٣٠

4.6K 77 12
                                    

أبتعدت بخطواتها ناحية غرفتها تحسّ عظيم نبضها، توجس دمّها يلي يغليّ و إرتجاف ضلوعها لإن الحكاية بأكملها توضحت لها، من بداية شكوكها الصحيحة و إن أفعال أمه و خواته ناتجة عن صحيح شكها، إنّه وصلها و طلبها، ما تستوعب فظاعة الشعور و قوّته عليّها، ما تستوعب ثقيل الصدمات يليّ أنهلت عليّها بلحظة وحدة، و لإنّه تخيّل لها بهيأته الأخيرة، هيّ فهمت عمّق نظرته، كتّمت أنفاسها لإنّها تعجز عن تمالك شعور عيونها، و لآخر رجاء هيّ رفعت أنظارها للأعلى تهمس بـ "يا رب"

«خارج مـطار الريـاض»
تكّى على سيارته يترقب خروجهم، و خلال لحظات قليلة ظهرت هيّ بجنب شيخة، إيدها تحاوط ذراع جدتها و خلفهم عمر، خرجوا على دفعات متباطئة بعادتهم، أرتجفت ضلوعه من طاحت أنظارها عليّه لثواني و أبعدتهم ناحية شيخة يلي هزّت راسها بالإيجاب فقط
أعتدل بوقوفه بأول إقترابهم يتقدّم بخطواته يقبّل جبين شيخة، يسأل عن أحوالها و أحوال السفرة، ما قرب موضوع عمر لإن سرعة عودتهم و ملامحهم، ملامحه هو بالخصوص تعبّر، ميّل نظره ناحية ميهاف بعد إبتعاد شيخة و لإنّ ما كان منها أي حركة هو أبتعد فقط ناحية السيارة، هو أخذ كافيته بالتفكير بهالعلاقة، أستوعب إنّ قرار البُعد الأولي من صالحهم لإنّه بلحظة غفلة كان بينهي الأمر، بلحظة ما كان أمامهم إلا الإنفصال الليّ إنتهى من رسالة عبدالإله و طلبها، هو أستوعب أول قولها بقصر عبدالإله بعـد الحفلة "ما أتحجج بأهلي أنا و إن كنت ما أبيك بقولها لك قبلهم" و أستوعب إنها تبيـه، و أستوعب إن إثنينهم يرفضوا الإنفصال و إن إثنينهم يرددونه بشكل مستمر، إن إثنينهم يضغطون على أنفسهم لأجل يرتاح الآخر و إن الأعتراف هو راحتهم
،
تنهّد بأول دخوله للغرفة لإنها مطفية الأنوار، ما يصدر منها الحرف و الحركة، ثبته بجلوسها على الكنبة المقابلة للشباك بينما أنظارها ناحية واسع السما، ما ألتفتت ناحيته من جلس خلفها، يحاوطها بهدوء و يتكّي براسه على كتفها: رديني ..

«بيـت مناف»
فرّغت ذهنها من كلّ شيء ما يخصه، تعطّي ذاتها الفرصة لإستيعاب حالته بكامل حذافيرها، تستوعب إنّه بهاللحظة يصارع أشد شعور، بأول معرفته المحتمة بحكي أمه، إنّها هيّ تركته تهرب منه و إنّ قلبها إنهار من أستوعبت فعلتها، و لإنّه مناف هو عرف بإنها تخـافه، خرجت منها تنهيدة مهزوزة تتسع لها سبع رئات بأول سماعها لخطواته القريبة، رفعت إيدها تخفي ملامحه من دخل بهدوء ينطق بأكثر نبرة ساكنة: لـدن
و لإنها ما ردّت هو تقدم أكثر ناحية السرير، ناحيتها، لإنه تعب التجاهل و تعب هلاكها، ما ترحم نفسها بشدة التفكير المفرط و إنها تفكر بمصداقية حكي أمه، إنها سبب إنتكاس حالته، و لإنه هو يفهم نفسه بالأول و يفهم إن عمّق سوء الشعور داخله ماهو إلا بسبب إستيعابه بإنها ما تملك أدنى شعور له، و إن حتى حكي عبدالإله "أنزع هالقناع و تتقلب العواطف"، "الدروب بإيدينك و إنت المختار"، هو أستوعب إنه تجرد من قناعه الأوّلي، إنه تجرد من كلّ القيود و الحدود يلي كانت تحوطه بسابق حياته لأجلها و بالنهاية هيّ ما تقلب فيها إلا أسلوبها معاه، و لإنه هو من الأساس ما يطلب بالشعور بعد إسيعابه و ما يطلب بالأكثر، لإن فكرة عودتهم بسابق الأسلوب تعصف فيه، و لإن بثاني حكي عبدالإله الحقيقي لحدّ كبير، دروب العلاقة من بدايتها بإيدينها، إن كان الإنفصال نهاية الدرب بيكون منه و إن كان الإستمرار بيكون منه، هو أساس العلاقة من البداية و هو المختار، و لإن عبدالإله ما نطق بهالحكي المُكره إلا لأجل يوعّيه، و لإنه لثواني أستوعب عظيم الثقة يلي منحها لجدّه، إنّه الوحيد يلي يعرف أمواج شعوره المخفي لها رغم هذا بأول طيحة لها عبدالإله أعطاها الكلمة النهائية و أكد لها إن الطلاق بيحصل إن كانت لها رغبة فيه
أقترب ناحيتها أكثر يلاصق أكتافهم، و بأول جلوسه هيّ إنتبهت لمعصم إيدها المحمر، أصابعه النازفة و لإنها تحسّ بمعرفته لمبتغاها هو أخفض إيدينه فقط، بحركة لا إرادية منها رفعت أنظارها ناحية عيونه تزيد فظاعة شعورها، ما تستوعب كمية السواد و الحزن المكتظ فيها و ما تستوعب عميق الحزن المحتم بحياته، هي تساءلت لوهلة إن كان بداخله غير شعور الحزن الفائق ..
غمّضت عيونها ترجع راسها للخلف من وصله إتصال و من ردّ بثواني هو يبترّ جملة المتصل: ماني فاضي
ألتفتت ناحيته من أنهى الإتصال و مباشرة هو شرد فـ اللا شيء، إجتاحتها رغبة عظيمة بالبكاء و لإنّها بين ذراعيه، لإن هالأمنية "البكاء بحضنه" من مدة كانت تضاد واقعها إلا إنّها حاليًا تماثل واقعها بأشّد الصور
و لإنّه يهلكها أكثر بنطقه بـ "ماني فاضي" رغم عدم إنشغاله و لإنّه بكل مرة تتصل عليّه و بأشد لحظات إنشغاله يرد بـ "بفضى لك"، و لإنّه فعلًا يترك كلّ أشغاله و يفضى لها

كل الغرام اسمك، كل الصور في ناظري رسمكحيث تعيش القصص. اكتشف الآن