حب يتضاعف وتوشك عاطفتها تطغى من عينه اللي دلت لدن ما يضيعها، نظرة خاطفة فقط لكنها تحدث المستحيل بجوف نهى تهدأ عواصيف زمن مناف فيها، تمحي خوفها وقلقها من حالة مناف واللي دمرتها بشكل كامل من تسعة سنوات إلى الآن لكنها تقاوم بشوفته يتحسن، تشوف التغيّر الملاحظ والإيجابي بحالته ولو صح ما بداخلها شيء واحد بيكون إن لدن روح هالتغير، رأسه وأساسه وتكتفي بالصحة الوحيدة بين ظنونها تتأكد منها وما تهتم للأسباب ..
مسحت على عنقها من خروج تميم ترجي إتباع نيّاف وجاء ما ترجي لكن بالشكل المعاكس يتجّه لجهة المطبخ من أشرت له هدى عليه فقط وتنهّدت هي تنزّل طرحتها بتحرر تعتدل، يبتسم زيد مباشرة يوقف: تؤمنين بالله إني ما إنتبهت! ما علمتينا نطردهم
ضحكت تتجّه له تسلّم، يضمّها ما يسلم بعادية فقط: تحبني إنت؟
ضحك زيد بصدمة من سؤالها يهز راسه بالإيجاب: من ما يحبك إنتي! هذا سؤال
ضحكت تهز راسها بالنفي: ولإنك تحبني أكيد ودك أنبسط .. البنات عندهم إختبارات وميس راجعة معاكم وألين مسافرة، ممكن مهرة تجلس عندي؟ يومين بس يومين
إبتسم زيد يوجّه نظره لمهرة: متفقين علي إنتوا؟ لا يا حبيبتي ما أصبر عندها
قوست مهرة شفايفها بترجي: أبويه يوميـن شو بيضرون فيه! يوميـن
هز زيد راسه بالرفض القاطع: ما أتناقش أنا أبد
نطق خالد اللي للتو فقط يدخل، يعدل غترته أمام مرايا المدخل: ترد بنتي يا زيد .. قالت يومين ماهي دهرين إتركها
هز فهد راسه بتأييد: وعلي رجعتها .. وش لها بدبي وإنت بالعيادة وأمها وأخوانها مشغولين
تعدل أُسيد بجلسته يتقدم للأمام بالكنبة: عندي مشروع بدبي، لو سيف يمسكه ترجع معه وماهو بعيد قريب
هز زيد راسه بعدم إقتناع: وسيف بيمسك المشروع؟ إيه خير إن شاء الله
عقّد عبدالإله حواجبه: وليه ما يمسك وش قاصره .. يمسك ويوصل بنت أخوه ويجلس إلى أن تتم أمور مشروعه على خير
تنحنح سيف اللي دخل على قول أبوه يقربه من خلف الكنبة يهمس: يبه الله يخلي أمي لك لا تكسر مجاديفي قدام مرتي .. توّني ما دبستها فيني أنا طالبك
مسح عبدالإله على جبينه بقلة حيلة يأشر له: تفضل يا سيف إجلس
هز راسه بطواعية يبتسم لوصاف اللي عدلت حجابها تترك لها مساحة بجنبها وجلس بالفعل يمدد ذراعه على طول الكنبة خلفها، يترك شمال قدمه على ركبته اليمنى يحصل ضربه أليمه بجانب قدمه من مهرة تلتفت لأُسيد: هذا اللي بترجعني معه؟ كذا يمد رجله لوجهي؟
مسح أُسيد على شفايفه: الحين تبيني عون لك؟ ما لاحظتي إني جالس للحين عشان أضايقك؟
رجّعت مهرة راسها للخلف بيأس لإنها من مغادرة تميم هي طلبت أُسيد يستأذن من مناف يخرجون لكنه رفض يجلس محارشة: إنتوا ليش أقاربي؟ اللهم لا إعتراض لكن يا رب حسّنهم، يا رب عدّلهم
ضحك سيف ينزّل قدمه: محشومة حبيبتي ما أقصد .. تبين أطردهم؟
هزت مهرة راسها بالنفي: أبي عظامك بمحلها إجلس
إبتسمت وصاف تناظر سيف: مروق؟ ما تعرف رحلتنا الفجر الليلة
تهجمت ملامحه يعدل جلسته كلها: الحين أنا مروق ومكيف أسولف وأضحك وأحبك ليه تخربين جوي كذا! زوجك أنا والله زوجك ماني عدوك
هزت راسها بإبتسامة فقط تتأمل زاوية المدخل ووقوف لدن على حد المرايا بجنب أبوها تعلق عبايتها مرة أخرى، تعدل خصلاتها بينما تتبادل الحوار مع أبوها تتجه بجنبه مرة أخرى للصالات وكشّر سيف يتكي على الوسادة: حلوة هي وتموّت بس تراني زوجك ناظريني
ما كفّت إبتسامتها توجّه جهتها لجلوسه: نسير سويه؟
تعدل مباشرة يهزّ راسه بالإيجاب: تسألين إنتي! أنا أقول لك لطلعة معك؟
ضحكت تاخذ جوالها توقف بجنبه تصادف دخول خالد اللي إبتسم: حرم السيف! كيف الحال؟
إبتسمت بربكة تضيّع صحيح الرد تتوهق: يا هلا، الحمد لله تمام شحالك إنت
ضحك زيد يأشر لخالد بالإبتعاد: لا تكبرها يا خالد .. بنتنا ما نعاملها بمعاملة حريمنا
هز سيف راسه بالإيجاب يعدل ياقة ثوبه: زوجة أخوكم صح بس تراني كبر عيالكم .. السلام عليكم
يخرج من بعدها تمتلي الضحكات بأركان الصالة، تتداول الأحاديث حول سيف وجوّه ووقف مناف يأشر لعمه خالد بأخذ محله: مكانك
كان خالد على وشك الرفض إلا إن مناف أبتعد وإستحالة إنه يرجع لذلك جلس فقط ياخذ فنجاله من المياسة، إتجه مناف للكنبة المقابلة ولجلوس لدن بجنب أمها تنطوي خلف ظهرها، تختفي بسكون فقط يقلق داخله من هدوءها وأفعالها وبمجرد جلوسه وإحساسها فيه هي تعدلت تنزّل أقدامها للأسفل ترفع خصلاتها: أمنيتي الوحيدة الحين أغمض وأفتح أحصلني بالسرير .. حققها
ناظرها لثواني بهدوء يُجيب: ووعدك لوليد؟ رجعتك معه؟
هزت راسها بإرهاق: هوّنت .. يلا مناف
هز راسه بالإيجاب يعتدل بجلسته يجذب أنظار عبدالإله ويثبّت هو أنظاره على جدّه: حنا نستأذن
وقّفت هدى مباشرة بإعتراض: وين! توّ الناس ما تعشيتوا
هز راسه بالنفي فقط يتجّه ناحيتها يسلّم من أدرك هويتها الآن: ما تقصرون كثر الله خيركم .. إعذرونا هالمرة
هزت هدى راسها بقلة حيلة تعرف إن ما لها بطرق الإقناع مع مناف تبتسم فقط: زارتنا البركة يا أمي .. لا تقطعنا وتعال مع نيّاف
هز راسه بالإيجاب: إن شاء الله، توصين على شيء
هزت هدى راسها بالنفي ما تكف إبتسامتها ترفع نظرها للدن: إنتبه عليها، ما تحتاج وصاة لكن بتسمعها من خالتي وأمها وأمك
هز راسه بفهم تضحك ميّ: بنتي لو إنك مناف ما أقدر ما أوصي، إنتبه لها مناف الشعرة تأذيها
ضحكت لدن بذهول ترجع بخطواتها للصالة بعد لبسها لعبايتها: أمي!
مسح خالد على جبينه يرجّع ظهره للخلف: تنكرين؟ مستعد أعدد لك المواقف
إزدادت صدمتها تُعكس على ملامحها تضحك، تموّت قلبه بطريقتها واسلوبها تناقش أمها وأبوها بإنها تقوى التعب ما يغلبها وإن وصف أمها ما يقربها نهائيًا ترجّف له صدره من إبتسامتها، من ضاحك نفيها ترفض إتهاماتهم تشد عروق قلبه، من بداية ليلتهم ومن إختيارها لصُنع فستانها اللي جاء يطابقها تُزهر المكان، تُزهر روحه من طريقتها بالتعامل التحاور مع أعمامها على حد نظره تضخّم له قلبه يعيد فهم معاني التصبر، يعيش الصبر بشكل جديد يتمنّع عن أي حركة لإن بوسط جمعات أهلهم يكونون على أنظار الجميع، بكل شبر ما يتخفى عن أحد وهي تخجل، تموت خجل ما تتصور الدنيا بعد رؤية أحد لها قربه وهذا سبب تمنعه الوحيد .. إبتسمت تخرج بجنبه تسأل: لاقيت إيلاف؟
هز راسه بالنفي: وقت ثاني .. ليه هالفستان يوم إنك ما تقوين البرد
رفعت طرحتها بخروجهم تتبعه على الرصيف: حتى الكعب خالتي نزلته .. إذا قلت لك كلهم موجودين مرة ثانية جلّسني بالبيت أريح لي
هز راسه بنقطة لصالحة: تراك قلتيها وكلمتك وحدة
ضحكت تركب السيارة من فتح لها الباب ترجّع راسها للخلف من ركب يحرّك بعد دقايق قليلة يسود فيها الصمت وتسأل هي عن أسبابه: ليش هالسكوت .. خربت علي كنت مستمتعة وأنا شوي وأنام على سوالفهم، سولف لي الحين لين أنام
هز راسه بالإيجاب يرجع جسده للخلف: تنامين لا وصلنا .. متى دوامك؟
عدلت شنطتها تتركها بجنبها تُجيب: تسعة، بكلم وليد يجيني أعوض عن اليوم
لفّ نظره ناحيتها لثواني يرجّعه للشارع: وافقت مرة مو يعني بوافق كل مرة، أنا بوصلك

كل الغرام اسمك، كل الصور في ناظري رسمكحيث تعيش القصص. اكتشف الآن